مكتبة مورد الحلول

مركز المهندس

4وظائف شاغرة3
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-03-2013   رقم المشاركة : [ 11 ]

منتسب ذهبي

 
الصورة الرمزية مشــ لك يابوي ـتاقة
 
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 1743
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 1,063
الجنس : أنثى
عدد النقاط : 286

مشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the rough
بيانات الطالب:
الكلية: الأداب
التخصص: علم الاجتماع
المستوى: الثامن
مركز الاختبار: الـخـفـجـي


افتراضي

المحاضرة الخامسة
إمكان المعرفة
مقدمـــة:
السؤال عن إمكان المعرفة هو سؤال عن جوهر المعرفة ومضمونها، وهو الحقيقة - أي هل يمكننا أن ندرك الحقيقة؟ وهل المعرفة ممكنة؟ وهل في وسع الإنسان أن يعرف شيئا؟
إن مسألة إمكان المعرفة لم تكن مطروحة في الفكر البشري قديما. وكان أول من بدأ البحث في مسألة إمكان المعرفة هم الفلاسفة اليونان، وتحديدا الذين عرفوا بالسفسطائيين أو الشكاك. وهؤلاء الفلاسفة (كانوا ينكرون قطعية المعارف الانسانية، وقد تطور الشك إلى أن أصبح مذهبا من المذاهب، وقد بلغ اشده على يد بيرون، صاحب المذهب لاشكي عند اليونان، حتى أنه لقب بإمام الشكاكين).
أما فلاسفة المسلمين ومتكلموهم، فقد (بحثوا في إمكانية المعرفة، وقد جعلوا مداخل كتبهم في العلم، وفي إثبات العلم والحقائق. وكأن مسالة الإمكان أصبحت ضرورة تسبق بقية أبحاث المعرفة، ذلك لأنه –في نظرهم- لا بد من التسليم بإمكان المعرفة حتى يتسنى البحث في بقية مسائلها، إذ أن من ينكر إمكان المعرفة لا يستطيع أن يتحدث عن طبيعتها ومصادرها، وإن الذي يتيقن من إمكان المعرفة يحق له أن يبحث في كافة موضوعاتها).
إن خير ما يدل على نظرة إمكان المعرفة ويقينيتها دعوتهم إلى عدم مناظرة السوفساطائيين ومجادلتهم، لأن من لا يعلم مدى إمكانية صحة كلامه في المناظرة، فكيف سيتم حواره. يقول الإيجي: (المناظرة معهم قد منعها المحققون؛ لأنها إفادة المعلوم بالمجهول، والخصم لا يعترف بمعلوم حتى تثبت به مجهولاً).
ويمكن تحديد ثلاثة اتجاهات أساسية عند الحديث عن مسألة إمكان المعرفة:
1.فريق شك شكا مطلقا في إمكان المعرفة.
2.فريق يرى يقينية المعرفة، وهم الاعتقاديون أو الدغمائيون.
3.فريق ثالث يرى أنه بإمكان الانسان أن يصل على معرفة متناسبة مع قدراته الحسية والعقلية، وهم النسبيون.
مذهب الشك في إمكان المعرفة (Skepticism):
1. الشك المطلق:
بالرغم من أن الشك في أصله هو التردد في إصدار حكم بغرض الإمعان والتفحص، وهو ما يطابق معنى اللفظ اليوناني. إلا أن الشك القديم لم يكن يحمل هذا المعنى كما أنه اتخذ معنى جديداً في وقت لاحق.
فالصراع والتضارب بين المتناقضات الفلسفية في الفكر اليوناني كان سببا لبلبلة فكرية وارتياب جذري، انتهت بهم على إنكار جميع الركائز الفكرية للإنسان، وإنكار المحسوسات والبديهيات.
وأول من ظهر على يديه هذا المذهب هو بيرون أو فيرون (Pyrrhon). وقد وضع جورجياس (380 ق.م) كتابا تحدث فيه عن عدم إمكان المعرفة، وعدم الوثوق بالعقل والحواس.
ثم جاء السوفساطئون وأنكروا وجود مقياس ثابت للحقائق، ورأوا امتناع وجود حقيقة مطلقة، وشكوا في كل شيء. وتحولت السفسطة على عبث بالفكر والعلم. وكانت هذه الطائفة تؤمن بالبحث والجدل، وأحيانا يصل بهم الجدل على إنكار أنفسهم أيضا.
فعاشوا تناقضا بين وجودهم وتصوراتهم، ففي الوقت الذي ينكرون فيه كل حقيقة، تجدهم يلبون حاجاتهم البيولوجية دون ان ينكروا ذلك.
وهذه المدرسة تنكر إمكان معرفة طبيعة الأشياء، وترى أن المعرفة الحسية والعقلية ليس لها قدرة تعريفنا بالحقيقة وإيصالنا إليها، فنحن لا ندرك من الأشياء إلا ما (يبدو) لنا. وكأن الأشياء خارج الذات المدركة محض مظهر، أما إدراك طبيعة ذوات الأشياء فلا سبيل إليه.
ذلك لأن المعرفة - في رأي هذه المدرسة - تتأسس على الإدراك الحسي، والحواس خادعة لا تقود إلى معرفة يقينية؛ وحتى النظر العقلي - عند الفيرونيين - يتأسس على الحس فمعرفته حسية غير مباشرة ومن ثمّ يكون أولى أن ينطبق عليه ما ينطبق على الحس من حيث عدم يقينية المعرفة.
ولذلك كان شكهم شكا مذهبيا (مطلقا)، بمعنى انه يقوم على اساس أن الشك غاية في ذاته.
2. الشك المنهجي:
(الذي لا يعتبر الشك غاية في ذاته، بل يعتبر الشك وسيلة ليتوصل من خلاله إلى غاية أخرى وهي بلوغ اليقين). ويرجع هذا الشك في جذوره التاريخية إلى الفيلسوف اليوناني سقراط. كما استخدم أرسطو ومدرسته المشائية الشك استخداما منهجيا تأثرا بسقراط. إذ رأى أن اليقين المنطقي يجب أن يقوم على الشك كمنهج في فحص الأفكار والتأكد من قابليتها للتعميم.
وعرف الشك المنهجي في حقل المعرفة الإسلامية عند المعتزلة، إذ كانوا يشترطون الشك كمقدمة ضرورية لصحة النظر المؤدي إلى العلم، إذ لا يصح النظر عندهم إلا مع الشك.
أما أبو حامد الغزالي فقد سلك طريق الشك بحثا عن اليقين، وقد قرر في كتابه (المنقذ من الضلال) أن من لم يشك لم ينظر، ومن لم ينظر لم يبصر، ومن لم يبصر بقي في العمى.
وكان ديكارت من أكثر الفلاسفة تأكيدا على ضرورة الشك كمنهج في التفكير، وهو إلى جانب الغزالي يعتبران واضعي أسس الشك المنهجي، وكان هذا الشك هو التمهيد الضروري للمنهج.
ويعتبر الفيلسوف التجريبي ديفد هيوم من فلاسفة الشك المنهجي، الذي سماه بالشك العلمي.
خلافاً لأصحاب الشك المطلق الذين يقعون في الحيرة فيمتنعون عن إصدار الأحكام، فإن أصحاب الشك المنهجي قد اتخذوا من الشك سبيلاً إلى اليقين، وهو عملية اختيارية هدفها إفراغ العقل مما فيه من معلومات سابقة قد تكون عرضة للمغالطة وعدم التأكيد، وذلك لتهيئة العقل لدراسة الأمور دراسة موضوعية غير متأثرة بالمفاهيم الشائعة والأخطاء المألوفة.
القيمة العلمية للشك المنهجي:
بعد أن تلاشى الشك بوصفه نظرية في المعرفة توطدت أركان الشك بوصفه منهجاً للبحث والتدقيق في المعرفة، وتمدد بأدواته من الشك المعرفي (الشك الإبستمولوجي)، بوصفه موضوعاً فلسفياً إلى شك منهجي يحفز الإنسان للبحث، والنظر، والتدقيق؛ ليشمل العلوم النظرية والتجريبية كافة، سواء تلك التي تولدت عن الفلسفة، واستقلت عنها، أو تلك التي نشأت مستقلة بذاتها.
مجــالات الشــك:
بمدارسة نوعي الشك (مطلق - منهجي) تبين لنا أن الشك المطلق هو شك في أصل المعرفة وإمكانيتها لذا يُسمى (بالمعرفي) لإنكاره إمكان المعرفة أو (الفلسفي والمذهبي) لكونه مذهباً فلسفياً يعتقد صاحبه بانتفاء موضوع المعرفة، واستحالة إدراكها، وفي مقابله نشأ الشك المنهجي بوصفه منهجاً للبحث عن الحقيقة لذا سُمي أيضاً (بالعلمي) وهو لا ينتقص من يقينية أصحابه بوجود حقيقة يمكن معرفتها، ومن هذه العلاقة الجدلية بين الإطلاق والنسبية يثور التساؤل حول المجالات التي يمكن أن يتطرق إليها الشك، بل التي طرقها بالفعل.
ومجالات الشك تختلف في دائرة الشك المطلق عنها في دائرة الشك النسبي (المنهجي).
مجالات الشك المطلق:
أ- الشك في الحقيقة التي هي موضوع المعرفة، وهو شك في وجودها.
ب-الشك في إمكان معرفة الحقيقة (إن وجدت).
ج- الشك في إمكان إبلاغ المعرفة أو تداولها.
مجالات الشك النسبي:
بعد التسليم بوجود حقيقة وإمكان إدراكنا لها، يظل الباب مفتوحاً لألوان من الشك النسبي أو الجزئي ومن ذلك:
أ) الشك في طبيعة المعرفة: ومصدره تباين المذاهب في تكييف طبيعة المعرفة مما يوقف الفلاسفة موقف الشك تجاه هذا التباين.
ب) الشك في مصادر المعرفة: فإنكار كل مذهب ومدرسة فلسفية لمصدر أو أكثر من مصادر المعرفة هو شك في جدوى هذا المصدر، ومدى يقينية المعرفة المتأسسة عليه، فمن أصحاب المذاهب من يصب شكه على الحواس، ومنهم من يشك في العقل، ومنهم من يشك فيما سوى الحدس والإشراق، وكل ذلك من صور الشك.
ج) الشك طريق إلى اليقين: وهو شك في المعلومات والآراء المسبقة، وهدفه إفراغ العقل توطئة لإعماره بحقائق يقينية تتأسس على بديهيات أولية، وهذا هو الشك الذي عاشه الغزالي. وحالة إفراغ الذهن أيضاً مرّ بها ديكارت حتى استقر على نقطة من اليقين في حقيقة تفكيره التي أسّس عليها حقيقة وجوده (أنا أفكر إذن أنا موجود).
د) تأسيس العقيدة بين الفطرة والشك والنظر:
وهدف هذا الشك ومجاله ليس المعرفة النظرية، وإنما تأسيس إيمان يقيني بالله. فالإمام الجويني يرى أن أول واجب على المكلف هو النظر - وهو رأي المعتزلة - بينما يرى الإمام الإيجي أن المعرفة تتقدم وطريقها النظر ومن ثم يكون واجباً، ولكن الإيجي لا يرى النظر هو السبيل الوحيد إلى المعرفة فقد تحصل بالإلهام، والتصفية، والتعليم، ولكنه قد يكون السبيل الوحيد لمن وقع في الشك، والشك على العموم حالة طارئة لا يلزم سبقه لكل نظر أو معرفة.
أما شيخ الإسلام ابن تيمية فيرى أن للفطرة أثراً أساسياً في معرفة الله، ثم من حصل له الشك ولم يكن من سبيل لدفعه سوى النظر؛ يلزمه النظر - فهو يوافق رأي الإيجي - كما يرى الشك أمراً عارضاً علاجه النظر - وفـي ذلك يوافـق القاضي عبد الجبار - مع تحذيره من عواقب إتاحة النظر للعامة لصعوبة طرقه، وما قد يثيره في نفوس جمهور الخلق.
فالشك إذن تتعدد صوره ومجالاته من كلّي إلى جزئي، ومن مطلق إلى نسبي، فيصل في قمته إلى درجة إنكار الحقائق الموضوعية، وفي أدنى منازله يكون شكاً في وسيلة من وسائل تحصيل المعرفة أو أداة من أدواتها، ويتلون اسمه بحسب نوعه ومجاله فالمتعلق بأسس الاستنباط يكون منطقياً، وربما كان جزئياً متعلقاً بالأسس المعرفية كالتجريبي، وغير ذلك من الأنواع.
موقف الفكر الإسلامي من الشك المطلق (المذهبي):
الشك المطلق هو الشك المبني على إنكار المعرفة اليقينية، ونفي الحقائق، والقول بتكافؤ الأدلة، ومن ثم تعليق إصدار الأحكام. وهذه الصورة من الشك وصلت إلى مفكري الإسلام إثر حركة الترجمة مثلما وصلت إليهم ردود سقراط، وأفلاطون، وأرسطو على هؤلاء الشكاك والمغالطين، وفي إطار التفاعل مع تراجم الفلسفة اليونانية:
1-علاقة الشك المطلق بإمكان المعرفة: الحديث عن موقف الفكر الإسلامي من الشك المطلق، هو حديث عن الموقف من إمكان المعرفة - بالضرورة - لطبيعة العلاقة بين الشك المطلق وإمكان المعرفة، أو لكونهما على النقيض فإثبات أحدهما نفي للآخر.
الوجود وإمكان معرفته (التصور الإسلامي للموجودات): إذا كان الشكاك الأوائل قد وصل بهم أمر الشك المعرفي إلى حد إنكار الوجود نفسه والأشياء وإمكان إدراك طبيعة ذوات الأشياء، فإن الفكر الإسلامي يقف موقفاً مغايراً لهذا التصور، إذ يقرر استنادا إلى القرآن وجوداً مستقلاً للأشياء خارج نطاق الذات المدركة إذ يقول تعالى: (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) [النحل: 8].
فهذا الخلق الرباني موجود من حولنا أحاط به إدراكنا أو لم يحط، أما التقسيم اليوناني للأشياء إلى: فيزيقية (طبيعية). و ميتافيزيقية (ما ورائية أو ما وراء الطبيعة).
فلا يبعد كثيراً عن التصور الإسلامي مع خصوصية المعاني والمفردات حيث تنقسم الأشياء إلى: 1- عالم الشهادة: ويشبه مفهوم عالم الطبيعة الخاضع لإدراك الإنسان بالحس والتجربة، والشهادة هي الخبر القاطع.
2- عالم الغيب: ويشبه مفهوم العالم الماورائي، وهو ما غاب عن الإنسـان، ولم يدركه بحسه، وإنما بإخبار من الله ورسوله.
ولفظا الغيب والشهادة - مع تقابل المعنى وردا تجاوراً في كتاب الله في عشرة مواضع، وجميعها وردت في بيــان اختصاص الله تعالى بالعلم المطلق (غيب وشهادة). والمعرفة الكلية لا يتاح لبشر من خلقه أن يحيط بها على وجه الشمول واليقين.
2- الأساس القرآني لإمكان المعرفة:
القرآن يحمل الشواهد التي تؤكد على إمكان المعرفة وإدراك الحقائق على وجه اليقين، بمصادر وأدوات، ونقف هنا على شواهد من الآيات التي حملت ألفاظاً ذات دلالات معرفية في سياقها المصطلحي ممثلين بآية واحدة لكل لفظ من ألفاظ (المعرفة) و (العلم) و (الحكمة) و(اليقين)، ومن ذلك قوله تعالى: (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين)[المائدة: 83]، (وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا) [النجم: 28]. ذلك مما ورد في شأن المعرفة والعلم، وفي شأن الحكمة قال تعالى: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) [البقرة: 269]. والحكمة قد فسرها المفسرون (بإصابة الحق والعمل به).
وفي شأن اليقين وتناقضه مع الظن يقول تعالى: (وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين) [الجاثية: 32].
كذلك أبان القرآن العلاقة بين الشك واليقين، والعلم والظن في مقابلة بليغة حوتها آية واحدة في قوله تعالى: (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما) [النساء: 157].
وإذا استصحبنا تداخل المعاني بين ألفاظ المعرفة، والحكمة، والعلم في النصوص الشرعية، والفكر الإسلامي عموماً، علمنا أن القرآن يحض على طلب العلم الراسخ والمعرفة اليقينية، ويدعو إلى نبذ الظنون، والشك، والتوهم ما أمكن ذلك، والنصوص الحاضة على العلم، والتفكر، والتأمل كثيرة في كتاب الله تعالى، وسنة نبيه ، ومن أدوات المعرفة التي أشادت بها النصوص (الاجتهاد في الرأي) و(الاستنباط) المبني على أسس النصوص وأصولها، والصادر ممن هو أهل لذلك، فقد قال تعالى ناسباً إلى الأئمة المجتهدين القدرة على معرفة مراده.
مذاهب التيقن (Dogmatism)
بذل الفلاسفة والباحثون منذ القدم محاولات عديدة لنقض مذهب الشك، وقد صوروا ادعاء الشك باستحالة المعرفة ادعاءً باطلا.
وقد تمكن دعاة اليقين والجزم من القضاء على الشك من حيث هو نظرية في المعرفة، ولكن الشك المنهجي بقي عند الكثيرين منهجا مقبولا في التفكير، وبقيت له قيته في البحث من حيث هو منهج وليس مذهبا.
ويسمى التيقن أيضاً بالاعتقادي، أو اليقيني، أو القطعي، أو النزعة التوكيدية، أو الإيقانية، أو القطعية لاختلاف في الترجمة، وقد يُعَرَّبُ اللفظ عوضاً عن ترجمته؛ فيقال (دوجماتي) أو (النزعة الدوجماطيقية).
الاعتقاديون في المصطلح المعاصر هم أنصار المذهبين العقلي والتجريبي تحديداً. وتطورت صفتهم الفلسفية من خصومٍ للشكاك في العصور القديمة، إلى خصومٍ للنقديين في العصور الحديثة، كما انقسموا إلى عقليين يعدُّون العقل مصدراً وحيداً للمعرفة لا مجال معه للخبرة أو الحواس، أو تجريبيين يعدُّون التجربة الحسيّة مصدراً وحيداً للمعرفة.
أ. اليقينية (الدوغمائية) العقلانية: يذهب العقليون إلى إمكانية وصول العقل على معارف أولية قائمة بذاتها، لا يعتريها الخطأ والنسبية، كالمعارف الرياضية التي تثبت بداهة. وهذا العقل قادر على إدراك الحقائق الموضوعية دون الحاجة على مساعدة الحواس التي من شأنها أن توقع الإنسان في احتمالات الخطأ أو النسبية في الحكم. فالعقليون يؤمنون بالمعارف العقلية في الدرجة الأولى، أما المعارف الحسية فإنهم لا ينكرونها؛ وإنما لا يثقون بجدواها في قيام العلم.
ب. اليقينية (الدوغمائية) التجريبية: هي النوع الثاني من النظريات اليقينية، وهي تعبر عن مواقف التجريبيين الذين اكدوا إمكان المعرفة عن طريق التجربة، وتصوروا أن افكارنا كلها من صنع العالم الخارجي. ويعتبر جون لوك من القائلين بإمكان المعرفة من التجربة الحسية والخبرة.
المذهب النسبي (النقدي):
يتفق النسبيون مع القائلين بإمكان المعرفة ووجود الحقيقة. ولكن هذه الحقيقة أو المعرفة الإنسانية لا تعدو ان تكون معرفة نسبية، بمعنى أنها ليست خالصة من الشوائب الذاتية وليست مطلقة، إنما هي مزيج من الناحية الموضوعية للشيء والناحية الذاتية للكر المدرِك، فلا تنفصل الحقيقة الموضوعية في التفكير عن الناحية الذاتية.
إن نسبية المعرفة كما يراها أصحاب هذا المذهب، تعني أننا لا نستطيع أن نعرف كل شيء، فإذا عرفنا بعض الأشياء لن نستطيع أن نحيط بها إحاطة تامة، وما من فكرة في العقل إلا وكان إدراكها تابعاً لمعارضتها بفكرة سابقة مختلفة عنها او شبيهة بها؛ لذلك كان من المحال إدراك المطلق لأنه لا يتصور وجود شيء خارجه حتى يعارض به.
ويعتبر كانط رائداً لهذا المذهب، وهو يعتمد على فكرة التأليف بين العقل والأشياء، أو بين الذات والموضوع. والمعرفة اليقينية عن العالم الخارجي ممكنة عند كانط، بشرط أن لا تتجاوز حدود ظوتهلا الأشياء كما تتلقاها الحواس. ويعتبر انشتاين من اشهر دعاة المذهب النسبي في إمكان المعرفة.

مشــ لك يابوي ـتاقة غير متواجد حالياً  
قديم 12-03-2013   رقم المشاركة : [ 12 ]

منتسب ذهبي

 
الصورة الرمزية مشــ لك يابوي ـتاقة
 
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 1743
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 1,063
الجنس : أنثى
عدد النقاط : 286

مشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the rough
بيانات الطالب:
الكلية: الأداب
التخصص: علم الاجتماع
المستوى: الثامن
مركز الاختبار: الـخـفـجـي


افتراضي

المحاضرة السادسة
طبيعة المعرفة
سؤال طبيعة المعرفة
شغل السؤال عن طبيعة المعرفة الإنسانية وحقيقتها العديد من الفلاسفة والباحثين، وحاولوا الإجابة عنه بطرق مختلفة، وذلك لبيان كيفية العلم بالأشياء، أي كيفية اتصال القوى المدركة لدى الإنسان بموضوعات الإدراك، وعلاقة كل منهما بالأخر.
فهل المعرفة في النهاية ذات طبيعة مثالية يرتبط فيها وجود المعرفة بوجود العارف؟
أم أنها ذات طبيعة واقعية تستقل فيها المعرفة عن العارف؟
أم أنها ذات طبيعة عملية ترتبط بمدى الانتفاع منها؟
وهنا انقسم الفلاسفة والباحثون في مسألة طبيعة المعرفة إلى ثلاثة أقسام، هي:
المذهب المثالي،
والمذهب الواقعي،
والمذهب العملي (البراغماتي).
المذهب المثالي (Idealism)
ترجع أصول المثالية على أفلاطون، الذي (اعتقد بوجود عالمين: العالم الحقيقي الذي توجد فيه الافكار الحقيقية المستقلة والثابتة، والعالم الواقعي الذي هو ظل للعالم الحقيقي).
ويتفق المثاليون في تصورهم لطبيعة المعرفة، وفي اتجاههم العام نحو النظر إلى الأشياء الطبيعية باعتبارها غير مستقلة بنفسها، ولا تقوم بذاتها، وإنما تعتمد في وجودها على العقل أو الذهن. ولذلك، فإن الحقيقة النهائية، تكون في نظرهم ذات طبيعة عقلية أو ذهنية.
وانطلاقا من نظرتهم الازدواجية للعالم، فإن المثاليين ينظرون نظرة ازدواجية للإنسان أيضاً، أي أنه مكون من عقل ومادة.
وبما أن الإنسان جوهره العقل، وأن الحواس مشكوك في صحتها ودقتها، وأن الأشياء لا معنى لها من غير العقل البشري، إذا فإدراك الإنسان أساسه العقل مستقلا عن التجارب الحسية.
وكلما كانت المعرفة مجردة عن الإدراكات الحسية كلما سمت وارتقت وكانت أكثر ثباتاً ويقيناً.

ويقوم المذهب المثالي في المعرفة على أساس أننا (إذا أردنا أن نعرف الواقع أكثر، ونفهم طبيعته ونتبصر حقيقته بشكل أعمق؛ فلن يكون ذلك بالبحث في العلوم الطبيعية بما فيها من اهتمام بالمادة والحركة والقوة، وإنما يكون بالاتجاه نحو الفكر والعقل، والالتزام بالقوى المثالية والقيم الروحية لدى الانسان).
وقد ظهر المذهب المثالي في صور شتى، من أهمها: المثالية التقليدية (المفارقة)، والمثالية الذاتية، والمثالية النقدية، والمثالية الموضوعية (المطلقة).
1.المثالية التقليدية (المفارقة): مرتبطة بأفلاطون، وتعني: ان هناك وجودا مثاليا للأشياء، وأن وجود هذه المثل هو وجود مفارق للأشياء الواقعية. وأن الطبيعة الحقة للشيء لا توجد في الظواهر التي تقدمها الحواس، بل توجد في المثال، وبذلك لا يمكن معرفتها إلا عن طريق العقل وحده.
ويميز أفلاطون بين نوعين من المعرفة، المعرفة الظنية: وهي المعرفة بعالم الأشياء المادية التي تأتي إلينا عن طريق الحواس، وتتصف بالتغير وتتعلق بالمظهر، والمعرفة اليقينية: وهي المعرفة بعالم المثل المفارق للمادة، وتأتي إلينا عن طريق العقل، وتتميز بالثبات وترتبط بالحقيقة.
2. المثالية الذاتية: جاءت في العصور الحديثة، وبالتحديد في أواخر القرن 17 م، على يد (باركلي) الذي يلخص نظرته لطبيعة المعرفة في عبارته المشهورة: (أن يوجد هو: يعني أن يُدرِك أو أن يُدرَك). إذ يرى أن وجود الشيء هو إدراكه، وأن الشيء ليس له وجود مادي مستقل عن إدراكنا له، وأنكر وجود العالم المادي مستقلا عن الإدراك.
والحقيقة أن هذه النظرية تلغي المعرفة الإنسانية من ناحية موضوعية بشكل تام، لأنها لا تعترف بموضوعية الفكر والإدراك، ووجود الشيء خارج حدودها.
3. المثالية النقدية: ارتبطت تسميتها في العصر الحديث بعمانويل كانط. والمثالية النقدية نوع
خاص من المثالية ترى ضرورة البدء بفحص العقل، ومعرفة حدوده، ومعرفة قدراته قبل الوثوق به والاعتماد عليه واستخدامه في تحصيل المعرفة. ويرى كانط أن (التصورات العقلية تكون فارغة إذا لم ترتبط بالادراكات الحسية، وأن الادراكات الحسية تكون عمياء إذا لم تعتمد على التصورات العقلية. وإذا كانت عملية الإدراك لا تتم إلا بالترابط بين الصور العقلية والمدركات الحسية، فمعنى هذا أننا لا نستطيع أن نعرف إلا ظواهر الأشياء، أما الأشياء ذاتها فلا سبيل لنا لمعرفتها، لأن الحواس لا تقدم لنا غلا ما يظهر من الأشياء، والعقل لا يستطيع أن ينفذ من وراء الظواهر ليكشف الواقع الحقيقي.
4. المثالية الموضوعية (المطلقة): ترتبط بالفيلسوف هيجل، الذي أكد ان استخدامنا لنظام المنطق بصورة دقيقة هو الذي سيوصلنا على الفكرة المطلقة. والمثالية المطلقة هي الاتجاه الفلسفي المثالي الذي يذهب إلى أولوية الروح على المادة، ويرى أن المصدر الأول للوجود ليس هو العقل الإنساني الشخصي، وإنما هو العقل الكلي أو الروح المطلقة.
وهكذا يتفق هيجل مع المثاليين جميعاً في نظرتهم إلى طبيعة المعرفة باعتبارها في النهاية معرفة عقلية أو روحية، وفي نظرتهم إلى الواقع باعتباره في النهاية تجسيدا للعقل أو الروح.
ومن ثم فلا سبيل على فهمه إلا من خلال العقل، المصدر الوحيد للوجود والمعرفة معاً.
المذهب الواقعي (Realism)
تقوم فكرة المذهب الواقعي على أن مصدر كل الحقائق هو هذا العالم الذي نعيش فيه (عالم الواقع)، أي عالم التجربة والخبرة اليومية، ويعتبر أرسطو ابا للواقعية.
ويعود الأصل في تسمية المذهب بالواقعي إلى الأساس الذي قام عليه هذا المذهب، وهو الاعتقاد في المادة. فالحقيقة موجودة في هذا العالم (عالم الاشياء الفيزيقية) ووجودها حقيقي واقعي يقوم على ثلاثة أسس رئيسية، وهي:
1.أن هناك عالم له وجود لم يصنعه أو يخلقه الإنسان، ولم يسبقه وجود وأفكار مسبقة
2.أن هذا العالم الحقيقي يمكن معرفته بالعقل الحقيقي، سواء بالعقل الإنساني أو الحدس أو التجربة.
3.أن هذه المعرفة يمكن أن ترشد وتوجه السلوك الفردي والاجتماعي الضروري للانسان.
ويرى المذهب الواقعي أن (ماهية المعرفة ليست من جنس الفكر او الذات العارفة، بل هي من جنس الوجود الخارجي، إذ أن للأعيان الخارجية وجوداً واقعياً مستقلاً عن أي عقل يدركها، وأن العقل إنما يدركها على ما هي عليه بقدر طاقته).
المذهب العملي (Practicalism)
إن المعرفة على مذهب المثاليين أو الواقعيين لا تؤدي بك على عمل تعمله، أي لا تتضمن سلوكا معينا يقوم به الشخص العارف، ومن هنا كان الفلاسفة يفرقون بين الفكر والعمل، فيقولون: إن رجل الفكر قد لا يكون رجلا عملياً، ورجل العمل قد لا يكون صاحب فكر، إيمانا منهم بان المعرفة شيء لا يستدعي بالضرورة سلوكاً معيناً في الحياة العملية.
أما المذهب العملي أو البراغماتي فقد (غيّر النظرة على طبيعة المعرفة، حيث جعل المعرفة أداة للسلوك العملي، أي أن الفكرة من افكارنا هي بمثابة خطة يمكن الاهتداء بها للقيام بعمل معين، والفكرة التي لا تهدي إلى عمل يمكن أداؤه ليست فكرة، بل ليست شيئا على الاطلاق، غلا أن تكون وهماً في رأس صاحبها).
والمذهب البراغماتي يمثل إحدى المدارس الفلسفية والفكرية التي نشأت في الولايات المتحدة الأمريكية بداية القرن 19م، وتتميز البراغماتية بالإصرار على النتائج والمنفعة والعملية كمكونات أساسية للحقيقة. ويعتبر (تشارلز بيرس: 1839-1914) أول من ادخل لفظة براغماتية للفلسفة. وذهب وليم جيمس إلى أن المعرفة العملية هي المقياس لصحة الأشياء، وأن البراغماتية تعني إمكانية البحث المتاحة ضد الوثوقية التعسفية واليقينية الجازمة وادعاء النهائية في الحقيقة.
أما جون ديوي، وهو المنظر الحقيقي للبراغماتية فيرى أن العقل أو التجربة الحسية ليسا أداة للمعرفة، وإنما هما أداة لتطور الحياة وتنميتها، فليس من وظيفة العقل أن يعرف، وإنما تكمن وظيفته في خدمة الحياة، وتكمن آثار المعرفة في مدى إمكانية تطبيقها وتوظيفها عمليا.
وقفة نقدية:
نلاحظ أن المذاهب الثلاثة السابقة ركزت على جانب وأهملت جانبا آخر أو جوانب أخرى تتعلق بطبيعة المعرفة، لأنها نظرت بطريقة تجيزئية للإنسان (العارف) ولموضوع المعرفة، فبعضها اعتد بالعقل وأهمل الواقع، والبعض تشبث بالواقع وجعل العقل لا دور له إلا التصديق على الواقع، والبعض جعل المعرفة الحقة ما كنت تحقق منافع مجسدة، ولا عبرة بصحة المعرفة في ذاتها أو مطابقتها للواقع أو يقينيتها العقلية أولا.
ولو تأملنا القرآن الكريم لوجدناه يقرر أن للأشياء وجودا واقعيا مستقلا عما في الذهن البشري، أدركه الإنسان أم عجز عن إدراكه، وعدم إدراك الإنسان لبعض الأشياء لا يقتضي عدمها.
أي أنه ليس كل موجود يمكن معرفته، فهناك من الموجودات ما لا سبيل لوسائل المعرفة الإنسانية إلى معرفتها ومن هنا كانت تبعية نظرية المعرفة لنظرية الوجود في القرآن، فما هو موجود لا يتعلق وجوده بمعرفة الإنسان له أو عدمها، فالموجودات أكبر من أن يلم بها أو يحصيها أو يدركها العقل البشري. (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا).
ولها فإن طبيعة المعرفة عندما نتأمل القرآن نجد أن المعارف ثلاثة أنواع:
1- هناك ما هو فطري: وهو العلم الضروري الذي خلقه الله تعالى مركوزا في فطرة الإنسان ومنه العلم بالبدهيات العقلية وبالله وبالأسماء يقوا تعالى: َ{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِين}31 البقرة.
2- علم النبوة: وهو العلم الرباني الذي وصل إلى الإنسان من طريق الوحي: ُ{ كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيم}
3- المعارف الاكتسابية : وهي المعارف التي يكتسبها الإنسان من الوحي أو الكون أو كليهما بالحس والتجربة والعقل والحدس، { وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون} 78 النحل.
- ثم أن طبيعة المعرفة تقتضي ميداناً لدراستها وهذا الميدان- وبحسب نصوص القرآن الكريم - اما أن يكون في عالم الغيب واما أن يكون في عالم الشهادة، وطبيعي أن البحث في عالم الغيب محدود، إذ أعفي الإنسان من الدخول في تفاصيله بحسبان ذلك خارجاً عن نطاق طرائق المعرفة لديه من حس وعقل على وجه التحديد، ويبقى أمامه مصدر الوحي وطريقته ما دام واثقاً من أحقيته في ذلك أما عالم الشهادة فهو الميدان الحقيقي للبحث
مشــ لك يابوي ـتاقة غير متواجد حالياً  
قديم 17-03-2013   رقم المشاركة : [ 13 ]

منتسب ذهبي

 
الصورة الرمزية مشــ لك يابوي ـتاقة
 
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 1743
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 1,063
الجنس : أنثى
عدد النقاط : 286

مشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the rough
بيانات الطالب:
الكلية: الأداب
التخصص: علم الاجتماع
المستوى: الثامن
مركز الاختبار: الـخـفـجـي


افتراضي

المحاضرة السابعة
مناهج المعرفة (المنطق الصوري والمنطق الرمزي)
مقدمة: مفهوم المنهج
تعريف المنهج: المنهج Method يقال: منهج - بفتح الميم، ومنهج - بكسرها. ويقال أيضا: منهاج - بكسر الميم، والألف بعد الهاء. وهو في اللغة العربية: الطريق الواضح.
وأضاف إليه المعجم اللغوي العربي الحديث معنى آخر، هو: (الخطة المرسومة)، ولعله أفاد هذا من التعريف العلمي له أو من الترجمة العربية لكلمة Method الإنجليزية بسبب اشتهارها في الحوار العلمي العربي، وهي تعني، الطريقة، والمنهج، والنظام.
وعرف المنهج علميا بأكثر من تعريف، منها:
١ - المنهج: هو خطوات منظمة يتخذها الباحث لمعالجة مسألة أو أكثر ويتتبعها للوصول إلى نتيجة).
٢ – والمنهج: (وسيلة محددة توصل إلى غاية معينة(.
٣ - والمنهج: (طائفة من القواعد العامة المصوغة من أجل الوصول إلى الحقيقة في العلم).
٤ - البرنامج الذي يحدد لنا السبيل للوصول إلى الحقيقة.
٥ - الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم.
٦ – المنهج: (فن التنظيم الصحيح لسلسلة من الأفكار العديدة إما من أجل الكشف عن حقيقة مجهولة لدينا، أو من أجل البرهنة على حقيقة لا يعرفها الآخرون).
٧ - وعرفه النشار في كتابه (نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام) بـ(طريق البحث عن الحقيقة في أي علم من العلوم أو في أي نطاق من نطاقات المعرفة الإنسانية).
٨ - والمنهج: (الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامة تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة).
ونخلص من هذه التعريفات إلى أن: المنهج مجموعة من القواعد العامة يعتمدها الباحث في تنظيم ما لديه من أفكار أو معلومات من أجل أن توصله إلى النتيجة المطلوبة.
وباختصار: المنهج: طريقة البحث.
أقسام المنهج:
يقسم المنهج إلى أقسام عديدة، ومن بينها: المنهج النقلي، والمنهج العقلي، والحسي، ...ألخ. ومن المناهج التي سندرسها في مقررنا: منهج المنطق الصوري، ومنهج المنطق الرمزي، والمنهج الجدلي، والمنهج الإشراقي والمنهج التجريبي.
المنطق الصوري/تعريف المنطق:
- المنطق Logic ويسمى باليونانية logiké، وعلم المنطق يسمى أيضاً علم الميزان، إذ به توزن الحجج والبراهين، وكان ابن سينا يسميه خادم العلوم، كما كان الفارابي يسميه رئيس العلوم، وكان الغزالي يسميه القسطاس المستقيم.
- أما اصطلاحاً فالمنطق «صناعة تعطي جملة القوانين التي من شأنها أن تقوّم العقل وتسدد الإنسان نحو طريق الصواب ونحو الحق في كل ما يمكن أن يغلط فيه من المعقولات».
وعموماً: المنطق هو علم القوانين الضرورية الضابطة للتفكير لتجنبه الوقوع في الخطأ والتناقض، فهو يضع المبادئ العامة للاستدلال وللتفكير الصحيح، كما يعرف بأنه علم قوانين الفكر.
إذاً المنطق علم استدلالي يبحث في المبادئ العامة للتفكير الصحيح، وتحديد الشروط التي بوساطتها يصح الانتقال من أحكام فرضت صحتها إلى أحكام تلزم عنها، وهذه المبادئ تنطبق على كل فروع المعرفة.
- ويفرق المناطقة بين المنطق الصوري والمنطق المادي. فالصوري يشمل المنطق الأرسطي والتقليدي الذي شايع الأرسطي شرحاً وتوضيحا واتباعاً، ثم المنطق الحديث، أما المادي فهو علم مناهج البحث ويتضمن المنهج الرياضي الاستنباطي، المنهج الاستقرائي التجريبي والمنهج التاريخي.
- ويعد أرسطو Aristotle المؤسس الأول للمنطق الصوري. واستعمله أداة للبرهنة في بقية العلوم, لأن موضوعه, بنظره, عقلي. فالمنطق يدرس صور الفكر البشري بغض النظر عن مضامينها الواقعية.
- وهكذا فإِن المنطق علم يوجه العقل نحو الحقيقة, ويسمح له, من خلال عملياته المختلفة (التصور البسيط, والحكم والتصديق, والمحاكمة والاستدلال), بإِدراكها, من دون أن يقع في الخطأ أو في الضلال. فالمنطق يدرس, إِذن,عمليات العقل الثلاث, من حيث الصحة والفساد
قوانين الفكر الأساسية:
ـ قانون الهوية: ويعني أن لأي شيء ذاتية خاصة يحتفظ بها من دون تغيير، فالشيء دائماً هو هو (أ هو أ) فالهوية تفترض ثبات الشيء على الرغم من التغيرات التي تطرأ عليه، فأنا هو الشخص ذاته الذي كنته منذ عشرين عاماً على الرغم مما طرأ علي من تغير.
ـ قانون عدم التناقض: ينكر هذا القانون إمكان الجمع بين الشيء ونقيضه، فلا يصح أن يصدق النقيضان في الوقت نفسه وفي ظل الظروف نفسها، إذ لا يصح القول إن هذا الشيء وفي هذا الوقت «أزرق» وليس «أزرق» [(أ) لا يمكن أن تتصف بأنها(ب) وبأنها (لا ب) معاً].
ـ قانون الثالث المرفوع: ويعني أن أحد المتناقضين لابد أن يكون صادقاً إذ ليس هناك احتمال ثالث بجانب المتناقضين يمكن أن يكذبهما معاً، ولا يوجد وسط بينها، فإما أن نثبت محمولاً معيناً لموضوع ما وإما أن ننفيه عنه.
وهذه القوانين هي شروط يجب أن يخضع لها التفكير ليكون يقينياً، فهي مبادئ يعتمد عليها الاستدلال أياً كان نوعه.
مباحث المنطق الصوري:
وتشمل مباحثه: منطق الحدود أو التصورات، منطق القضايا أو الأحكام، منطق الاستدلال.
أولاًـ منطق الحدود:
الحد هو وحدة الحكم الأساسية، وتمثل الكيان العقلي الذي تقابله الإدراكات الحسية التي نفهمها من التصور. والحد في المنطق هو أحد أجزاء القضية، كما في القضية (الحاسب آلة عصرية) لفظ «الحاسب» هو الحد الأول من حدود القضية ويسمى موضوعاً، و«آلة عصرية» الحد الثاني من حدودها ويسمى محمولاً. وتنقسم الحدود إلى:المفرد والمركب، والخاص والعام (الجزئي والكلي)، والعيني والمجرد، والمطلق والنسبي، والموجب والسالب، والمفهوم والماصدق).
ثانياً: منطق القضايا:
«القضية»: هي الجملة التي تعطي خبراً، ويمكن الحكم عليها بأنها صادقة أو كاذبة. وتقسم القضايا في المنطق إلى: القضايا الحملية والقضايا الشرطية.
ثالثاً: الاستدلال: وهو نوعان، استدلال مباشر واستدلال غير مباشر.
والاستدلال المباشر نوعان أيضاً، التقابل والتكافؤ. أما الاستدلال غير المباشر: فيقصد به القياس syllogism.
والقياس الأرسطي, الذي تعبّر عنه علاقات جوهرية وضرورية وأكيدة, يصلح أداة للعلم والمعرفة اليقينية. أما إِذا كانت مقدماته مبنية على آراء أو علاقات معقولة ومحتملة, فإِنه يصلح أداة لجدل يحملنا إِلى المعرفة المحتملة والأمور الظاهرية, ويسمح لنا, نسبياً, بالإِجابة عن جميع الأسئلة المطروحة المتعلقة بالخاص والفصل النوعي والعرض والجنس, وباستخراج النتائج الصحيحة من المقدمات استخراجاً من دون تناقض.
تعريف المنطق الرمزي:
- المنطق الرمزي نمط جديد من الدراسات المنطقية جاء نتيجة التطورات العلمية الحديثة، وخاصة في مجال الرياضيات.
- يسمى المنطق الرمزي Symbolic Logic بأسماء عديدة منها : لوجستيقا Logistic أو جبر المنطق Algebra Of Logic أو المنطق الرياضي Mathematical logic ، أو المنطق الصوري الحديث New Formal Logic. وكلها عبارات مترادفة
- ويسمى المنطق الرمزي لأن لغته الرموز لا الكتابة والحديث؛ واستخدام الرموز شرط ضروري لإقامة هذا المنطق ، لكنه شرط غير كاف ليكون رمزياً ، بل يجب – إلى جانب استخدام الرموز – أن يدرس العلاقات المختلفة بين الحدود في قضية ما . والعلاقات المختلفة التي تربط بين عدة قضايا . ووضع القواعد التي تجعل من القضايا التي يرتبط بعضها ببعض قضايا صادقة دائماً.
- وترجع تسمية المنطق الرمزي باللوجستيقا إلى إتلسن Etelson ولالاند Lalande وكوتيرا Couturat في المؤتمر الدولي بباريس عام 1904.
- وقد استخدم ليبنتز الكلمة المرادفة لعبارتي المنطق الرياضي وحساب البرهنة .
- وفي القرن التاسع عشر سمي المنطق الرمزي أيضاً ”جبر المنطق“، وترجع هذه التسمية إلى جورج بول G.Boole الذي جعلها اسماً لنظريته في جبر الأصناف. ثم استخدمها بيرس وشرويدر للدلالة على نظريات المنطق الرمزي كلها، حيث صيغت جميعها على نموذج جبر الأصناف
- ويسمى المنطق الرمزي كذلك " المنطق الرياضي" وبيانوPiano هو أول من استخدم هذا التعبير، وكان يعني به نوعين من البحث، كان يعني أولاً صياغة المنطق الجديد تستخدم الرموز والأفكار الرياضية، ويعني به ثانياً البحث في رد الرياضيات إلى المنطق.
- وللمنطق الرمزي عدة تعريفات أفضلها ما اشتمل على بيان موضوعه: وموضوع هذا المنطق هو الاستدلال . الاستدلال هو الانتقال من قضية أو أكثر ونسميها مقدمة أو مقدمات إلى قضية أخرى ونسميها نتيجة. وترتبط المقدمات برباط معين بحيث إذا قبلنا المقدمات قبلنا النتيجة
والاستدلال ضربان :استنباطي Deduction واستقرائي Induction ، ويعنينا الأول وهو الذي ترتبط فيه المقدمات بالنتيجة بعلاقات منطقية أهمها علاقة التضمن Implcation.
وجدير بالذكر هنا أن نشير إلى بعض التعريفات التي قدمت في هذا الجانب من المنطق وهو المنطق الاستنباطي، نورد منها على سبيل المثال لا الحصر :
بيرس :تكمن الإشكالية الأساسية في علم المنطق في تصنيف البراهين إلى براهين سليمة وبراهين فاسدة.
كوبي :دراسة المنطق هي دراسة المناهج والمبادئ التي تستعمل للتمييز بين البراهين السليمة والبراهين الفاسدة.
سامون: المنطق هو العلم الذي يمدنا بأدوات تحليل البرهان .
بيانو :المنطق هو العلم الذي يدرس خصائص الإجراءات والعلاقات.
رسل : المنطق الرمزي مختص بالاستدلال بوجه عام، ولذا فإن ما يبحث فيه هو القواعد العامة التي يجري عليه الاستدلال .
يــتــبــع
مشــ لك يابوي ـتاقة غير متواجد حالياً  
قديم 17-03-2013   رقم المشاركة : [ 14 ]

منتسب ذهبي

 
الصورة الرمزية مشــ لك يابوي ـتاقة
 
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 1743
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 1,063
الجنس : أنثى
عدد النقاط : 286

مشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the rough
بيانات الطالب:
الكلية: الأداب
التخصص: علم الاجتماع
المستوى: الثامن
مركز الاختبار: الـخـفـجـي


افتراضي

خصائص المنطق الرمزي:
للمنطق الرمزي خاصيتان أساسيتان ، أنه يستخدم الرموز، وأنه نسق استنباطي:
أولاً- الرموز: والرموز التي يستخدمها المنطق الرمزي نوعان :
متغيرات Variables وثوابت Constants
وهما مستعاران من الرياضيات ومن علم الجبر بنوع خاص.
المتغيرات حروف لغوية لا ترمز في ذاتها إلى نشئ محدد، ولكن يمكننا إعطاؤها قيمة محددة، وحينئذ نسمي هذه القيمة (قيمة المتغيرات) .
نقول الحرف (س) في التعبير ( س ٢) إنه متغير، ويمكننا إعطاؤه قيمة عددية محددة إذا ورد في تعبير مثل ( س ٢= 4).
وتصاغ قوانين الجبر جميعاً في صورة متغيرات وثوابت
خذ القانون ( أ + ب)٢ = أ٢+ أب + ب٢ .
نقول عن الحروف أ ، ب إنها متغيرات، وعن علامات الإضافة والمساواة والأس والضرب والقسمة ... إلخ أنها ثوابت .
وقد جرت العادة أن تقسم موضوعات المنطق الرمزي أو الرياضي إلى ما يلي:
أ- منطق أو نظرية القضايا Theory Of Propositions
ب- منطق أو نظرية دالات القضايا Theory Of Propositional Functions
ت- منطق أو نظرية الفئات أو المجموعات Theory Of Sets Or Classes
ث- منطق أو نظرية العلاقات Theory Of Relations

ثانياً- الخاصية الثانية للمنطق الرمزي هي أنه نسق استنباطي: إن كل ما لدينا من معرفة يمكن صياغته على صورة قضايا ، وهذه القضايا تتألف من حدود ، وفي كل علم تستنبط بعض القضايا أو يبرهن عليها استناداً إلى قضايا أخر.
إن القضايا التي تشتمل على معرفة تتعلق بموضوع معين ، تصير علماً لهذا الموضوع حينما تنتظم هذه القضايا بحيث يأتي بعضها كنتائج مستنبطة من بعضها الآخر .
رأى أصحاب المنطق الرمزي أن يتألف المنطق لكي يكون نسقاً استنباطياً – من العناصر التالية :
1.أفكار أولية لا معرفة Primitive Notions . .
2.قائمة التعريفات: تعريف الألفاظ التي تستخدمها في بناء نظرية منطقية معينة ونستعين باللامعرفات في تلك التعريفات .
3.مجموعة القضايا الأولية Primitive Propositions التي نبدأ بها بلا برهان.
يمكننا من تلك العناصر السابقة إقامة قضايا جديدة بطريقة الاستنباط الصوري المحكم مع الاستعانة ببعض قواعد الاستدلال .
وفيما يلي الخطوات التي ينبغي إتباعها لإقامة نسق منطقي رمزي :
1.إعداد قائمة بالرموز الأولية المستخدمة في النسق .
2.تحديد نوع التوالي أو العلاقة بين هذه الرموز الأولية أو طريقة تتابعها وترابطها على نحو يؤدي إلى تكوين صيغ النسق بطريقة صحيحة .
3.تحديد الصيغ التي يمكن اعتبارها بديهيات ، من بين تلك الصيغ التي تم تكوينها بطريقة صحيحة .
4.تحديد قواعد الاستدلال التي يمكن بواسطتها أن نستدل على صيغ قد تم تكوينها بطريقة صحيحة ، من مجموعة الصيغ التي قد اعتبرناها مقدمات .
أهمية المنطق الرمزي:
أن البرهان الفلسفي حسب رأي أنصار المنطق الرمزي، غالباً ما يتعرض إلى غموض والتباسات في معنى الأحكام من ناحية. وعدم وضوح العبارات من ناحية أخرى.
وهذا ما يحاول تفاديه المنطق الرمزي بتقديم الطرق الملائمة للبرهان الفلسفي. ليس هذا فحسب بل أن المنطق الرمزي يؤدي أيضاً كل الأعمال والأغراض التي يقوم بها المنطق التقليدي. فضلاً عن أنه يؤدي مهاماً كثيرة في حقل المعرفة العلمية التي لم يقدر المنطق التقليدي أن يعطيها تمام حقها.
وهكذا فالمنطق الرمزي فيه من الفوائد الجمة والمهمة وفي نواحي كثيرة. حيت أن استخدام الرموز تفيد في التمييز الدقيق بين المعاني المختلفة. وبذلك نتلافى الغموض الموجود في اللغة بعد أن نجعل لكل رمز خاصية يمتاز بها شيئاً معيناً دون الآخر. بمعنى ثان أن استخدام الرموز في المنطق يوفر الإيجاز الدقيق في التعبير بالنسبة إلى الأحكام المعقدة التي يصعب فهمها إذا وضعت في تعبير لغوي عادي.
وإذا كان هذا في الجانب اللغوي. فأن استعمال الرموز يفيد أيضاً في الجانب الرئيسي للشيء.
حيث يمكن أن نستخدم الحروف (ب، ت، ث) بدلاً من الحدود "سقراط" و "فان" و "إنسان" في القياس. وبذلك تبين لنا الرموز أن النتائج البرهانية إنما تتوقف على النسب المجردة التي ترتبط بينها وبين غيرها وليست تتوقف على معاني هذه الحدود الخاصة فقط. علاوة على أن الرموز تفيد في تشخيص صورة القضايا بالدقة الواضحة.
ولقد ميزه مناطقته بدقة التفاصيل في المباحث الرياضية والهندسية. أنه منطق علمي جديد في العلوم العقلية يقوم على فكرة نسق البديهيات. حيث اكتشف المنهج الخاص بالبديهيات، فازدادت أهميته في العلم التطبيقي (التكنولوجيا).
مشــ لك يابوي ـتاقة غير متواجد حالياً  
قديم 27-03-2013   رقم المشاركة : [ 15 ]

منتسب ذهبي

 
الصورة الرمزية مشــ لك يابوي ـتاقة
 
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 1743
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 1,063
الجنس : أنثى
عدد النقاط : 286

مشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the rough
بيانات الطالب:
الكلية: الأداب
التخصص: علم الاجتماع
المستوى: الثامن
مركز الاختبار: الـخـفـجـي


افتراضي

المحاضرة الثامنة
مناهج المعرفة: المنهج الجدلي والإشراقي
مفهوم المنهج الجدلي:
الجدل لغة: ورد الجدل في اللغة بمعنيين: المعنى الأول: النقاش أو الخصام (جدل الرجل جدلاً: خاصمه أشد الخصومة والجدل الخصام والجدل الخصام مع الناس، تجادل القوم تصارعوا وتعادوا، وجادل ناقش بالحجج والأدلة “ها أنتم جادلتم عنهم في الحياة الدنيا”، “وجادلوا بالباطل” ، “وجادلهم بالتي هي أحسن”).
المعنى الثاني: الفتل والضم (واصل المعنى في هذه المادة الفتل،وضم شئ إلي اخر. والمجدول المفتول. ودرع مجدول أي محكم النسيج ،وجدل الحبل جدلاً فتله فتلاً محكماً، وجدل شعره فتله).
الجدل اصطلاحاً: وأما من الناحية الاصطلاحية فقد تغير هذا المعنى عبر الزمان، في البداية وفي وقت الإغريق كان الجدل يعني فن إدارة الحوار والمناقشة والاستدلال على الحقيقة من خلال التناقضات الموجودة في حديث الخصم، والجدل أيضا طريقة للأسئلة والأجوبة واستدلال الحقائق من خلال هذه الأسئلة والأجوبة.
ومن معانيه الاصطلاحية (أن يتقابل نقيضان أي أن يجتمعا في محتوى واحد، وهذا التناقض يؤدي إلي صراعهما حتى يخرج منهما أي من باطن الشئ الذي اجتمعا فيه شئ مختلف عنهما، وبالتالي يعتبر بالنسبة إليهما خطوة إلي الأمام أو أكثر تقدماً).
وعلى هذا الوجه قال هيجل وماركس بقانون الجدل. فالمعنى الأول للجدل (الخصام) يقارب الجزء الأول من المعنى الإصطلاحي له (تقابل النقيضين وصراعهما) كما أن المعنى الثاني (الضم) يقارب الجزء الثاني من المعنى الإصطلاحي له (أن يخرج من الشئ الذي اجتمع فيه النقيضان شئ ثالث مختلف عنها وفي ذات الوقت يتجاوزهما كنقيضين ويؤلف بينهما).
كما يمكن تعريف المنهج الجدلي بأنه عبارة عن طريقة في التفكير وفي البحث العلمي تدرس العلاقات المتبادلة في التأثير ما بين الظواهر المختلفة، وبالتالي فالمنهج الجدلي يتتبع مراحل تغير الظاهرة بناء على الصراع الداخلي الذي يحدث للظاهرة وهو عكس المنهج التجريبي الذي يدرس الظاهرة من الخارج عن طريق الملاحظة والتجربة. وفي ضل غياب تعريف دقيق ومحدد للمنهج الجدلي، يضل هذا التعريف إجرائيا فقط لتميزه عن باقي المناهج.
التكوين التاريخي لهذا المنهج:
يعتبر المنهج الجدلي منهجا قديما في فلسفته وأسسه وفرضياته، حديثا في اكتمال وإتمام صياغته وبنائه كمنهج علمي للبحث والدراسة والتحليل والتفسير والتركيب والتأليف بطريقة علمية.
فلقد ظهرت نظرية الجدل قديما عند الإغريق على يد الفيلسوف اليوناني هيرقليطس قبل الميلاد، والذي صاغ أساس نظرية الجدل (الدياليكتيك).
ولقد تطور الدياليكتيك تطورا كبيرا وجديدا على يد الفيلسوف الألماني هيجل الذي بلور وجسد تلك النظرية وبناها وصاغها كمنهج علمي لدراسة وتحليل الحقائق والأشياء والظواهر والعمليات وتفسيرها وتركيبها علميا ومنطقيا بطريقة شاملة حيث أن هيجل هو الذي اكتشف القوانين والقواعد والمفاهيم العلمية للدياليكتيك والمتمثلة في قانون تحول التبادلات الكمية إلى تبادلات نوعية وقانون وحدة وصراع الأضداد، وقانون نفي النفي.
وبلغ الجدل مع هيغل ذروته، وأصبح منهجاً فلسفياً شاملاً، «قدم معه العالم كله الطبيعي منه والتاريخي والعقلي أول مرة على أنه صيرورة، أي في حالة حركة وتغير وتحول وتطور دائم».
يتميز الدياليكتيك عند هيجل بأنه دياليكتيك مثالي، وعلى هذا الأساس انتقد الفيلسوف الألماني فورباخ النزعة المثالية عند هيجل ونادى بضرورة اتسام واتصاف الدياليكتيك بالنزعة المادية حتى يصبح موضوعيا وواقعيا وعلميا.
بعدها قام كارل ماركس، وهو من أنصار الدياليكتيك الهيجلي بإعادة صياغة نظرية الدياليكتيك الهيجلي بإعادة صياغة نظرية الدياليكتيك صياغة مادية علمية عملية، فأبقى عليها بكل نظرياتها وأسسها وفرضياتها ولكن نزع منها الطبيعة المثالية. ولهذا هناك جدل مثالي وهناك جدل مادي:
ا/المنهج المثالي الجدلي(الهيجلى):يرى هيجل أن الفكر المطلق هو الوجود الأول، أما الأشياء والظواهر المادية فهي مجرد تجسيد له، هذه الأولوية للفكر على المادة هي المثالية
ب/المنهج المادي الجدلي(الماركسى): كان ماركس تلميذ هيجل، غير أنه أنكر وجود الفكر المطلق ،وكان يؤمن بأن المادة هي الوجود الأول، أما الأفكار فهي تجسيد لها، فجعل المادة تتطور والافكار تتبعها إلي حيث هي متطورة.
المنهج الجدلي قوانينه ومبادئه:
يقصد بهذه القوانين مجموعة من القواعد والمفاهيم العلمية المترابطة في بناء هيكل الدياليكتيك كمنهج بحث علمي، ومن أهم هذه القوانين: قانون تحول التبدلات الكمية إلى تبدلات نوعية ثم قانون وحدة وصراع الأضداد، وأخيرا قانون نفي النفي.
1.قانون تحول التبدلات الكمية إلى تبدلات نوعية:
ويقوم هذا القانون ببيان كيفية تعرض الأشياء والظواهر للتحولات والتبدلات الكمية بصورة تدريجية ومنسجمة إلى أن تبلغ معيارا واحدا معينا، لتحدث نتيجة ذلك تبدلات وتحولات نوعية في طبيعة الأشياء والظواهر، من صورة وشكل قديم إلى طبيعة جديدة متضمنة في ذات الوقت عناصر من الشيء أو الظاهرة أو العملية القديمة المتغيرة.
2. قانون وحدة وصراع الأضداد والمتناقضات: ومضمونه أن كل الأشياء والظواهر والعمليات هي دائما في حالة حركة وتغير وتطور، وأن سبب هذا التحول القوة الدافعة والمحركة لحالة التغير والحركة في الأشياء والظواهر، ذلك أن كل شيء أو ظاهرة هي عبارة عن كتلة أو وحدة مترابطة من العناصر والخصائص والصفات المختلفة والمتناقضة والمتضادة والمتفاعلة بطريقة تنابذ وتجاذب.
3. قانون نفي النفي: يقوم هذا القانون بعكس وتفسير العلاقة بين مختلف مراحل التطور والتبدل والارتقاء والنتيجة الناجمة عن ذلك. فيقوم هذا القانون ببيان وتفسير نتائج مراحل ديالكتيك تطور الأشياء والظواهر والأفكار، من أفكار وحقائق إلى حالة وجود أفكار وحقائق متعارضة متقابلة ومتناقضة داخل الشيء الواحد أو العملية الواحدة ثم مت ينتج عن ذلك من الظواهر والحقائق والعمليات والأفكار السابقة الفانية.
خصائص المنهج الجدلي ومكانته ضمن الحقول المعرفية:
يعتبر المنهج الجدلي كباقي المناهج العلمية، يحظى بأهمية ما من حين لآخر، حسب الحقل المعرفي الذي وظفت فيه، وبالتالي فإن لكل منهج خصائصه ومجاله العلمي الذي يخدمه، حيث أن بعض المناهج لا يمكنها أن تخدم إلا مجالا واحدا دون الآخر، في حين أن مناهج يمكن تطبيقها في أكثر من مجال معرفي واحد
فالمنهج الجدلي وكما تمت الإشارة إليه يرتكز على ثلاثة عناصر: الطرح والطرح المضاد ثم التركيب، من خلالها يمكننا أن نستشف خصائص هذا المنهج.
وحسب تصنيفات المناهج وأنواعها، يعتبر المنهج الجدلي من المناهج الفلسفية العامة ويؤكد ذلك أن جل دارسي هذا المنهج يربطونه بالدراسات الفلسفية حيث أن هناك من ينعته بأنه تيار فلسفي مضاد للتيار الميتافيزيقي، ويقوم على قصور مختلف الأشياء والأفكار والكون ويلجأ إلى منطق خاص وهو المنطق الجدلي، الذي يؤكد على مبدأ التطور الذاتي للأشياء.
مفهوم المنهج الإشراقي:
الإشراق في اللغة: الإضاءة، يقال أشرقت الشمس طلعت وأضاءت،
والإشراق في كلام الحكماء: ظهور الأنوار العقلية ولمعانها وفيضانها على الأنفس الكاملة عند التجرد عن المواد الجسمية،
وتختلف الحكمة الإشراقية عن الفلسفة الأرسطية بأنها على الذوق والكشف والحدس في حين أن الفلسفة الأرسطية مبنية على الاستدلال والعقل.
ويشير الجرجاني في التعريفات إلى أن الإشراقيين طائفة رئيسهم أفلاطون، ويذكر أحد الإشراقيين تعريفا لفلسفته فيقول: إنها الحكمة المؤسسة على الإشراق الذي هو الكشف أو حكمة المشارقة الذين هم أهل فارس وهذا يرجع إلى تعريف الجرجاني لأن حكمتهم كشفية ذوقية فنسبت إلى الإشراق الذي هو ظهور الأنوار العقلية ولمعانها وفيضانها بالإشراق على النفوس عند تجردها، وكان اعتماد الفارسيين في الحكمة على الذوق والكشف، وكذا قدماء اليونان عدا أرسطو ومن معه فإن اعتمادهم كان على البحث والبرهان لا غير.
ولا ينكر الإشراقيون قيمة المصادر الأخرى للمعرفة، بل يعترفون ولو نظرياً بقيمة ما تقدمه من معرفة في مجالات وحدود معينة من المعرفة، فيرون أن الحس مصدر للمعرفة له ميدانه، والعقل مصدر آخر له ميدانه أيضاً، والوحي الذي جاء به الأنبياء مصدر ثالث.
ويترتب على ما تقدم :
أن الإشراق يتضمن ظهور الموجود أي تأسيس وجوده، وهذا الظهور هو عملية إدراكية للنفس المستعدة للكشف.
هناك ترادف بين لفظ (إشراقي)و(مشرقي)، فيمكن فهم الإشراق بالإضافة إلى المعنى الأصلي على أنه حكمة المشرقيين أي الشرقيين الذين يقعون جغرافياً في الشرق ويقصد بهذا الإشارة بلاد فارس.
تقوم الفلسفة الإشراقية في مقابل المشائية. أي الذوقية والكشفية والاشراقية مقابل العقلية
بعض المفاهيم المرتبطة:
• الكشف : هو الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجوداً أو شهوداً.
• الذوق : نور عرفاني يقذفه الحق بتجليه في قلوب أوليائه، يفرقون به بين الحق والباطل، من غير أن ينقلوا ذلك من كتاب.
• البصيرة : مصدر المعرفة في الإنسان الصوفي وهي الملكة التي ترى حقائق الأشياء وبواطنها، كما يرى البصر ظواهر الأشياء المادية، وهي مورد الإلهام وموطن الإشراق، ومصدر الكشف والذوق.
وهذه الفلسفة وإن كانت لها جذور متأصلة في عمق التاريخ إلا أنها برزت وصار لها أعلامها في الحضارة الإسلامية، حيث إنها وجدت أرضا خصبة في المذهب الصوفي والذي استطاعت من خلاله أن تثبت نفسها فلسفة ومنهجا رئيسا من مناهج الفكر في الحضارة الإسلامية.
ويعد شهاب الدين السهروردي المقتول سنة 586هـ أبو الفلسفة الإشراقية في الحضارة الإسلامية، ونستطيع ردّ مجمل العناصر التي اعتمدها السهروردي في تشييد فلسفته إلى ثلاثة أصول رئيسية: الأصلان الإسلامي واليوناني والأصل الفارسي.
مشــ لك يابوي ـتاقة غير متواجد حالياً  
قديم 07-04-2013   رقم المشاركة : [ 16 ]

منتسب ذهبي

 
الصورة الرمزية مشــ لك يابوي ـتاقة
 
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 1743
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 1,063
الجنس : أنثى
عدد النقاط : 286

مشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the rough
بيانات الطالب:
الكلية: الأداب
التخصص: علم الاجتماع
المستوى: الثامن
مركز الاختبار: الـخـفـجـي


افتراضي

المحاضرة التاسعة
مناهج المعرفة: المنهج التجريبي
مفهوم التجربة والتجريبية:
التجربة Expriment مصطلح ذو معنيين اثنين، عام وخاص.
أولاً ـ المعنى العام أو الواسع
التجربة بمعناها العـام هي الخبرة الحسية Experience الناجمة عن عملية تفاعل الناس مع محيطهم الطبيعي والاجتماعي، وهي بهذا تعد الشرط الضروري لعملية المعرفة[ر] التي لا تكتمل إلا بالعقل كشرط كاف، فعملية المعرفة ليست سوى وحدة الفعل العقلي والحسي.
ثانياً ـ المعنى الخاص أو الضيق
التجربة بالمعنى الخـاص هي المنهج الذي يستخدم في عملية جمع البيانات الميدانية، وضبط العوامل الجانبية المؤثرة، وإدخال العامل المستقل إلى المجموعة التجريبية، وملاحظة تأثيره في العامل التابع من خلال المقارنة مع المجموعة الضابطة، بحيث تؤدي هذه العملية إلى التثبت من المعارف المفترضة واكتشاف معارف جديدة.
أولاً ـ المعنى العام أو الواسع :
التجربة بمعناها العـام هي الخبرة الحسية Experience الناجمة عن عملية تفاعل الناس مع محيطهم الطبيعي والاجتماعي، وهي بهذا تعد الشرط الضروري لعملية المعرفة التي لا تكتمل إلا بالعقل كشرط كاف، فعملية المعرفة ليست سوى وحدة الفعل العقلي والحسي.
وفهم التجربة عـلى هذا النحو يخالف في جوهره اتجاهين اثنين في نظرية المعرفة هما:
1ـ الاتجاه العقلي: Rationalism ويؤكد أنصاره أثر العقل في عملية المعرفة، ويفصلونه عن التجربة الحسية، لاعتقادهم بأن الحواس كثيراً ما تخدع، وبأن المعرفة الآتية عن طريقها تفتقد الضرورة وصدق التعميم.
2ـ الاتجاه التجريبي: (Experimentalism-Empiricism) ويعتمد أنصاره على الخبرة الحسية، أساساً لبناء نظرية المعرفة من جهة، والبحث الاجتماعي من جهة أخرى. وقد برز في العصر الحديث ثلاثة أنواع للتجريبية:
أ ـ الاتجاه التجريبي ونظرية المعرفة :
1 ـ التجريبية المثالية: Idealismالتي تحصر التجربة بالواقع الذاتي؛ أي الأحاسيس والتصورات، نافية أن يكون الواقع الموضوعي مصدراً للتجربة. ويعد الفيلسوف هيوم، واحداً من أبرز ممثلي هذا الاتجاه في نظرية المعرفة، إذ يؤمن بأن مصدر معارفنا كلها هو الخبرة الحسية ووسيلتها هي الحواس
2 ـ التجريبية المادية: Materialismوتعتمد التجربة بمعناها الواسع، أي الخبرة الحسية الذاتية للفرد وانفعاله بالتأثيرات الحسية لأشياء العالم المـوضوعي المحيطة بـه، فتصير هذه التجربة أساس المعرفة ومصدرها الوحيد. ويعد الفيلسوف لوك Luck، أحد أبرز ممثلي التجريبية المادية، وهو أول من أفرد مبحثاً متكاملاً من نظرية المعرفة ضمن هذا الإطار.
3 ـ التجريبية المنطقية: Positive Empiricismوقد حاول أتباعها التأكيد أن الفلسفة عدوة العلم، وأن المعـرفة العلمية تصدر عن الخبرة الحسية الذاتية، فمعرفتي المباشرة بلون الطاولة وشكلها وصلابتها ونعومتها مرتبطة بوجودها أمامي، ومعرفتي بالزهرة مرهونة بمدى إحساسي أنا برائحتها. وقد لمع في هذا الاتجاه الفيلسوف والمنطقي النمساوي كارناب Carnap
ب ـ الاتجاه التجريبي في البحث الاجتماعي:
يشكل مبدأ التحقق ومبدأ الإجرائية، الذي يردّ المعرفة إلى جملة إجراءات (عمليات) يقوم بها الباحث في أثناء نشاطه العلمي، الأساس المعرفي للاتجاه التجـريبي (الامبريقي) في البحث الاجتماعي.
ويستخدم الاتجاه التجريبي في علم الاجتماع وسائل عديدة لدراسة المجتمع مثل الملاحظة والمقابلة والاستمارة والوثائق الشخصية، كالرسائل والسير الذاتية، إضافة إلى المعامِلات الإحصائية المختلفـة لمعالجة البيانـات التي تجمع مـن الميدان.
ثانياً ـ المعنى الخاص أو الضيق :
التجربة بالمعنى الخـاص هي المنهج الذي يستخدم في عملية جمع البيانات الميدانية، وضبط العوامل الجانبية المؤثرة، وإدخال العامل المستقل إلى المجموعة التجريبية، وملاحظة تأثيره في العامل التابع من خلال المقارنة مع المجموعة الضابطة، بحيث تؤدي هذه العملية إلى التثبت من المعارف المفترضة واكتشاف معارف جديدة.
1. التجريب في العصور القديمة:
جرّب القدماء من وقت لآخر، صلاحية آلة ابتكروها أو فكـرة آمنوا بها أو سلوك أرادوا له أن يرى النور قبل تعميمه. ففي القرن السابع قبل الميلاد، مثلاً، حاول أحد الفلاسفة من الملوك الهنود استخدام التجريب لإثبات فكرة آمن بها، وهي أن الروح التي تخرج من الجسد عند الموت لا تفنى. وفي سبيل ذلك وضع هـذا الفيلسوف لصاً في جرة فخار كبيرة وأطبق بابها بشكل محكم، ولم يترك فيها سوى ثقب صغير كي يرى من خلاله الروح الخارجة من جسد اللص. وبعد أيام مات اللص ولم ير الملك الفيلسوف روحاً تخرج من الثقب، فاضطر، على إثر هذه التجربة، لتغيير فكرته عن فناء الروح.
وفي اليونان نفذت تجارب متفرقة في مجالات مختلفة؛ فعلى سبيل المثال، جرب «لويكيب» Leukipp، أحد أتباع مذهب الذرَّة اليونانيين، أن يملأ بالماء أصيصاً مملوءاً أصلاً بالرماد، فتبين له أن هذا الأصيص قد استوعب الكمية نفسها من الماء التي يستوعبها عادة وهو خال من الماء. وكانت تجربة الرماد هذه أساساً لبرهان لويكيب على أن الذرَّات أجزاء مادية غير قابلة للتجزيء، وعلى وجود فراغات كبيرة بين الذرات.
2- التجريب في العصر الإسلامي:
أجرى العرب تجارب أدت إلى سلسلة من الاكتشافات العلمية المهمة، كالنظام العشري وبداية الجبر والأعداد والكيمياء. فبلغت الحضارة العربية والإسلامية ذروتها، ونبغ علماء عرب كثر أمثال الحسن بن الهيثم الذي أبدع في البصريات والرياضيات والفيزياء. ويعد الحسن بن الهيثم أحد الرواد الأوائل في البحث التجريبي القائم على الملاحظة الموضوعية والاستقراء.
فهو أول من شرح رؤية العين (الإبصار) شرحاً علمياً صحيحاً، كما أنه قدم نظريات رائدة في انعكاس الضوء في المرايا وتكوين الصور بوساطتها وانكسار الضوء، وفسر أيضاً ظاهرة السراب وغيرها من الظواهر الضوئية، حتى إنَّ كتابه «المناظر» الذي تُرجم إلى اللاتينية، هو الكتاب الوحيد الذي تداوله الباحثون طوال العصور الوسطى الأوروبية.
3- التجربة في العصر الحديث: استمرت التجربة في العصر الحديث، وبرز تأثيرها في كل من العلوم الطبيعية أولاً والاجتماعية ثانياً:
أ ـ التجريب في العلوم الطبيعية: بدأ بعض علماء الطبيعية في القرن الخامس عشر بالتنظير للتجريب في العلم، واستخدامه فعلياً في أبحاثهم. يعد غاليليو، العالم الإيطالي المشهور، وقد أثبت تجـريبياً صحة فرضية الفلكي البولوني كوبرنيكوس حول دوران الأرض حول الشمس، فكان بذلك أحد أهم الرواد الذين أسسوا، نظرياً وعملياً، للطريقة التجريبية في العلـوم الطبيعية وامتد التجريب في الوقت الراهن في ظل ثورة المعلومات والتقنيات، ليشمل العلوم الأخرى أيضاً.
ب ـ التجريب في العلوم الاجتماعية: اعتمد ممثلو العلوم الاجتماعية في نهاية القرن 17م وبداية القرن 20م التجريب في أبحاثهم الاجتماعية. فونت Wundt، عالم النفس الألماني المشهور على سبيل المثال، هو أول من استخدم التجربة المخبرية في البحث النفسي، حين أسّس عام 1878 في مدينة ليبزيغ Leipzig الألمانية المخبر النفسي الأول في العالم، الذي يعنى بدراسة الآلية الداخلية أو العناصر الداخلية المنعزلة للسلوك الفردي، ثم تفسير الظواهر والعمليات النفسية من جراء إحضار الأفراد إلى المخبر والتجريب عليهم.
بيد أن التجريب في علم الاجتماع أكثر تعقيداً مما هو عليه في علم النفس، إذ يصعب عزل الأفراد الذين يشكلون الظاهرة الاجتماعية وجلبهم إلى المخبر للتجريب عليهم، لأن ذلك يؤدي إلى دراسة السلوك بمعزل عن العلاقات الاجتماعية المتبادلة، لهذا لا تصح التجربة المخبرية في دراسة موضوعات علم الاجتماع مع دراستها بأنواع أخرى من التجارب تتناسب وخصوصيتها كالتجربة الحقلية، والتجربة البعدية ـ القبلية، وشبه التجربة.
ويواجه التجريب في البحث الاجتماعي المعاصر صعوبات جمة تحد من استخدامه، ويعود ذلك إلى أسباب كثيرة، تأتي في طليعتها خصوصية الواقع الاجتماعي المتغير دائماً، الأمر الذي يؤثر في أفراد التجربة الذين غالباً ما ينفعلون بالتغيرات الحاصلة في محيطهم، فيصير من الصعب تقدير أثر العامل التجريبي في التأثير في العامل التابع.
إضافة إلى ذلك، يتطلب البحث التجريبي في علم الاجتماع وقتاً وإنفاقاً مالياً كبيراً قد لا يتمكن الباحث بمفرده من تغطيته إذا لم تساعده الجهات الوطنية المعنية بنتائج هذا البحث.
خطوات البحث التجريبي :
تتلخص خطوات البحث التجريبي في النقاط التالية:
- الشعور بالمشكلة.
- مراجعة الدراسات السابقة للتحقق من عدم دراسة المشكلة سابقاً وللتعرف على نتائج الدراسات ذات العلاقة.
- تحديد وتعريف المشكلة التي سيتم دراستها.
- وضع الأسئلة والفرضيات المناسبة.
- تعريف المصطلحات.
- تصميم منهجية البحث بتحديد أفراد العينات والمجموعات المستقلة والضابطة والمقاييس والمصادر والاختبارات المطلوبة.
- جمع البيانات وإجراء التجارب المطلوبة.
- تحليل وتفسير البيانات وعرض النتائج وتقرير قبول الفرضيات أو رفضها.
- عرض النتائج النهائية في صيغه تقرير لأغراض النشر.

إضافة إلى بعض الخطوات التي يتميز بها عن غيرة من المناهج وهي :
أ‌- تصميم واختبار التجربة.
ب- إجراء التجربة وتنفيذها
مشــ لك يابوي ـتاقة غير متواجد حالياً  
قديم 07-04-2013   رقم المشاركة : [ 17 ]

منتسب ذهبي

 
الصورة الرمزية مشــ لك يابوي ـتاقة
 
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 1743
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 1,063
الجنس : أنثى
عدد النقاط : 286

مشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the rough
بيانات الطالب:
الكلية: الأداب
التخصص: علم الاجتماع
المستوى: الثامن
مركز الاختبار: الـخـفـجـي


افتراضي

المحاضرة العاشرة
أشهر أعلام نظرية المعرفة
(ابن سينا وابن عربي)
الموقف الفلسفي لابن سينا:
الملاحظة الأساسية التي تكاد تكون محل اتفاق بين دارسي ابن سينا هي ازدواجية الموقف الفلسفي عنده، أو تعدد المستوى الفلسفي السينوى؛ فهناك على ما يصرح به ابن سينا نفسه فلسفة مشائية للجمهور، وفلسفة مشرقية للخاصة. والاتجاه المشائى هو الشائع عن ابن سينا خاصة عند المتأثرين به فى الغرب، والممثل له من مؤلفاته هو (الشفاء) بصفة عامة، أما الاتجاه المشرقى فالمقصود به عند ابن سينا ما زال محل خلاف بين الباحثين.
ونظرية المعرفة كما هو معروف مبنية على الموقف الفلسفي، ومع ازدواجية الموقف الفلسفي السينوى بين المشائية التى يخاطب بها الجمهور، والمشرقية التى يخاطب بها الخاصة فسنجد بالضرورة وبناء على ذلك موقفين معرفيين مزدوجين أحدهما مبنى على المشائية، والآخر مبنى على المشرقية.
وإذا كان منهج التصنيف فى العلم، ومنهج تصنيف العلوم على صلة وثيقة بنظرية المعرفة، فإننا نلحظ هذه الازدواجية فى موقف ابن سينا الفلسفى، والتى ينبنى عليها ازدواجية فى آثارها فى تصنيف العلوم، وفى منهج التصنيف الفلسفى.
نظريته في المعرفة :
- لابن سينا نظرية متكاملة فى الوجود والمعرفة بأنواعها الحسية والعقلية، غير أنه انتهى به الأمر إلى إدراك محدودية هذه الوسائل لمعرفة الوجود، وأنها لا يمكنها الاستقلال في إدراك الوجود ومعرفته،
- يقول ابن سينا: ((... فبقى أن هاهنا شيئا خارجا عن جوهرنا فيه الصور المعقولة بالذات، إذ هو جوهر عقلي بالفعل، إذا وقع بين نفوسنا وبينه اتصال ما، ارتسم منه فيها الصور العقلية الخاصة بذلك الاستعداد الخاص لأحكام خاصة، وإذا أعرضت النفس عنه إلى ما يلي العالم الجسدانى أو إلى أي صورة أخرى انمحى المتمثل الذي كان أولا كأن المرآة التي كانت تحاذى بها جانب القدس قد أعرض بها عنه إلى جانب الحس أو إلى شيء آخر من الأمور القدسية، وهذا إنما يكون إذا اكتسبت نفوسنا هذا الاتصال))
- فنظرية المعرفة عند ابن سينا مرتبطة بقوى النفس عنده والتى يرى أنها الحواس والعقل والحدس، ومن ثم فالمعرفة تنقسم عنده إلى المعرفة الحسية والعقلية والحدسية
- والمعرفة الحدسية مكتسبة بسلوك طريق خاص، هو طريق المجاهدة والتصفية والذي ينتهي بالاتصال ثم التلقي، كل حسب استعداده. فالمعرفة الإشراقية مرتبطة بالاستعداد،
- وهناك مراتب ثلاثة مستعدة لهذه المعرفة بحسب نظرية ابن سينا: الزاهد والعابد والعارف، وقد تناول كل ذلك بالتفصيل في الأنماط الثلاثة الأخيرة من إشاراته: الثامن والتاسع والعاشر من كتاب (الاشارات والتنبيهات).
إذن فالإضافة الحقيقية عند ابن سينا فى نظرية المعرفة هو محاولة التنظير العقلي للمعرفة الحدسية.
تصنيف العلوم عند ابن سينا:
- ينطلق تصنيف ابن سينا للعلوم من مفهومه للوجود، فالوجود عنده إما عقلي مفارق، وهو موضوع ما بعد الطبيعة، وإما مادي محسوس وهو موضوع الطبيعة، وإما ذهني متصور وهو موضوع المنطق،
- وموضوع الطبيعة لا يوجد ولا يمكن أن يتصور وجوده بريئا عن المادة، وأما موضوع ما بعد الطبيعة فلا تخالطه المادة أصلا، وموضوع المنطق منتزع من المادة بطريق التجريد
- هذا الأساس في التصنيف سيؤثر مباشرة في منهج التصنيف عنده حيث ستكون بدايته في مصنفاته - بعد المدخل المنطقى - هو العلم الطبيعى، مع ملاحظة أن المدخل المنطقى هو عنده فى جميع كتبه (كالشفاء والنجاة والإشارات) يبدأ به لكونه آلة تعصم الذهن عن الخطأ.
- وبناء على أساس التصنيف هذا يقسم ابن سينا في رسالة (أقسام العلوم العقلية) الحكمة إلى قسم نظرى مجرد وقسم عملى، والقسم النظرى هو الذى الغاية فيه حصول الاعتقاد اليقينى بحال الموجودات التى لا يتعلق وجودها بفعل الإنسان، ويكون المقصود إنما هو حصول رأى فقط مثل علم التوحيد وعلم الهيئة.
- والقسم العملي هو الذي ليس الغاية فيه حصول الاعتقاد اليقيني بالموجودات، بل ربما يكون المقصود فيه حصول صحة رأى في أمر يحصل بكسب الإنسان ليكتسب ما هو الخير منه، فلا يكون المقصود حصول رأى فقط، بل حصول رأى لأجل عمل، فغاية النظري هو الحق، وغاية العملي هو الخير
- أما أقسام الحكمة النظرية ثلاثة: العلم الأسفل ويسمى العلم الطبيعي، والعلم الأوسط ويسمى العلم الرياضي، والعلم الأعلى ويسمى العلم الإلهي.
- فالعلوم النظرية أقسام ثلاثة: العلم الخاص بالقسم الأول يسمى طبيعيا، والعلم الخاص بالقسم الثاني يسمى رياضيا والعلم الخاص بالقسم الثالث يسمى إلهيا.
-أما أقسام الحكمة العملية عند ابن سينا فثلاثة، القسم الأول، ويعرف به أن الإنسان كيف ينبغي أن تكون أخلاقه وأفعاله حتى تكون حياته الأولى والأخرى سعيدة،
والقسم الثاني ويعرف منه أن الإنسان كيف ينبغي أن يكون تدبيره لمنـزله المشترك بينه وبين زوجه وولده ومملوكه حتى تكون حاله منتظمة مؤدية إلى التمكن من كسب السعادة،
-والقسم الثالث، ويعرف به أصناف السياسات والرياسات والاجتماعات المدنية الفاضلة والرديئة، ويعرف وجه استيفاء كل واحد منها وعلة زواله وجهة انتقاله، ما كان يتعلق من ذلك بالملك. وما كان من ذلك يتعلق بالنبوة والشريعة. وهذا الجزء من الحكمة العملية يعرف به وجود النبوة وحاجة نوع الإنسان فى وجوده وبقائه ومنقلبه إلى الشريعة.
-ثم أخذ ابن سينا بعد ذلك في بيان أقسام علوم الحكمة الطبيعية، والرياضية والإلهية والمنطقية في بقية رسالته، مؤكدا فى النهاية على أن جملة العلوم المعقولة المضبوطة فى هذه الرسالة العظيمة ثلاثة وخمسون علما.
فروع الحكمة :
ويعلق الشيخ مصطفى عبد الرازق بقوله: ولم يبلغ أحد علمناه قبل ابن سينا بالعلوم العقلية أو العلوم الفلسفية هذا العدد، وقد جعل المنطق آلة للعلوم العقلية أو الفلسفة بقسميها النظري والعملي، ثم أسماه مع ذلك حكمة، وذكر في فروع العلم الإلهي: علم الوحي وعلم المعاد.

ويقول ابن سينا في عيون الحكمة: ((الحكمة استكمال النفس الإنسانية بتصور الأمور والتصديق بها بالحقائق النظرية والعملية على قدر الطاقة الإنسانية. والحكمة المتعلقة بالأمور التي إلينا أن نعلمها وليس إلينا أن نعملها تسمى حكمة نظرية والحكمة المتعلقة بالأمور العملية التي إلينا أن نعلمها ونعملها تسمى حكمة عملية. وكل واحدة من الحكمتين تنحصر في أقسام ثلاثة. فأقسام الحكمة العملية: حكمة مدنية، وحكمة منـزلية، وحكمة خلقية. ومبدأ هذه الثلاثة مستفاد من جهة الشريعة الإلهية، وكمالات حدودها تستبين بالشريعة الإلهية، وتتصرف فيها بعد ذلك القوة النظرية من البشر بمعرفة القوانين العملية منهم وباستعمال تلك القوانين في الجزئيات.
- فالحكمة المدنية فائدتها أن تعلم كيفية المشاركة التى تقع فيها بين أشخاص الناس ليتعاونوا على مصالح الأبدان، ومصالح بقاء نوع الإنسان.
- والحكمة المنـزلية فائدتها: أن تعلم المشاركة التي ينبغي أن تكون بين أهل منـزل واحد لتنتظم به المصلحة المنـزلية، والمشاركة المنـزلية تتم بين زوج وزوجة، ووالد ومولود، ومالك وعبد.
- وأما الحكمة الخلقية ففائدتها أن تعلم الفضائل وكيفية اقتنائها لتزكو بها النفس، وتعلم الرذائل وكيفية توقيها، لتطهر عنها النفس.
وأما الحكمة النظرية فأقسامها ثلاثة: حكمة طبيعية. وحكمة رياضية، وحكمة هي الفلسفة الأولية، والفلسفة الإلهية جزء منها، وهى معرفة الربوبية، ومبادئ هذه الأقسام التي (للحكمة النظرية مستفادة من أرباب الملة الإلهية على سبيل التنبيه، ومتصرف على تحصيلها بالكمال والقوة العقلية على سبيل الحجة، ومن أوتى استكمال نفسه بهاتين الحكمتين والعمل على ذلك بإحداهما فقد أوتى خيرا كثيرا).
فلسفة ابن عربي :
- ابن عربي فيلسوف كبقية الفلاسفة الإسلاميين، تكلم في الكون وفي مبدئه وفي صدروه، وتكلم في الإنسان وفي غايته من هذه الحياة، وفي علاقته بموجده، وفي السبيل إلى تحديد هذه العلاقة، ولم يخرج في جوهر ما قال عن الأفلاطونية الحديثة، والأفلاطونية الحديثة مصدر الفلسفة الإشرافية في الثقافة الإسلامية، ومصدر كبير للتصوف الإسلامي القائم على الإلهام في المعرفة، والفناء في ذات الله ونبذ متع هذه الحياة. ولكن ميزة ابن عربي عن الفلاسفة الإسلاميين الآخرين، أمثال: الكندي، والفارابي وابن سينا، أو غيرهم، في تصوير هذه الفكرة الفلسفية، فلم يشأ أن يحكيها أو أن يشرحها بعباراتها الاصطلاحية، بل عرضها بأسلوب يكثر فيه التمثيل الشعري الرمزي.
- وشخصية ابن عربي واضحة وغامضة؟ واضحة في تمثيلها ثقافة عصره، وغامضة في أنها لم تبرز صريح رأيه ومعتقده، وأغلب الظن أن هذا الغموض مرجعه شغف ابن عربي باستخدام (القصة) في الفلسفة، والخيال في التعبير عن الفكر، وإن كان هو يعلله يقوله: (ليس في مستطاع أهل المعرفة أيصال شعورهم إلى غيرهم، وغاية ما في هذا المستطاع الرمز عن تلك الظواهر لألئك الذين أخذوا في ممارستها).
المعرفة عند ابن عربي:
يتنازع المعرفة اتجاهان أو نهجان: الأول هو النظر العقلي، والثاني هو الكشف الصوفي، وعليه فإن مفهوم المعرفة يجب أن ينظر إليه ليس بوصف ابن عربي متصوفاً يسلك طرق الكشف وحسب، بل بوصفه فيلسوفاً يلجأ إلى النظر العقلي كذلك
ونظرية المعرفة عند ابن عربي تميز بين نوعين من المعرفة: تلك التي تنتمي للعقل، والأخرى العائدة للنفس، أي المعرفة الذوقية والتأكيد على حدسها، المحدد الأساس في المعرفة عند ابن عربي، بفهم الإيمان بمعرفة تبتعد عن السبب الاستطرادي، وتقترب من الإدراك المباشَر للحقيقة في جوهرها.
إن ارتباط المصطلح بلفظ «ذوق» يشير إلى نوع من الحكمة، تعتمد التجربة المباشرة ذات الإدراك الفطري. وهو ما يتحدد بما يسمى الكشف الذوقي، فالعقل مكتسَب، في حين أن الذوق موضوعه الحقيقة ذاتها، وبالتالي، لا مفر من اللجوء إلى الذوق باعتباره الوسيلة الوحيدة للحصول على المعرفة عبر: الشهود المباشَر للحقائق.
وعلى هذا النحو نرى ابن عربي وقد تعامل مع القلب كأداة تبث من خلالها «المعرفة الذوقية»، وهي بمعنى آخر البؤرة التي تتجلى فيها المعرفة. والمواقف التي صاغها الصوفية عن القلب بمجملها متأثرة بالأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم والتي تتوزع على مستويين محددين: الأول اعتبار القلب بؤرة للمعرفة، والثاني: التأكد على تغيرية وحركية القلب. ومن خلال الموقف القرآني، الذي اتخذ من القلب محلاً للكشف والإلهام، فإن الصوفية الأوائل قد حددوا القلب: بالمشاهدة، والفهم عن الله.
وإن الصراع المتمثل بين ما هو إيجابي وما هو سلبي طبقاً لهذا التقسيم راجع إلى وقوع النفس بين الروح والعقل من جهة، وبين الجسم المادي من جهة أخرى، وبهذا الفهم فإن اهتمام النفس بما هو ظاهري يؤدي إلى تكدس الحجب على القلب، أو زيادة صدئه.
لذا فإن الظاهر يتضمن الأسباب والأغيار والأشياء، ويتركز رحيل العارف من الأسباب إلى المسبب، ومن السوى إليه هو، ومن الأشياء إلى رب الأشياء.
ارتبط الظاهر عند ابن عربي بمعرفة العالَم، واختص الباطن بمعرفة الله. ويمثل الباطن بالنسبة للظاهر، ما يمثله القلب بالنسبة للجسد.
ومن الجدير ذكره – حسب ابن عربي- أن قلب المؤمن وحده، هو مجال المعرفة؛ لأنه يتضمن مجموعة من الأنوار: نور المعرفة، ونور العقل، ونور العلم. إلا أن نور المعرفة هو هدف العارف؛ لأن نور المعرفة كالشمس، ونور العقل كالقمر، والقسم الثالث هو نور العلم، وهو كالكوكب بالنسبة للشمس والقمر، فيتم ستر الهوى بنور المعرفة، وستر الشهوة بنور العقل، وستر الجهل بنور العلم.
مراتب العلوم عند ابن عربي :
يميز ابن عربي بين ثلاث مراتب للعلوم «علم العقل»: «وهو ما يحصل لك ضرورة، أو عقيب نظر في دليل...ولهذا يقولون في النظر: منه صحيح، و فاسد.»
أما العلم الثاني فهو «علم الأحوال»: «ولا سبيل إليها إلا بالذوق، فلا يقدر عاقل على أن يحدها، ولا يقيم على معرفتها دليلا البتة. كالعلم بحلاوة العسل، ومرارة الصبر، وما شَاكَلَ هذا النوع من العلوم. فهذه علوم من المحال أن يعلمها أحد إلا بأن يتصف بها ويذوقها، وشَبَهُهَا من جنسها في أهل الذوق» الأمر إذن يتعلق بالذوق السليم، لا بالخطأ والصواب، «ولا يجوز إنكار الذوق على من ذاق»
أما العلم الثالث فهو «علم الأسرار»: «وهو العلم الذي فوق طور العقل. وهو نفث روح القدس في الروع، يختص به النبي والولي.» - حسب ابن عربي - هذا الصنف الثالث الذي هو علم الأسرار، العالم به يعلم العلوم كلها، ويستغرقها. وليس صاحب تلك العلوم (الأخرى) كذلك فلا علم أشرف من هذا العلم المحيط، الحاوي على جميع المعلومات»
- وقد أكد ابن عربي على أهمية دور العقل في تحصيل المعرفة، وتراه لا يرفض معرفة الفيلسوف العقلية، ويعطي للحواس والخيال دورين كبيرين في تحصيل المعرفة.
- ومع ذلك تبقى قدرة العقل محدودة وعاجزة عن معرفة الله، لأن هنالك طوراً آخر هو طور ما وراء العقل، الذي يمثل السبيل إلى معرفة الله، ومصدر هذه المعرفة هو القلب، وطريقها الكشف والمشاهدة والتجلي. وبالتالي فإنه حتى الصوفي العارف الواصل الكامل يبقى عاجزاً عن إدراك كنه الذات الإلهية، وغاية العارف هي إدراك تجليات الله بأسمائه وصفاته في جواهر الوجود.
- وابن عربي يعتبر النظر العقلي ضرورياً للحياة، لكن المعرفة المحصلة بالعقل هي معرفة محدودة. ذلك أن للعقل حدوداً لا يستطيع تجاوزها، تخص معرفة الذات الإلهية. وعليه فإن للمعرفة حدوداً لا يتجاوزها العقل. ومع ذلك فإن آفاق المعرفة تبقى مفتوحة إلى ما لا نهاية، ويجب على الإنسان أن يحاول ارتيادها. لكن الأهمية القصوى في تحصيل المعرفة هي للكشف الصوفي.
صعوبة تحديد معاني كلام ابن عربي:
على أن ابن عربي يتعمد دائما إخفاء حقيقة مذهبه، ونص على ذلك بوضوح فى مقدمة الفتوحات. وهذه أول صعوبة يقابلها من يحاول خوض غمار فكر ابن عربي، والذي يتفنن في الغموض باستخدام كل وسيلة ممكنة، من اللغة الرمزية، إلى تبديد آرائه وتفريقها إلى استخدام لغة اصطلاحية خاصة إلى غير ذلك من وسائل.
ولهذا من الصعب تحديد مذهبه في المعرفة بشكل دقيق وقاطع.

مشــ لك يابوي ـتاقة غير متواجد حالياً  
قديم 12-04-2013   رقم المشاركة : [ 18 ]

منتسب ذهبي

 
الصورة الرمزية مشــ لك يابوي ـتاقة
 
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 1743
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 1,063
الجنس : أنثى
عدد النقاط : 286

مشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the rough
بيانات الطالب:
الكلية: الأداب
التخصص: علم الاجتماع
المستوى: الثامن
مركز الاختبار: الـخـفـجـي


افتراضي

المحاضرة الحادية عشر
أشهر أعلام نظرية المعرفة
(الغزالي وابن رشد)
رحلة الغزالي للبحث عن الحقيقة :
- نظرية المعرفة عند الغزالي مرتبطة أشد الارتباط برحلته في البحث عن الحقيقة، وقد قدم حديثا صريحا في نظرية المعرفة في العديد من مؤلفاته كالمنقذ من الضلال، وميزان العلم، كما خصها ببعض المؤلفات المستقلة كالقسطاس المستقيم، والذي تناول فيه ميزان المعرفة، والرد على نظرية المعرفة عند الباطنية، وقد حاول الغزالي في قسطاسه استخراج ميزان المعرفة من القرآن الكريم، حيث استطاع أن يستخرج منه خمسة موازين: ميزان التعادل (الأكبر، والأوسط والأصغر)، وميزان التلازم، وميزان التعاند، ثم أخذ فى شرح هذه الموازين بالتفصيل، فقد حاول فيه الغزالي استخراج أشكال القياس العقلي من القرآن الكريم مباشرة، كما حاول أن يستخرج أيضا أمثلة لهذه الأقيسة من القرآن، وكان قادرا على ذلك بمهارة، ليبين أن استخدام هذه الأنيسة الصورية أمر مشروع ومندوب إليه فى طلب المعرفة الحقة، ثم أخذ ينقض نظرية المعرفة عند الباطنية القائمة على القول بالإمام المعصوم.
- وقد كان الغزالي يحاول البحث عن الحقيقة بكل المدارك والمعارف الحسية والعقلية والقلبية، وكي يصل إلى الحقيقة اليقينية كان لا بد من أن يستخدم منهج الشك، أو الشك المنهجي.
- وإنما تقوم نظرية المعرفة عند الغزالي على نقد وسائل العلم والمعرفة التقليدية، وتعدد مستويات الخطاب المعرفي عنده، والشك المنهجي، كما نادى بضرورة التلازم بين العقل والشرع من أجل الوصول إلى اليقين، على أن الغزالي لم يتزحزح قيد أنملة عن تأكيد أهمية المعرفة العقلية رغم ما قدمه من نقد وشك، فالعلوم كلها وخاِصة الدينية إنما تدرك بكمال العقل وصفائه، ولهذا وثق بالمنطق والبراهين العقلية فى الكثير من المجالات بعد أن نقدها نقديا علميا دقيقا.
- ويعتبر الغزالي أحد الشخصيات الأساسية التي دافعت عن المنطق فى العالم الإسلامي وقدمت له أسباب بقائه واستمراره، وخصص بعض كتبه للمنطق مثل (معيار العلم) و (محك النظر)، كما تناول بعض قضايا المنطق فى مواضع أخرى كمقدمة المستصفى الشهيرة وكمقاصد الفلاسفة وتهافتهم.
أقسام المعرفة :
وبناء عليه فتنقسم المعرفة عنده إلى ثلاث شعب:
1- المعرفة الغيبية الميتافيزيقية ومعرفتها بطريق التفصيل لا تتم إلا عن طريق الوحي.
2- المعرفة المنطقية والرياضية، وطريقها العقل.
3- المعرفة التجريبية وطريقها الحواس، وغايتها الظن لا اليقين، ويوضح الغزالى ذلك بقوله: ((وأبعد العلوم الثلاثة عن التشويش الرياضى، وأما الطبيعى فالتشويش فيه أكثر لأن الطبيعيات بصدد التغيرات، فهى بعيدة عن الثبات بخلاف الرياضيات)).
- يتناول الغزالي في كتاب (ميزان العمل) شرفَ العقل والعلم والتعليم. ثم يقدم الكلام عن العلم في كتابه الأشهر (الإحياء) ويجعل له صدارة الكتاب ويقدمه على كتاب قواعد العقائد. وأعطى أولوية كبرى للعلم وما يتعلق به من مباحث ومفاهيم وقدمها على الكل مطلقا.
أصناف العلم وأقسامه:
يصنِّف أبو حامد الغزالي العلم ويقسمه إلى قسمين: فيقول: (اعلم أنَّ العلم على قسمين: أحدهما شرعي، والآخر عقلي. وأكثر العلوم الشرعية عقلية عند عالمها، وأكثر العلوم العقلية شرعية عند عارفها).
وبعد تقسيمه العلم إلى شرعي وعقلي؛ أخذ في تفصيل أقسامهما، فبدأ بالشرعي وقسَّمه إلى قسمين: الأول: في الأصول، وهو علم التوحيد. والآخر: علم الفروع.
والعلم الشرعي إما أنْ يكون علميَّاً أو عملياً. علم الأصول هو العلمي، علم الفروع هو العملي. والعلم العملي يشتمل على ثلاثة حقوق:
الأول: حق الله تعالى "أركان العبادات". والثاني: حق العباد "أبواب العادات" مثل: البيع، والشركة، والقصاص. والثالث: حق النفس "علم الأخلاق”
وبعد أنْ فرغ أبو حامد الغزالي من أقسام العلم الشرعي تناول بالتقسيم مراتب العلم العقلي، حيث قسمه إلى ثلاث مراتب: المرتبة الأولى: العلم الرياضي.المرتبة الثانية: العلم الطبيعي. المرتبة الثالثة: النظر في الوجود وتقسيمه إلى الواجب والممكن
- هذا الترتيب المتسق للعلم الشرعي والعقلي ينبئ عن عقلية فذة، وبعد فكرى عميق، وإحاطة واسعة بالعلوم والمعارف الفنية، أسهمت في بروز منهجية أصبحت مورداً خصباً لمناهج البحث الحديث.
وبعد حديثه عن العلم غاص في رحلة البحث عن اليقين، مطبقا منهجه (الشك المنهجي) وانتقل من الحسيات إلى العقليات إلى الكشف وصولا على اليقين. فكان شكه منهجيا لا مذهبيا.
وقد ترتب على هذا الشك المنهجي عند الغزالي وضوح الاتجاه النقدي عنده، من حيث نقده لوسائل المعرفة، ونقده للمذاهب والطوائف والأفكار والفرق، وسيؤثر الاتجاه النقدي عند الغزالي تأثيرا مباشرا على مناهج التصنيف عنده، مما يجعله يضع كتبا بأسرها من خلال اتجاهه النقدي كأعماله في نقد الفلاسفة والباطنية وغير ذلك.
وسائل المعرفة:
وبما أنه لا يمكن الفصل التام بين العلم والمعرفة عند أبى حامد الغزالي؛ لأنَّ المعرفة لا تكتمل إلاَّ بالعلم، فالعلم المبني على التوحيد الخالص لوجه الله تعالى والذي يتبعه العمل تكون نتيجته المعرفة. لذلك عندما تحدث عن وسائل العلم والمعرفة ذكرها بقوله: "طرق تحصيل العلوم“.
وقد اصطلح عليها بـ "وسائل المعرفة"، يقول الغزالي: "اعلم أنَّ العلم الإنساني يحصل من طريقين: أحدهما: التعلُّم الإنساني. والثاني: التعلُّم الرباني.
فالعلم الإنساني يحصل عنده من طريقين: [1] التعلُّم الإنساني.[2] التعلُّم الرباني. ثم يفصِّل ذلك، فيبدأ بالتعلُّم الإنساني ويقسِّمه إلى:
[أ] التعلُّم من خارج: وهو التحصيل بالتعلُّم، كأخذ العلم شفاهة أو كتابة عن معلم.
[ب] التعلُّم من داخل: وهو الاشتغال بالتفكُّر، وهذا التفكُّر مستفاد من النفس الكلي، وهو عنده أقوى تعليماً وأشد تأثيراً.
وبعد أنْ فرغ من شرح طريق التعلُّم الإنساني في تسلسل منطقي، ذكر التعلُّم الرباني، حيث قال: "الطريق الثاني وهو التعلُّم الرباني وهو على وجهين:
الأول: إلقاء الوحي: وخص الله تعالى به الأنبياء والرسل، والعلم الحاصل من الوحي يسمى عنده علماً نبوياً.
الثاني: الإلهام والكشف: ”الإلهام وهو الذي يحصل بغير طريق الاكتساب وحيلة الدليل ولا يدرى العبد كيف يحصل له، ومن أين يحصل ويختص به الأولياء والأصفياء، والعلم الحاصل منه يسمى علماً لدنياً. والملهم هو الذي انكشف له في باطن قلبه من جهة الداخل لا من جهة المحسوسات الخارجية".
ولكن ما هي شروط الإلهام والأوجه التي يحصل بها؟!
وهذا يكون بثلاثة أوجه:
[أ] تحصيل جميع العلوم وأخذ الحظ الأوفر من أكثرها.
[ب] الرياضة الصادقة والمراقبة الصحيحة.
[ج] التفكُّر.
فلسفة ابن رشد ونظريته :
- لم يكن ابن رشد شارحا للفلسفة فحسب، بل إنه كان فيلسوفا أيضا، بل يمكن القول بأنه كان واحدا من أكبر الفلاسفة الذين تمثلت فى فكرهم وإنتاجهم خصائص التفكير الفلسفى.
- وإن نظرية المعرفة كما قدمها ابن رشد تعتمد على أن النفس عقل فعال لا يحتوى فى جوهره على أى شىء بالقوة، فالعقل المادى إذن ليس إلا مظهرا من مظاهر النفس التى تتصل بالبدن، وليست نظريته فى المعرفة نظرية أفلاطونية محدثة بحال ما.
وخلاصة نظرية المعرفة الرشدية تقوم على أن المعاني أو اسم الصور العقلية للأشياء لا تهبط من السماء، وإنما تصعد من الأرض – إن أجيز هذا التعبير – بمعنى أن المعرفة الإنسانية ترجع فى أصولها إلى الأمور الحسية.
وهذه النظرية تتجلى واضحة في كل مصنَّفات ابن رشد، والتي تتجلى فيه النـزعة العقلية والواقعية، حتى في رصده ونقده للمناهج النظرية يبنى ذلك على مدى تأثيرها ونجاحها فى الواقع، ومن ثم فقد حكم مثلا على مناهج المتكلمين بالفشل لعدم مناسبتها فى الواقع للجمهور.
فمعرفة الله عند ابن رشد لا تكتسب إلا بالبحث النظري الذي يبدأ من المدركات الحسية ثم يرقى في مدارج المعرفة حتى يصل إلى أسمى مراتبها، وهى المعرفة الفلسفية، أى: تلك المعرفة النظرية التي تنحصر في معرفة الأشياء بأسبابها – كما يقول العلم الحديث – لا فى الاتحاد الصوفى المراد به الفناء فى الله سبحانه والاطلاع على أمور يعجز العقل عن إدراكها.
مفهوم العلم وأقسام العلوم :
إن القيام بتحديد مفهوم العلم عند ابن رشد يقتضي القيام بقراءة جديدة لما كتبه ابن رشد، تستدعي التطرق لكل العلوم التي اهتم بها ابن رشد في خطابه الفلسفي، وإعادة ترتيبها، والبحث عن أنواع العلاقة التي تربط بينها وكيف استغل، فيلسوف قرطبة، معطياتها في مختلف الحقول.
ولعل الأهمية التي خصصها ابن رشد للعلوم تتجلى من خلال وعيه بأهمية تصنيف العلوم وتحديدها وعدم الخلط بين موضوعاتها المختلفة؛ باعتبار أن الجنس النظري الموضوع لعلمٍ ما يختلف عن الجنس المؤلف لعلم آخر؛ لكن هذا التمييز بين الموضوعات المكونة للعلوم المختلفة لا ُيخفي التداخلات ونقط الالتقاء بين كل العلوم، فالنتائج المحصلة في علم معين لا تعد حكرا عليه، بل يمكن توظيف بعض مبادئها في علوم أخرى.
تصنيف العلوم عند ابن رشد :
يشير ابن رشد إلى أنه تكلم عن تصنيف العلوم في غير ما موضع، وهذا التصنيف الذي يحيل عليه مبنى على أن الصنائع والعلوم ثلاثة أصناف، وهى إما صنائع نظرية، وهى التى غايتها المعرفة فقط، وإما صنائع عملية وهى التى العلم فيها من أجل العمل، وإما صنائع معينة فى هذه ومسددة وهى الصنائع المنطقية.
والصنائع النظرية صنفان: كلية وجزئية. فالكلية هي التي تنظر في الموجود بإطلاق، وفى اللواحق الذاتية له، وهذه ثلاثة أصناف: صناعة الجدل، وصناعة السفسطة، وهذه الصناعة (يعنى ما بعد الطبيعة). وأما الجزئية فهي التي تنظر في الموجود بحال ما. وقيل أيضا هنالك: إن الجزئية اثنتان فقط: العلم الطبيعي، وهو الذي ينظر في الموجود المتغير، وعلم التعاليم وهو الذي ينظر في الكمية مجردة عن الهيولى، وهذا كله مما وضع وضعا في كتاب البرهان)، ثم أخذ فى بيان وجه ذلك بطريق السبر والتقسيم.
ويقول فى مقدمة (الضرورى فى أصول الفقه) ممهدا لنقده لمنهج التصنيف الأصولي بناء على تصنيف العلوم الذى سيذكره: إن المعارف والعلوم ثلاثة أصناف:
1) إما معرفة غايتها الاعتقاد الحاصل عنها في النفس فقط، كالعلم بحدوث العالم، والقول بالجزء الذي لا يتجزأ وأشباه ذلك.
2) وإما معرفة غايتها العمل، وهذه منها جزئية وكلية... فالجزئية كالعلم بأحكام الصلاة... والكلية كالعلم بالأصول التي تبنى عليها هذه الفروع من الكتاب والسنة والإجماع....
3) وإما معرفة تعطى القوانين والأحوال التي بها يتسدد الذهن نحو الصواب في هاتين المعرفتين، كالعلم بالدلائل وأقسامها... وهذه فلنسمها مسبارا وقانونا
منهج العلوم :
ويعتبر ابن رشد أن كل العلوم -سواء أكانت نظرية أم عملية- تشترك في المنهج؛ وذلك لأنها كلها تعتمد على القياس وتبحث عن صرح نظري متماسك وصلب،فهناك أهمية قصوى يشغلها علم المنطق في المتن الرشدي، فجميع العلوم تعتمد عليه كمنهج يتم من خلاله محاكمة الأقاويل وترتيبها حسب مرتبتها من التصديق إلى قول برهاني، وقول جدلي، وقول خطابي، وقول سفسطائي، وقول شعري حتى يأتي في الدرجة الأولى القول البرهاني كقول علمي وحيد. كذلك يتم في كل العلوم استخدام الطرق المنطقية من استنباط واستقراء وتركيب وقسمة وشرح ما يدل عليه الاسم...إلخ.
من الدلائل التي تبرز أهمية المنطق في المتن الرشدي، يمكن الإشارة إلى التفاضل بين العلوم وتميز بعضها عن بعض؛ فالعلوم النظرية أفضل من العلوم العملية، كما أن هناك تفاضل بين علوم أخرى فعلوم التعاليم أفضل من العلم الطبيعي. يتبين مِمَّا سبق أن هناك حضور للمنطق كمنهج علمي لتصنيف العلوم وترتيبه من جهة والحرص أيضا على تجريدها من كل أنواع الأقاويل الغير علمية، وهو المقصد الذي راود ابن رشد في الجوامع والتلاخيص والشروح.
عقلانية ابن رشد :
الغالب على ابن رشد طابع العقل والاعتداد به، والثقة فى أحكامه والاعتزاز بالمعارف التى يتوصل إليها واعتباره حجة وميزانا توزن به الآراء والأفكار، وقد أثمر هذا الطابع لديه موقفا نقديا من بعض الاتجاهات الفكرية والمذهبية التى ترتكز فى موقفها على التقليل من شأن العقل أو إلغاء دوره، أو عدم الالتزام بمعاييره الدقيقة، وقد ظهر آثار هذا الطابع فى جدله مع الحشوية والصوفية والمتكلمين والفلاسفة، وأتت عقلانيته متميزة عن العقلانية الممزوجة بالتصوف عند غيره من فلاسفة الإسلام فى المشرق أو المغرب، وكان لهذا الطابع مظهره الواضح على مصنَّفات ابن رشد.
مشــ لك يابوي ـتاقة غير متواجد حالياً  
قديم 19-04-2013   رقم المشاركة : [ 19 ]

منتسب ذهبي

 
الصورة الرمزية مشــ لك يابوي ـتاقة
 
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 1743
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 1,063
الجنس : أنثى
عدد النقاط : 286

مشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the rough
بيانات الطالب:
الكلية: الأداب
التخصص: علم الاجتماع
المستوى: الثامن
مركز الاختبار: الـخـفـجـي


افتراضي رد: مجاضرات نـظـريـة الـمـعـرفـة

المحاضرة الثانية عشر
أشهر أعلام نظرية المعرفة
(كانط وباشلار)
كانط (كانت)
عمانويل كانْت أو (كانط) Immanuel Kant فيلسوف ألماني ومؤسس «المثالية الكلاسيكية الألمانية»، و«المثالية النقدية» أو «المتعالية»، فأثرت في عصره وشطرت الفلسفة الحديثة شطرين، «ماقبل كانْت» و«مابعد كانْت»، وسيطرت فلسفته على القرن التاسع عشر برمته، وكانت نتاجاً أصيلاً لما استقاه من سابقيه. تأثرت فلسفته بتيارين كبيرين من تيارات الفلسفة الأوربية، أحدهما النزعة العقلية، والآخر هو النزعة التجريبية التي قرأها عند هيوم Hume وكان تأثيره شديداً فيه، حتى وصفه أنه «أيقظه من سباته الاعتقادي».
وتنقسم فلسـفة كانْت إلى مرحلتين أسـاسيتين: مرحلة ما قبل 1770 وتسـمى «قبل النقدية»، وما بعد 1770 وتسـمى «النقدية». وكلمة نقدية وضعها كانْت نفسه، إذ وصف فلسـفته الناضجة أنها «مثالية نقدية تقوم على نقد الفلسـفة العقلية». وفيها كتب «نقد العقل الخالص» «مقدمة لكل ميتافيزيقا مستقبلية» و«تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق» وغيرها من كتبه.
ويجمع كانْت في كتابه «نقد العقل النظري» بين النزعة العقلية والتجريبية في مركب واحد.
ولم يشك كانْت في المعرفة الرياضية، لكنه شك في وفي قدرة العقل على الحصول على المعرفة الميتافيزيقية.
وميز بين الأحكام التحليلية والأحكام التركيبية. فالأحكام التحليلية يكون محمولها جزءاً من موضوعها كما القول: «الكل أكبر من الجزء». وتعتمد مبدأ عدم التناقض، وهي أحكام مستقلة عن كل خبرة حسّية، فالحكم فيها أولي قبلي وضروري أي صادق أو كاذب بالضرورة من دون حاجة للتجربة. أما الأحكام التركيبية: فيزيد محمولها معرفة على موضوعها، لأن المحمول غير متضمن بالموضوع كالقول: «بعض الأجسام ثقيلة»، ويستدل بالتجربة على أن الجسم ثقيل أو خفيف.
ويرى كانْت أن المعرفة العلمية الحقيقية هي المعرفة التي تُقوم بالحس والفهم، أو التي مصدرها الإدراك الحسي والتفكير، أو التي يكون موضوعها الوجود الخارجي، وما يضيفه الفكر من عنده على التجربة
ومهمة النقد معرفة ما يأتي من الخارج، وما يضيفه الفكر عليه، ويسمي كانْت إضافات الفكر صوراً أو إضافات صورية، ويسمي مذهبه بالفلسفة المثالية التصورية، أو المتعالية (الترانسندنتالية transcendental)
ومن المعروف أن كانط صاحب مشروع نقدي يرتكز على ثلاثة أسئلة رئيسية:
- ما الذي يمكنني أن أعرفه؟ - ما الذي ينبغي لي أن أعمله؟
- ما الذي أستطيع أن آمله؟
وواضح أن السؤال الأول يتعلق بمشكلة المعرفة، بينما يتعلق السؤال الثاني بالمشكلة الخلقية، في حين يتعلق السؤال الثالث بالمشكلة الدينية.
وإذا كان ديكارت قد بدأ بالشك من أجل الوصول إلى المعرفة الصحيحة، فإن كانط لم يبدأ بالشك المطلق، فهناك علمين قائمين لا يمكن الشك فيهما وهما العلم الرياضي والعلم الطبيعي.
وقد اختلف كانط مع ديكارت في حديث هذا الأخير عن وجود أفكار فطرية في العقل. فما يوجد في العقل هو فقط مجموعة من المبادئ القبلية التي هي بمثابة شروط ضرورية قائمة في الفهم، وعن طريقها يعمل هذا الأخير على تنظيم المعطيات الحسية ويركب منها معرفة.
هكذا يرى كانط أن هناك مصدران للمعرفة البشرية، وهما الحساسية والفهم. فالحساسية تمدنا بالموضوعات في حين يعمل الفهم على تعقل تلك الموضوعات.
فالمعرفة العلمية الصحيحة، لا بد أن تتصف بالواقعية من جهة، والضرورة من جهة أخرى. والذي يمنحها صفة الواقعية هي الحساسية، بينما يمنحها الفهم صفة الضرورة. ولكي يتصف العلم بهاتين الصفتين، لا بد أن تكون أحكامه تركيبية وقبلية في نفس الوقت.
وإذا كانت أحكام العلم تركيبية قبلية، فإن لها مصدرين رئيسيين هما الحساسية والفهم. فالحساسية هي التي تمدنا بمادة المعرفة نظرا لارتباطها المباشر بالعالم الخارجي، في حين يمدنا الفهم بصورة المعرفة ويجعل موضوعات الحساسية قابلة للتعقل.
من هنا فالمعرفة هي نتاج تضافر وتكامل بين كل من الحساسية والفهم. وهذا ما تعبر عنه عبارة كانط: ”إن المفاهيم بدون حدوس حسية جوفاء، كما أن الحدوس الحسية بدون مفاهيم عمياء”. ذلك أن كانط يميز بين أحكام الإدراك الحسي وأحكام التجربة، فالأولى تتأسس على الترابط المنطقي للإدراكات الحسية في الحساسية، ولا تحتاج إلى أي تدخل من قبل الفهم. أما الأحكام الثانية فهي نتيجة لتدخل مقولات الفهم التي تعمل على تنظيم الأحكام الحسية وتحويلها إلى أحكام تجربة تتسم بصفات الموضوعية والكلية والضرورة.
ويربط كانط بين أنواع الأحكام وأنواع المقولات؛ فلكي يكون الحكم ضروريا وكليا لابد له من أن يستمد من المقولات القبلية للفهم صورة محددة من الصور.
وقد صنف كانط المقولات، تبعا للتصنيف المدرسي للأحكام من حيث الكم والكيف والإضافة والجهة. وسعى إلى البرهنة على أن المقولات هي بمثابة شروط أولية/قبلية ضرورية لوجود الموضوعات الخارجية بالنسبة إلينا.
فمقولات الفهم القبلية هي التي تجعل التجربة ممكنة بالقياس إلينا. والفكر يتعقل الوقائع الخارجية ويجد فيها قوانينه الخاصة. كما أن المقولات تنطبق على الأشياء حتما، ومن ثمة فالطبيعة خاضعة لقوانين العقل.
وإذا كان الفهم يفرض صوره ومقولاته القبلية على الطبيعة، ويعمل على تركيب وتوحيد الوقائع الحسية المشتتة، فليس معنى ذلك أن العقل هو الذي يخلق الواقع، أو أن العالم هو من تصورنا أو تمثلنا، بل إن للعالم الخارجي وجوده الفعلي المستقل عن الذات والذي لا يمكن الشك فيه أبدا.
لقد أحدث كانط ثورة في مجال نظرية المعرفة، حيث جعل الواقع يدور في فلك الفكر بعدما كان الفكر في السابق يدور في فلك الواقع. ويتجلى ذلك في حديث كانط عن مجموعة من المقولات والمبادئ القبلية التي يحتوي عليها الفهم وهي التي تجعل أية معرفة بالواقع الطبيعي ممكنة.
باشلار :
يعدّ غاستون باشلار (1884-1962) واحداً من أهم الفلاسفة الفرنسيين. كرّس جزءاً كبيراً من حياته وعمله لفلسفة العلوم، وقدّمَ أفكاراً متميزة في مجال الابستمولوجيا حيث تمثل مفاهيمه في العقبة المعرفية والقطيعة المعرفية والجدلية المعرفية والتاريخ التراجعي، مساهمات لا يمكن تجاوزها، بل تركت آثارها واضحة في فلسفة معاصريه ومن جاء بعده .
وقد برز كواحد من أهم وأشهر المتخصصين بفلسفة العلوم حيث درس بعمق الوسائل التي يحصل بها الإنسان على المعرفة العلمية. وقيمة فلسفة باشلار تتمثل في رفضها لا غير، رفضها للأنساق الفلسفية المثالية والعقلانية ونقدها. إلا أن قراءة باشلار تظهر أن الفلسفة التجريبية البحتة أيضا كانت محلا للنقد، فقد كان في منطقة وسطى بين العقلانية المثالية والتجريبية المثالية أيضا، يسمي باشلار هذه المنطقة ب "العقلانية التطبيقية" وعنون بها كتابه الذي صدر في 1948. والعقلانية التطبيقية فلسفة تقوم على الحوار بين العقل والتجربة. ترفض الانطلاق من مبادئ قبلية كما ترفض ربط الفكر العلمي بمعطيات الحس والواقع وحدها
وتقوم العقلانية التطبيقية على أربعة مبادئ تقف ضد مفاهيم الفكر العلمي القديم وهي :
أ- ليس ثمة عقل ثابت يحكم جميع أنماط معرفتنا.
ب- ليس ثمة منهج شامل.
ج- ليس ثمة واقع بسيط يقتصر العالِم على معاينته وشرحه بل هو معقد ومركب من عناصر متعددة تشكل الظواهر المشاهدة عينة واحدة ضمن بنية متكاملة من الظواهر.
د- على فلسفة العلم أن تفتح المكان للأبستمولوجيا بوصفها الدراسة النقدية لتكوين المفاهيم العلمية الرئيسية وتوظيفها في حقلها الخصوصي وليس بالنسبة إلى نظرية المعرفة بشكل عام.
القطيعة الابستيمولوجية:
إن مفهوم القطيعة الابستمولوجية ، هو المفهوم الذي يعبر في نظر باشلار عن القفزات الكيفية في تطور العلوم ويكون من نتائجها تجاوز العوائق الابستمولوجية القائمة .
فمثلا عند الانتقال من فيزياء النيوتنية إلى النظرية النسبية هذا لا يكون مانعا نهائيا لظهور عوائق ابستمولوجية جديدة داخل الفكر العلمي الجديد ذاته ، وهذا مايعنية باشلار عندما يقول "بان تاريخ العلوم جدل بين العوائق الابستمولوجية والقطيعات الابستمولوجية”
وهذا التطور الجدلي عند باشلار يأتي ردا على النظرية الاستمرارية على مستويين.
الأول:الاستمرار من التفكير العامي إلى التفكير العلمي .
أما المستوى الثاني : الاستمرار بين الفكر العلمي الجديد وبين الفكر العلمي القديم له.
أي أن في تاريخ العلوم قفزات كيفية تحقق قطيعة بين الفكر العلمي والمعرفة العامة بحيث لم يعد من الممكن النظر إلى النظريات المعاصرة من وجهة نظر المعرفة العامة، فان باشلار يتحدث في كتاباته عن مفهوم القطيعة الابستمولوجية على مستويين هما:
1- قطيعة ابستمولوجية بين المعرفة العامة والمعرفة العلمية.
2- قطيعة ابستمولوجية تتحقق مع النظريات العلمية المعاصرة في الرياضيات والعلوم الفيزيائية بين العلم في الماضي والفكر العلمي الجديد الذي ظهر مع هذه النظريات.
العوائق الابستمولوجية :
ليست عوائق تطرأ على العملية العلمية من الخارج وليست نتيجة لا للشروط الخارجية لعملية المعرفة ولا للحواس والفكر كأداتين ذاتيتين لبلوغ المعرفة عند الإنسان، بل هي منبثقة من صميم المعرفة العلمية، وتبرز في الشروط النفسية للمعرفة تبعا لضرورة وظيفية، وذلك بمجرد قيام العلاقة بين الذات والموضوع، فالمعرفة العلمية هي التي تنتج عوائقها الابستمولوجية بنفسها.
ويستنتج باشلار من خلال قراءته للمعرفة العلمية عددا من العوائق الابستمولوجية. العائق الأول: التجربة الأولى، أي التجربة السابقة على النقدالعائق الثاني: عائق التعميم، يقول باشلار:” إنه ما من شيء عمل على كبح تطور المعرفة العلمية كما فعل المذهب الخاطئ للتعميم الذي ساد من أرسطو إلى بيكون، والذي ما يزال بالنسبة لعقول كثيرة المذهب الأساس للمعرفة".
العائق الثالث: العائق اللفظي ويعني أن هناك ألفاظا تتمدد أثناء استخدامها فتصبح تدل على أشياء خارج دلالتها الأصلية مما يجعل من استخدامها مشوشا ومبهما إلى حد كبير.
العائق الرابع: هو العائق الجوهري. أي فكرة الجوهر التي تسببت في توهان العلماء لعصور طويلة بحثا عن جواهر الأشياء بدلا من ظواهرها. العائق الخامس: العائق الإحيائي ويعني به إدخال بعض العلوم في مجالات غير مجالاتها التي تعمل فيها خصوصا إدخال الأحياء (البيولوجيا) في علم الكيمياء والفيزياء.
مشــ لك يابوي ـتاقة غير متواجد حالياً  
قديم 19-04-2013   رقم المشاركة : [ 20 ]

منتسب ذهبي

 
الصورة الرمزية مشــ لك يابوي ـتاقة
 
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 1743
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 1,063
الجنس : أنثى
عدد النقاط : 286

مشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the rough
بيانات الطالب:
الكلية: الأداب
التخصص: علم الاجتماع
المستوى: الثامن
مركز الاختبار: الـخـفـجـي


افتراضي رد: مجاضرات نـظـريـة الـمـعـرفـة

المحاضرة الثالثة عشر
اتجاهات معاصرة في نظرية المعرفة
الوضعية المنطقية Logical Positivism :
الوضعية المنطقية اسم أطلقه عام 1931 كل من بلومبرج وهربرت فايجل ، على مجموعة من الأفكار الفلسفية التي أخذ بها أعضاء جماعة (فينّـا) وهذه الجماعة قد تكونت منذ عام 1907، حينما أجتمع عالم الرياضيات هانـزهان وعالم الاقتصاد أتونويراث، والعالم الفيزيائي فيليب فرانك، وقد أصبحوا جميعاً من الأعضاء البارزين في جماعة فيّنـا، كما ان معظم فلاسفة هذه المدرسة هم من الألمان.
وأشهرهم رودلف كارناب الذي أشتغل بتدريس الفلسفة في جامعات فينّا وبراغ وشيكاغو على التوالي، وهو يعتبر رئيساً للمدرسة، وهي واحدة من المدارس الفلسفية التي ظهرت في القرن العشرين، كان بدء تكوين جماعة فيّنـا الفعلي منذ عام 1922 حينما دعيّ رودلف كارنـاب بناءً على إيعاز من أعضاء الجماعة إلى فيّنـا الى انشاء مدرستهم أو حلقتهم النقدية التي تهتم بالقضايا الفلسفية ذات الطابع المنطقي وكذلك الرياضيات. وقد أطلق على جماعة فينا اسم الوضعية المنطقية وبسبب الحرب العالمية الثانية تشتت أعضاء جماعة فينا.
فهاجروا إلى أنحاء مختلفة من العالم وحملت هذه الفلسفة أسماء منها: التجريبية العلمية، والتجريبية المنطقية، وحركة وحدة العلم، والتجريبية الحديثة، والفلسفة التحليلية، ولقد رفضت الوضعية المنطقية جميع الأسئلة الفلسفية المتعلقة بالميتافيزيقيا أو المعرفة أو الأخلاق ، لان اهتمامها بالتحليل المنطقي فقط. فرفض الميتافيزيقيا من أهداف الميثاق العلمي لجماعة فينّا فتخليص الفلسفة والعلوم من الميتافيزيقا والقضايا الفارغة ضرورة لبناء قاعدة علمية لجميع العلوم، بحيث تكون أو تصلح لأن تكون أساساً لوحدة العلم.
كل شيء لا يخضع للتجربة، والتحليل غير معترف به عند الوضعية المنطقية بما فيه الإنسان لأنها قضايا خالية من المعنى. كما أكدت الفلسفة الوضعية أن وظيفة الفلسفة وعملها هو تحليل المعرفة وخاصة المتعلقة بالعلم وأكدت أن المنهج المتبع هو تحليل لغة العلم.
اهتمت الوضعية المنطقية باللغة بشكل كبير ، فاللغة بنظرها تخبر ما في الفكر والعقل من صور وتمثلات واشكال ومنطق ولاهوت وميتافيزيقية .... الخ ،
وكانت العلاقة بين اللغة وعلم المنطق يعود الى جهود الفيلسوف ج. أ. مور (1873 – 1958) والفيلسوف راسل (1872 - 1970)، ومن سار على منهجهم العقلي والمنطقي واشهرهم هو الفيلسوف فيتغنشتاين (1889 - 1951) الذي برع في الوضعية المنطقية واصبح فيما بعد احد اهم واشهر ممثليها في العالم الغربي
ويجمع الوضعيون بمختلف نزعاتهم على نقاط أربع أساسية:
1. مهمة الفلسفة هي تحليل لما يقول العلماء لا تفكيرا تأمليا ينتهي بالفيلسوف إلى نتائج يصف بها الكون وماضيه.
2. حذف الميتافيزيقيا من مجال الكلام المشروع لأن تحليل عباراتها الرئيسية تحليلاً منطقياً قد بين إنها عبارات لا معنى لها، أي إنها ليست بذات مدلول حتى يصح وصفها بالصواب والخطأ.
3. اتفاقهم على نظرية هيوم في تحليل السببية تحليلاً يجعل العلاقة بين السبب والمسبب علاقة ارتباط في التجربة لا علاقة ضرورة عقلية.
4. اتفاقهم على أن القضايا الرياضية، وقضايا المنطق الصورية تحصيل حاصل، لا تضيف للعلم الخارجي علماً جديداً فالقضية الرياضية 2+2=4 ما هي إلا تكرار لحقيقة واحدة رمزين مختلفين.
أما أهم الانتقادات الموجهة لهذه الفلسفة فتعزى إلى تناولها للغة يبدو متزمتاً ونظرياً بغير وعي، وتبين أن افتراضاتها قد أسرفت بالبساطة أكثر مما يجوز لها.
ومنهجها شديد التفصيل والتعقيد والتشعب رغم ان المنهج الرياضي والمنطقي هو السائد فيها، الا انها بالغة الصعوبة والتعقيد، ومن اشهر رجالها رسل و فيتغنشتاين الذي كان صديقا لبرتراند رسل وقد ترك لنا فيتغنشتاين ورسل المراجع الهامة التي تتناول اصول الفلسفة الوضعية.
الظاهراتية (الفينومينولوجيا) :
ظهرت هذه الحركة الفلسفية فى بدايات القرن العشرين الميلادي، ومثل العديد من الحركات الفكرية، فقد كان لها إرهاصات وملامح متناثرة في أعماق عدد من المفكرين، إلا أن تأسيسها والصياغة الشاملة لنسقها تمت على يد الفيلسوف الألمانى أدموند هوسرل Edmond Husserl (1859 – 1938) الذي يعتبر البعض أنه في أهمية "هيجل" و"كانت" و"ديكارت”.
وقد بدأت الفينومينولوجيا بنقد فلسفات وعلوم العصر ومناهجها وأسسها وأنساقها المعرفية، وكان أبرز هذه الانتقادات هو ما وجهته إلى المذهب الطبيعى الذى ساد بسيادة المنهج التجريبى ونجاحه الفائق فى مجال العلوم الطبيعية.
سعت الفنيومينولوجيا نحو بداية جديدة متحررة من كل ما هو مسبق من نظريات أو افتراضات أو مفاهيم، إلى إنشاء علم أولى أو علم بدايات يضع الركائز الثابتة التى يمكن أن تقوم عليها المعرفة وأية صياغات لها فى شكل مفاهيم أو فروض أو نظريات فى كافة العلوم الفلسفية منها أو الطبيعية أو الإنسانية، إلى وضع فلسفة شاملة تكون بمثابة معيار لفحص منهجي لكافة العلوم.
ومن هنا فقد حاولت صياغة منهج معرفى أساسه العودة إلى الأشياء نفسها، إلى البحث المباشر فى الظواهر كما "يخبرها" الوعى بتحرر كامل من أى مفاهيم أو نظريات مفسرة مسبقة، وسعت إلى أن يكون لهذا المنهج شروط الوثوق والتحقق بالدرجة التى تجعل من نسقها علما صارما.
يعرفها"ادموند هوسرل" بأنها:" محاولة لدراسة الأشياء التي يمكن التعرف عليها بواسطة احد حواسنا”.
وهي مذهب فلسفي يقوم على أشكال مختلفة للوعي وتنوعاته والطرق التي يعي بها الناس العالم الذي يعيشون فيه، وتركز هذه الفلسفة على التجربة المعاشة والتجربة الإنسانية الغنية بالمعاني والدلالات، كما تركز على الكيفية التي يقرأ الإنسان فيها مشاركته في الحياة.
وتقوم على مسلمتين هما:
أ- الامتناع كلية عن إصدار أية أحكام ترتبط بموضوع الدراسة، وعدم تجاوز التجربة الذاتية وقدرتها في إدراك الحقائق الخارجية التي يكون مصدرها الحواس.
ب- اعتبار موضوع المعرفة هو نفسه الوعي بذات المعرفة.
ومن ثم فالفكرة الأساسية في الفينومينولوجيا تكمن في مفهومها وتفسيرها لقصدية الوعي، وكيفية توجيهه نحو الموضوع، فليس هناك موضوعا بدون ذات، ولا وجود إطلاقا للواقع المستقل عن الوعي الذاتي.
يتجاهل أنصار الفينومينولوجيا كلية حقيقة العالم الموضوعي، فالظاهرة باعتبارها موضوع للدراسة تعبر عن ذاتها وعن نفسها بصورة مباشرة كما يدركها أو يعكسها أو يتحقق منها الوعي الذاتي. ومن ثم فالوعي الذاتي أو الشعور يعتبر وسيلة لفهم وإدراك العالم الخارجي. فلا وجود أبدا للواقع المستقل عن الوعي الذاتي. فالنظرية الفينومينولوجية تركز على العملية أو الطريقة التي نفهم بها العالم وليس تفسيرها.
الفينومينولوجيا كنقد لنظريات المعرفة: إذا كانت نظرية المعرفة هي تلك السياقات المعرفية التي تشمل التنظيرات التي بحثت إمكانية البشر في التعرف وحدود تلك الإمكانية وكذلك القيمة التي تعطى لتلك المعارف الناتجة من عملية التعرف، فإن الفينومينولوجيا هي نظرية في المعرفة تتأسس على نقد معمق لنظريات المعرفة الأساسية وبالذات نظرية المعرفة عند ديكارت وهيوم وكانط.
إسلامية المعرفة :
تمثل نظرية المعرفة في المنظور الأكاديمي إحدى المحاور الأساسية للدراسات الفلسفية الحديثة. كما أنها في المنظور المنهجي تسهم في معالجة معظم القضايا التنظيرية سواء من ناحية مستوياتها أو مصادرها أو رسائلها.
ويتباين ذلك بتباين المجال الموضوعي كما هو الحال في عم الكلام أو التصرف أو التفسير في العلوم الشرعية، أو في الفلسفة أو علم النفس أو اللغة في العلوم الإنسانية أو في علم الاجتماع أو التربية أو المكتبات في العلوم الاجتماعية، أو في علم الجيولوجيا أو الفيزياء أو الفلك في العلوم الطبيعية .
ونظرية المعرفة كانت ومازالت موضع اهتمام المفكرين والباحثين الراغبين في الوصول إلى حقيقة السعادة الدنيوية . ولقد أسهمت في ذلك المجال عقول المفكرين في معظم الحضارات على مر العصور، إلا أن الحضارة الإسلامية بصفة خاصة قد تميزتا بمنظومتها الفكرية التي تجعل الوحي الإلهي وخلافة الإنسان في الأرض منطلقين أساسيين لأي وحدة تنظيرية تستهدف البحث عن الحقيقة ، وتحصيل سعادتي الدنيا والآخرة على حد سواء.
كان لتعثر جهود الإصلاح أثره الكبير على مجموعة من المفكرين والباحثين والمصلحين المسلمين في أن يدركوا حالة التراجع الإسلامي من جهة ومدى التناقض بين التصورات الغربية الوضعية عن المعرفة وبين مثيلاتها الإسلامية من جهة ثانية.
وحسب هؤلاء فإن أيا من المصلحين السابقين لم يستطع أن يقف على هذا التناقض "إن جيلنا هو الذي اكتشف هذا التناقض عندما عاشه في حياته الفكرية، على أن العذاب النفسي الذي ولدّه هذا التناقض فينا جعلنا نستيقظ مرعوبين ومُدركين تماما ما تتعرض له الروح الإسلامية من انتهاك في جامعات العالم الإسلامي. ولهذا فنحن نُنبه العالم الإسلامي إلى هذا الشر، ونسعى ولأول مرة في التاريخ إلى تطوير خطة توقف سريانه وانتشاره، وتتصدى لنتائجه، وتُعيد التعليم الإسلامي إلى نهجه القويم.
وذهبوا إلى أن الأزمة التي تُعاني منها الأمة هي أزمة فكرية، وأن الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ما هي إلا تجليات لهذه الأزمة الأم.
وقد قدم هؤلاء رؤية يمكن وصفها بالمتفردة حيث وقفت موقف النقد من المعرفة الغربية للمرة الأولى، كما أنها تبنت إستراتيجية أو خطة مقترحة للعمل عرفت باسم (إسلامية المعرفة) وهكذا اجتمع في هذه الرؤية النقد والتقويض جنبا إلى جنب مع البناء والتأسيس.
ويُعد الفاروقي من أوائل من اشتغلوا على تمحيص الأسس الفلسفية التي تأسست عليها المعرفة الغربية ومقارنتها بالأسس الإسلامية، وخلص من خلال المقارنة إلى أن هناك اختلافات لا مجال لإنكارها تجعل من التسليم الإسلامي المطلق للمعرفة الغربية أمرا مُتعذراً، وهذه الاختلافات هي:
-الاعتقاد بأن الغيب لا يُمكن أن يكون مصدراً للمعرفة،
- وأن العلم هو ما يتعلق فقط بالحقائق الموضوعية التي ترصدها الحواس،
-وأنه يخلو من أي موجهات أخلاقية أو قيمية،
-وأن غايته القصوى إشباع الحاجات المادية لبني البشر وتحقيق سعادتهم دون أن يُعنى بالارتقاء بهم.
على النقيض من هذا تقف المعرفة الإسلامية التي تتأسس –حسب الفاروقي- على:
- مبدأ "وحدة الحقيقة" الذي يعني أن الله سبحانه وتعالى هو مصدر المعرفة،
-وأن وحيه الإلهي قد تضمن إلى جوار صفاته عز وجل (الحقيقة المطلقة العليا) بعض الإشارات الكونية (الحقائق الموضوعية)،
-وأنه ليس ثمة تعارض بين الوحي من جانب وبين العقل والعلم من جانب آخر؛ فالعقل هبة من الله للإنسان وتقع على عاتقه مهمة مزدوجة هي استيعاب الوحي واكتشاف الأسباب والسنن الكونية.
-ويذهب الفاروقي إلى أن هناك ما يحول بين العلم الإسلامي وبين الانزلاق إلى ما انزلق إليه العلم الغربي من إنكار لوجود الإله ومن نهب للطبيعة وإعلان للسيطرة عليها؛ ذلك أنه يعمل في إطار من القيم والأخلاق المستمدة من الوحي مصدر العلم والمعرفة؛ ونظراً لأخلاقيته فهو يرتبط بالجماعة والأمة إذ الأخلاق هي مجموعة ضوابط تنظم علاقة الفرد بالمجموع العام، ولا يمكن أن يكون مجال تطبيقها الدائرة الفردية وحسب.
طرحت إسلامية المعرفة تصورا للعملية المعرفية مفترضة أن إنتاج معرفة إسلامية يقتضي أمرين:
الأول: الاطلاع الواسع على المنتج المعرفي الغربي، ومنهجيات البحث العلمي، والانتقادات الموجهة إلى المعرفة الغربية من جانب المفكرين الغربيين وهذا الاطلاع العميق يعني وقوفا من الباحث المسلم على آخر التطورات العلمية، ومعرفة ما الإضافات التي يمكن تقديمها إليها.
والثاني: أن يكون الباحث متمكنا من التراث، ومن هنا نبتت فكرة الدعوة إلى تيسير التراث وقد اقترح الفاروقي إجراءات عملية في سبيل تيسيره من قبيل القيام بتبويبه وتصنيفه وفقا لتقسيمات العلوم الاجتماعية وأقسامها، والتعريف بمصطلحاته بلغة يسيرة ومفهومة، ونشر بعض الكتب التراثية الهامة مع تقديم شروح لها.
ليصبح بمقدور الباحث المسلم أن يجيب على أسئلة ثلاث: ما هي مساهمة التراث الإسلامي في القضايا التي تثيرها العلوم الاجتماعية والإنسانية؟ وأين يتفق ويختلف معها؟ وكيف يمكن أن يُسهم في تصحيح وتقويم مسار المعرفة الإنسانية والاجتماعية المعاصرة؟
يـــتـــبـــع
مشــ لك يابوي ـتاقة غير متواجد حالياً  
 

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ҳ/Ҳ/ҳ • مـلـخـصـات مـقـرر نـظـريـة الـتـرجـمـة • ҳ/Ҳ/ҳ آمـــــــــاسي الــــورد ارشيف المستوى الخامس 0 08-09-2011 06:39 AM

Bookmark and Share

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 01:46 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc
الدعم الفني : مجموعة الياسر لخدمات الويب المتكاملة
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education