مكتبة مورد الحلول

مركز المهندس

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-12-2012   رقم المشاركة : [ 11 ]

منتسب مميز

 
الصورة الرمزية مشــ لك يابوي ـتاقة
 
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 1743
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 978
الجنس : أنثى
عدد النقاط : 258

مشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the rough
بيانات الطالب:
الكلية: الأداب
التخصص: علم الاجتماع
المستوى: الثامن
مركز الاختبار: الـخـفـجـي


افتراضي

المحاضرة التاسعة
انجازات المسلمين في علم الجيولوجيا والجغرافيا
الجيولوجيا هى علم الأرض أي العلم الذي يبحث في كل شيء يختص بالأرض من حيث تركيبها وكيفية تكوينها والحوادث التي وقعت في نشأتها الأولى وكذلك البحث في حالة عدم الاستقرار والتغير المستمر الذي يحدث للكتلة الصلبة للأرض نتيجة تأثير عمليات وقوى مختلقة سواء كانت هذه القوى من خارج الكتلة الصلبة للأرض مثل (التعرية والتجوية) أو من داخلها (كالزلازل والبراكين) كما يبحث في نتائج التغيير. وكلمة (جيولوجيا) مشتقة من اللغة اليونانية حيث أن geo تعني "أرض"، وlogos تعني "سبب".
علم الجيولوجيا في القرآن الكريم :
جاء في كثير من آيات القرآن الكريم إشارات واضحة إلى علم طبقات الأرض (الجيولوجيا)، ومن ذلك قول الله تعالى: {وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَ غَرَابِيبُ سُودٌ} [فاطر: 27]، وقوله تعالى : { وَأَنْزَلْنَا الْـحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [الحديد: 25]، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} [الأعراف: 10]، وغير ذلك من الآيات الكريمة التي تحدَّثت عن هذا النوع من العلوم، والتي دفعت المسلمين إلى دراسته دراسة مستفيضة.
وقد اتجه علماء المسلمين إلى التأمُّل والاستنتاج والبحث عن الحقيقة بالطريقة العلميَّة الصحيحة، فنجحوا نجاحًا باهرًا في تفسير الظواهر الطبيعيَّة، ودراسة الصخور والجبال والمعادن، واستطاعوا أن يُعَلِّلوا كثيرًا من الظواهر الجيولوجيَّة مثل الزلازل والبراكين، والمدِّ والجزر، وتكوُّن الجبال والوديان، والسيول والأنهار والجداول.
وجدير بالذكر أن الجيولوجيا عند المسلمين ارتبطت بعلوم أخرى كثيرة ساعدت في نموِّها، وكان هذا دَأْب العلماء آنذاك؛ فلم يكن هناك التخصُّص الدقيق، بل كانت هناك المعرفة الموسوعيَّة الشاملة؛ ولذلك فإن أعمال العلماء المسلمين في مجال الجيولوجيا وعلوم الأرض جاءت متفرِّقة ومنتشرة في عدد كبير من المجلدات تحت أسماء مختلفة، فعلى سبيل المثال نجد أن ابن سينا يتناول المعادن والمتيورولوجيا في رسالة المعادن والآثار العلوية في كتابه (الشفاء)، والنويري يتناول الجيولوجيا مع المتيورولوجيا في كتابه (نهاية الأرض)، ويعالج المسعودي في (مروج الذهب) قضايا جيولوجية جنبًا إلى جنب مع قضايا جغرافية.
خطوط الطول وخطوط العرض:
يعدُّ المسلمون أول من وضع خطوط الطول وخطوط العرض على خريطة الكرة الأرضية وضعها العالم أبو علي المراكشي (ت 660هـ - 1262م) وذلك لكي يستدل المسلمون على الساعات المتساوية في بقاع الأرض المختلفة للصلاة.. كما وضع البيروني قاعدة حسابية لتسطيح الكرة أي نقل الخطوط والخرائط من الكرة إلى سطح مسطح وبالعكس. وبهذا سهل رسم الخرائط الجغرافية.
قياس محيط الأرض: و أول من قام بمحاولة قياس أبعاد الكرة الأرضية الخليفة العباسي العالم المأمون (ت: 218هـ- 833م) فقد جاء بفريقين من علماء الفلك والجغرافيا فريق برئاسة "سند بن علي"، وفريق بقيادة "علي بن عيسى الاسطرلابي" واتفق معهما أن يذهبا إلى بقعتين مختلفتين على الدائرة العظمى من محيط الأرض شرقًا وغربًا، ثم يقيسا درجة واحدة من المحيط.. وقد اختار كل فريق بقعة واسعة مسطحة، وركز في مكانٍ منها وتدًا، واتخذ النجم القطبي نقطةً ثابتةً، ثم قاس الزاوية بين الوتر وبين النجم القطبي والأرض، ثم سار شمالاً على مكان زادت فيه تلك الزاوية، وقاس كل فريق المسافة بين الوتدين وكانوا يقيسون المسافات على الأرض بحبال يشدونها على الأوتاد..
والعجيب أن النتائج جاءت دقيقة إلى حدٍّ بعيد؛ فقد توصَّل الفريق إلى أن محيط الأرض يساوي (66 ميلاً عربيًّا) وهو ما يعادل (47.356 كم) لمدار الأرض، وهي نتيجة مقارِبة جدًّا للطول الحقيقي لمدار الأرض والذي عُرِف حديثًا وهو حوالي (40.000 كم) تقريبًا. أي أن نسبة الخطأ في هذا القياس العباسي لم تصل إلى (2%).

ثم جاء "البيروني" فقام بتجربة جديدة على أساس مختلف حيث قام بقياس الانخفاض الرأسي من (قمم الجبال) في الهند، فجاءت شبيهة بأرقام فلكيي المأمون فأثنى عليهم.
ويقول المستشرق "نللينو" في كتابه (علم الفلك عند العرب) إن قياس العرب للكرة الأرضية هو أول قياس حقيقي أُجري كله مباشرة مع كل ما تقتضيه تلك المسافة الطويلة وهذا الفريق الكبير من العلماء والمساحين العرب فهو يعد من أعمال العرب المأثورة وأمجادهم العلمية.
دوران الأرض حول نفسها:
في الوقت الذي كان العالم لا يتخيل فيه أن الأرض كرة لم يكن هناك من يناقش مسألة دوران الكرة حول نفسها, ولكن ثلاثة من علماء المسلمين كانوا أول من ناقش فكرة دوران الأرض في القرن الثالث عشر الميلادي (السابع الهجري) وهم "علي بن عمر الكاتبي" و"قطب الدين الشيرازي" من الأندلس و"أبو الفرج علي" من سوريا.
فقد كان هؤلاء الثلاثة أول من أشار في التاريخ الإنساني إلى احتمال دوران الأرض حول نفسها أمام الشمس مرة كل يوم وليلة. ويقول "سارتون" في كتابه "مقدمة في تاريخ العلم": إن أبحاث هؤلاء العلماء الثلاثة في القرن 13 لم تذهب سدى بل كانت أحد العوامل التي أثرت على أبحاث "كوبرنيكوس" في نظريته التي أعلنها سنة 1543م.
علم الخرائط:لا يُنكِر أحد أن الغرب قد استفاد من جهود المسلمين في علم الجغرافيا بشكل كبير وأساسي , فقد كان أطلس الإسلام أو الخرائط الإسلامية كانت في مقدمة مظاهر التأثير الإسلامي المباشر في الحضارة الغربية.
فقد أعتمد الغرب بشكل أساسي على مؤلَّف "الإدريسي" (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق) وقاموا بطباعته طبعات كثيرة ومختلفة، حتى ظل هذا الكتاب مصدرًا أساسيًّا لدارسي الجغرافيا للأوروبيين على مدار أكثر من أربعة قرون
وقد صمم "الإدريسي" خريطته على الطريقة العربية في ذلك الوقت, حيث بدأ بالجنوب في أعلى الخريطة, ثم انتقل إلى الشمال في أسفلها.. كما تتكون مخطوطة الخريطة من 70 ورقة (33×21سم) تصل إلى نحو خمسة أمتار مربعة. وقد قام العالم الألماني "كونراد ميلر" بنشر نسخة مُلَوَّنة منها سنة 1928م, بعد أن بذل مجهودًا خارقًا من أجل تجميع أجزائها المختلفة, وترجمة الأسماء العربية إلى الألمانية.
ثم اهتمَّ المجمع العراقي بهذا الكتاب؛ فعمل باحثوه على مراجعة وتدقيق كل النسخ الموجودة في العالم، وأخرجوا خريطة الإدريسي وطبعوها سنة 1951م وهي بطول مترين وعرض متر واحد.
يقول"جوستاف لوبون": "يكفي أن نشير إلى ما حققه العرب في الجغرافيا لإثبات قيمتهم العالية؛ فالعرب هم الذين عيَّنُوا بمعارفهم الفلكية مواقع الأماكن تعيينًا مضبوطًا في الخرائط، فصححوا بذلك أخطاء علماء اليونان.
والعرب هم الذين نشروا رحلاتهم الممتعة عن بقاع العالم التي كان يشك الأوربيون في وجودها، والعرب هم الذين وضعوا الكتب الجغرافية التي جاءت ناسخة لما تقدمها، فاعتمدت أمم الغرب عليها وحدها قرونًا كثيرة..."
والإنجازات الكبيرة والعظيمة لعلماء الجغرافيا المسلمين لا تتجسد فقط في الجديد الذي قدَّموه للعالم.. وإنما تتجسد هذه الإنجازات بشكل واضح كذلك في التصويب والتعديل الذي عاد به عباقرة الجغرافيين المسلمين على التراث الجغرافي اليوناني.
فقد وقع "بطليموس" – وعلى الرغم من براعته المعروفة - في العديد من الأخطاء عند تحديد الأطوال والأعراض:
• من ذلك أنه بالغ كثيرًا في تحديد طول البحر المتوسط..
• وبالغ في تحديد امتداد الجزء المعمور من الأرض المعروف له..
• وجعل المحيط الهندي والهادي بحيرة وذلك عندما وصل جنوبي آسيا بجنوبي أفريقيا.
• وبالغ في تحديد حجم جزيرة "سيلان"..
• وأخطأ في وضع بحر قزوين والخليج العربي خطأً فاحشًا
صحح المسلمون كل هذه الأخطاء وصوبوها، ولم يأخذ الغرب هذه التعديلات إلا عنهم.. ومن هنا يتجلى دور المسلمين في إنقاذ الدراسات الجغرافيَّة من التشوُّهات العلمية والمنهجيَّة.
وقد بدأت تلك المسيرة التصحيحية منذ عهد الخليفة "المأمون" (ت: 218هـ - 833م).. فقد أسدت الخريطة التي أمر الخليفة المأمون علماء عصره بتنفيذها إلى الحضارة الغربية فضلاً عظيمًا رغم ضعف إمكانات المسلمين من حيث الأجهزةُ الجغرافيةُ في ذلك العصر، وقام المسلمون بإدخال الكثير من التعديلات الهامة على خريطة بطليموس، وحسنوها وأضافوا إليها الكثير من التصحيحات الجوهرية.
وقد أقبل الغرب على عطاء الجغرافيين المسلمين بشغف واهتمام بالغين؛ فلم يكن الأوروبيون حتى بداية القرن الخامس عشر يرجعون إلا إلى الجغرافيا الإسلامية كما يقرر "كراتشكوفسكي".. وقد ظلت الكارتوغرافيا الأوروبية (علم الخرائط) تعتمد على خارطة الإدريسي حتى قبيل القرن الخامس عشر الميلادي.
ومنذ وقت الإدريسي 1150م إلى حوالي 1450م استمدت الجغرافيا الأوروبية أسسها من الجغرافيا الإسلامية. إلا أن تحوُّلاً عنصريًّا أصاب الفكر الأوروبي فيما بين (1450م) إلى (1550م)، فنهضت حملة ضد المسلمين لا أساس لها من العلم، وأسفرت عن تحول الجغرافيين الأوروبيين إلى جغرافيا "بطليموس"!!!.. ولما كان استمرار هذا الأمر غير منطقي فقد اضطر العلماء ثانيةً إلى هجر بطليموس.
الزلازل :
شغلت طبيعة الزلازل أذهان الناس منذ أقدم الأزمنة، وقد أرجع بعض فلاسفة اليونان القدماء الهِزَّات الأرضية إلى رياح تحت خفيَّة، بينما أرجعها البعض الآخر إلى نيران في أعماق الأرض، وجاء أوَّل وصف علمي لأسباب حدوث الزلازل على أيدي العلماء المسلمين في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)؛ حيث اهتمَّ العلماء المسلمون بدراسة الزلازل وتسجيل تواريخ حدوثها وأماكنها، وأنواعها، وما تخلِّفه من دمار، ودرجاتِ قوَّتها، وحركةِ الصخور الناتجة عنها، ومضارِّها ومنافعها.
وحاول بعضهم التخفيف من أخطارها، وتناول ذلك كلٌّ مِن ابن سينا في موسوعته (الشفاء) في الجزء الخاصِّ بالمعادن والآثار العلوية، وإخوان الصفا في (الرسائل)، والقزويني فى(عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات)، وكان لكلٍّ منهم رأيه الواضح في هذا الصدد.

المعادن والأحجار الكريمة
عرف المسلمون المعادن والأحجار الكريمة، وعلموا خواصَّها الطبيعية والكيميائيَّة، وصنَّفوها ووصفوها وصفًا علميًّا دقيقًا، كما عرفوا أماكن وجود كلٍّ منها، واهتمُّوا بالتمييز بين جيِّدها والرديء منها، وتناولوا أيضًا تكوين الصخور الرسوبيَّة، وتكوين أسطحها، ورواسب الأودية، وعَلاقة البحر بالأرض، والأرض بالبحر، وما ينشأ عن هذه العَلاقة من تكوينات صخريَّة أو عوامل تعرية. ويعد عطارد بن محمد الحاسب أوَّل من ألَّف كتابًا في الأحجار باللغة العربيَّة .
وأمَّا عن الصخور، فقد تحدث العلماء المسلمون عن أصلها، وكيفيَّة تكوُّنها من الماء (الصخور الرسوبية) أو النار (الصخور النارية)، كما أوجدوا الأوزان النوعيَّة لعدد كبير من الأحجار والفلزات امتازت بالدقة المتناهية، كما ركزوا في علوم الأرض على التضاريس وطبيعة الأرض وجيولوجيا المياه، وعلم الحفائر، والآثار العلوية (الميتورولوجيا) وهي العلاقة العلمية بين علم الأرض وعلم المناخ.

البحار والمدُّ والجزر
تناول العلماء المسلمون جيولوجيا البحار والأنهار في مؤلَّفاتهم الجغرافية أكثر من غيرها؛ فقد أفردوا أبوابًا في مصنَّفاتهم الجغرافية تناولوا فيها أسماء البحار ومواقعها والبُلدان التي تطلُّ عليها، وتحدَّثوا عن أماكن من اليابسة كانت بحارًا وأنهارًا، وأماكن تغطِّيها البحار كانت معمورة بالسكان فيما مضى، كما خلفوا مؤلَّفات عديدة في علم الملاحة، وظاهرة المدِّ والجزر التي كان يعتمد عليها ربابنة السفن في رحلاتهم البحريَّة والنهريَّة، ومن بين العلماء الذين كانت لهم آراء متفرِّدة في هذا الشأن الكندي، والمسعودي، والبيروني، والإدريسي، والمقدسي، وغيرهم.
التضاريس
تناول العلماء المسلمون الجيوموفولوجيا بشقَّيْها النظري والعملي، وقد توصَّلوا في ذلك إلى حقائق تتَّفق مع العلم الحديث، من ذلك أثر العامل الزمني في العمليَّات الجيوموفولوجية، وأثر الدورتَيْن الصخريَّة والفلكيَّة في تبادل اليابسة والماء، وكذلك أثر كلٍّ من المياه والرياح والمناخ عامَّة في التعرية، ويُعَدُّ البيروني أفضل من تناول هذا الجانب. وكانت آراء ابن سينا في الجيوموفولوجيا أقرب الآراء للنظريات الحديثة في هذا الحقل.
المتيورولوجيا
عرف العلماء المسلمون أمورًا مهمَّة من هذا العلم الذي أطلقوا عليه (علم الآثار العلوية)، ويتناول هذا العلم الجوَّ وظواهره؛ ودرجات الحرارة، والكثافة، والرياح، والسُّحُب، وهو ما يسمَّى بالأرصاد الجويَّة، وسبق اللغويون العلماء في ذِكْرِ الكثير من مصطلحات هذا العلم، من قبيل ذلك أنهم قسَّموا درجات الحرارة المنخفضة إلى برد، وحرٍّ، وقُرٍّ، وزمهرير، وصقعة (من الصقيع)، وصِرٍّ، وأريز (البرد الشديد). وقَسَّمُوا درجات الحرارة المرتفعة إلى حرٍّ، وحرور، وقيظ، وهاجرة، وفيْح. أمَّا الرياح فقد قسَّموها وَفق الاتجاهات التي تهب منها أو وَفق صفاتها. كما أطلقوا على السَّحَاب أسماء تدلُّ على أجزائه ومراحل تكوينه؛ من ذلك: الغمام، والمزن وهو الأبيض الممطر، والسحاب، والعارض .
والحقيقة أنه لا يستطيع أحد أن ينكر دور المسلمين في علم الجغرافيا والجيولوجيا وأثره على النهضة العلمية التي حدثت فى مجال تلك العلوم في العصر الحديث. ورغم محاولة البعض, خاصة المستشرقين, إخفاء هذا الدور أو على الأقل تهميشه إلا أن الآثار والنتائج والانجازات التي خلفها هؤلاء العلماء المسلمين فرضت نفسها على الواقع العلمي والحضاري كما أكد ذلك أيضا العلماء الغربيين المنصفين.
مشــ لك يابوي ـتاقة غير متواجد حالياً  
قديم 02-12-2012   رقم المشاركة : [ 12 ]

منتسب مميز

 
الصورة الرمزية مشــ لك يابوي ـتاقة
 
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 1743
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 978
الجنس : أنثى
عدد النقاط : 258

مشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the rough
بيانات الطالب:
الكلية: الأداب
التخصص: علم الاجتماع
المستوى: الثامن
مركز الاختبار: الـخـفـجـي


افتراضي

المحاضرة العاشرة
انجازات الحضارة الإسلامية في
علم الفلك
هو العلم الذي يختص بحساب سير الشمس والقمر والنجوم والكواكب والمجرات، وتعييّن مواقع النجوم ودراسة أحوالها، وتفسير الظواهر الكونية تفسيراً علميا.
وقد حظي علم الفلك بعناية كبيرة فى الحضارة الإسلامية, كما كانت الكثير من الآيات القرآنية تحث المسلمين على التأمل في ملكوت الخالق عز وجل وفى الكون حولهم.
وتتجلى مظاهر العناية القرآنية بالفلك في التأكيد على التأمل والتركيز فى السماء و الكون بما يفوق التركيز على الإنسان، فمن ذلك قوله سبحانه: ﴿ أأنْتـُمْ أَشـَدُّ خَلْقًا أمِ السَّمَآءُ بَنَاهَا*رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا*وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ﴾ {النازعات 27 ـ 29}. وقوله عز وجل: ﴿ لَخـَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النــَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النــَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ﴾ غافر: 57.
كما سميت بعض سور القرآن بـأسماء فلكية وظواهر كونية مثل: القمر، النجم، الشمس، المعارج، التكوير، الانفطار، البروج، الانشقاق.
وقد دعت الآيات القرآنية إلى النظر في السماء والتفكر في بنائها المحكم، ومحتوياتها المذهلة، وإلى النظر والتفكر أيضاً في الظواهر الكونية المختلفة؛ مثل قوله عز وجل: ﴿أوَلَمْ يَنظُرُواْ فِى مَلــَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَىْءٍ وَأَنْ عَسَى أن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلــُهُمْ ﴾ { الأعراف: 185}. ﴿ أَفَلَمْ يَنـْظــُرُوآ إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنـَيْـنَاهَا وَزَيَّنــَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ ﴾ { سورة ق: 6 } ﴿ إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللــَّيْلِ وَالنــَّهَارِ لآيَاتٍ لأوْلِى الألْبَابِ*الـَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللــَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنــُوبِهِمْ وَيَتَفَـكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ رَبـَّـنـَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النــَّارِ﴾ { آل عمران: 190، 191، }
وكان لهذه الآيات أبلغ الأثر في نفوس الباحثين والفلكيين المسلمين، لدراسة علم الفلك بكافة تخصصاته وفروعه. لقد كان للإسلام كدين وتعاليم الفضل الأكبر في النهضة الفلكية عند المسلمين فالمسلم يبدأ نهاره قبل شروق الشمس فيراقب مطلع الفجر لكي يصلي الصبح وفي أخر نهاره يرقب الغسق ليصلي العشاء, وبين ذلك يتابع حركة الشمس في زاوية في الأفق في الظهر ثم العصر ثم المغرب لكي يصلي كل صلاة في حينها . وهو يصوم رمضان مع هلال شهر رمضان ويفطر حسب الشهر القمري . وإذا صلي في أي بقعة من الأرض فهو ملتزم أن يعرف اتجاه الكعبة . ثم تأتي آيات القرآن فتأمره أن يتأمل في الفضاء الخارجي من حوله لكي يعرف قدرة الله ومعجزة الخلق .

الفلك عند العرب قبل الإسلام:

كان للعرب في الجاهلية اهتمام فطري بالفلك .. فهو أمر حيوي لسكان الصحراء المنبسطة التي لا معالم فيها تدلهم على الطريق سوى الاعتداد بالنجوم, وفي الشعر الجاهلي الكثير مما يدلنا على التبحر في الفلك والاهتمام به .
وكان علم الفلك قبل الإسلام مقترنا بالتنجيم ولكن الحضارة الإسلامية نبذت التنجيم واعتبرته مخالفًا لعقيدتها، انفصل علم الفلك عن التنجيم، وأصبحت له قواعده العلمية التي يرتكز عليها.
ولم يكن هذا الانفصال وليد الصدفة، بل وليد التجربة العلمية والقياس والاستنباط، والحاجة الإسلامية لتحديد مواعيد الصلاة واتجاه القبلة، حتى أصبحت المساجد الجامعة لا تخلو من فلكي يقوم بتحديد الوقت من خلال واحدة من الآلات الفلكية التي عرفها وابتكرها المسلمون.

وظهرت حاجة المسلمين إلى دراسة علم الفلك، لمعرفة أوقات الصلاة بحسب الموقع الجغرافي والفصل الموسمي، وتحديد اتجاه المسلمين إلى الكعبة في صلواتهم، ورؤية هلال رمضان، والصوم، فبرزوا في ذلك، واخترعوا حسابات وطرقاً بديعة لم يسبقهم إليها أحد من اليونان والهنود والفرس.
ويعود إلى المسلمين فضل تحرير علم الفلك وتطهيره من الشعوذة والدجل الذي واكب ظهور علم التنجيم في الأمم السابقة، وجعله علماً خالصاً يعتمد على النظريّة والبرهان، حيث أبطلت الشريعة الإسلامية التنجيم وأنكرته وكفّرت القائلين به، وردّت الحوادث كلّها إلى قدرة الله تعالى.
وإليهم يعود فضل حفظ ما أنتجه العقل اليوناني والسرياني والفارسي والهندي من تراث بالترجمة الدقيقة الأمينة، وما أعقب ذلك من تصحيح وإضافة وابتكار، ونقل ما استقر في عهدتهم من هذا العلم إلى أوروبا.
فمنذ قامت دولة الإسلام وثبتت أركانها أقبل المسلمون على علم الفلك وأولوه اهتماما كبيرا ابتدأت المرحلة الأولى من تلك النهضة بتجميع وترجمة كل علوم السابقين من إغريق وفرس وهند وصين, ومن أشهر الكتب المترجمة في هذا الميدان كتاب "السند هند " عن الهندية وكتاب " المجسطي " لبطليموس عن الإغريقية.
ثم جاءت مرحلة الإنتاج العلمي والإبداع والابتكار حيث تفرغ الكثير من علماء المسلمين لعلوم الفلك ونبغوا فيها ومن هؤلاء الكندي والفارابي والبتاني والمجريطي والبيروني وابن الهيثم البصري وابن باجة الأندلسي وابن يونس المصري وابن رشد والقزويني والبتاني وعباس بن فرناس.
وقد بلغ اهتمام العرب بالفلك أن أصبح الهواية والتسلية لكل أسرة متعلمة تماما كما يهوى الناس اليوم مشاهدة التليفزيون , فكان لكل أسرة مكتبة فلكية , وكانوا يحرصون على مشاهدة السماء ومراقبة سير الأفلاك والقمر وزيارة المراصد العامة في المناسبات الدينية كبداية رمضان والأعياد وكانت بعض الأسر تتوارث هذا العلم وتأخذ لنفسها كنية فلكية مثل الاسطرلابي والراصد والفلكي .
واشتغل بالفلك وكتب عنه الأطباء أمثال الرازي وابن سينا والفلاسفة أمثال ابن رشد والبيروني والفقهاء والأدباء والشعراء أمثال ابن الخيام .
ومن الخلفاء أيضا من كان عالما مثل الخليفة المأمون الذي كان أول من قاس محيط الكرة الأرضية سنة 830م وكثير من الخلفاء كان يبني في بيته مرصداً فلكياً خاصاً به لهوايته.

وكان العلماء المسلمون يرون في علم الفلك علماً رياضيّاً مبنياً على الرصد والحساب، وعلى فروض تفضي لتعليل ما يرى من الحركات والظواهر الفلكيّة، وأقاموا كثيراً من المراصد، وسجّلوا ما رصدوه بمقاييس على أعظم جانب من الأهميّة، فقد رصدوا الكسوف والخسوف، ورصدوا الاعتدالين، وقاسوا محيط الأرض، وقدّروا أبعاد الكواكب والأجرام السماويّّّة، وصنعوا كثيراً من الآلات الفلكيّة، ووضعوا الأزياج الدقيقة (حول حركات الكواكب)، وكانت آراؤهم في الفلك هي التي مهّدت للنهضة الفلكيّة الكبرى.
وضع علماء الفلك المسلمين كتباً كثيرةً مشهورة في علم الفلك منهم: محمد بن جابر البتاني صاحب كتاب: (معرفة مطالع البروج فيما بين أرباع الفلك) و(الزيج) و(شرح المقالات الأربع لبطليموس) وعلي بن عبد الرحمن بن يونس صاحب كتاب: (الزيج الحاكمي) ومحمد بن أحمد البيروني ، صاحب كتاب: (القانون المسعودي في الهيئة والنجوم) و(التفهيم لأوائل صنعة التنجيم).
وبلغ من اهتمام المسلمين بهذا العلم أنّهم أنشأوا مدارس لتعليمه، ففي الأندلس أقام مسلمة بن أحمد المجريطي، إمام الرياضيّين في وقته، وأعلم من كان قبله لعلم الأفلاك وحركات النجوم، مدرسته المشهورة التي تخرّج منها نخبة من علماء الفلك أمثال: أحمد بن عبد الله بن عمر المعروف بابن الصفّار ، وأبي السمح أصبغ بن محمد بن أبي السمح، وأبي الحسن علي بن سليمان الزهراوي، وعمر بن أحمد بن خلدون.

وينسب إلى العرب والمسلمين اختراع آلات الرصد، وقياس ارتفاع الكواكب، وتحديد مطالع البروج، واختراع جهاز الإسطرلاب أحد منجزات العقل الاسلامى في هذا المضمار، وجعله علماً.

وهذا العلم (علم الإسطرلاب) يبحث في كيفيّة استعمال آلة معهودة يتوصّل بها إلى معرفة كثير من الأمور النجوميّة على أسهل طريق وأقرب مكان مبين في كتبها كارتفاع الشمس وسمت القبلة وعرض البلاد وغير ذلك، واصطرلاب كلمة يونانيّة في الأصل معناها ميزان الشمس، أو مرآة النجم ومقياسه, أما آلة الاصطرلاب فهي آلة رصد قديمة لتعيين ارتفاعات الأجرام السماوية ومعرفة الوقت والجهات الأصلية.
المراصد الإسلامية:

ظهر المرصد الإسلامي بشكل أكثر تطورًا بعد زمن المأمون بحوالي قرن ونصف قرن، وكان أكثر تنظيمًا من الناحية الإدارية، وعندما نشأ مرصد شرف الدولة أصبح له مدير يشرف على تدبير شؤونه ، واقترن ذلك بتوسعة برنامج الرصد بحيث صار يشمل الكواكب كافة، ولقد أمكن تحقيق هذا الجانب الأخير من تطور المراصد، ذلك أن هناك دليلاً على أن بعض برامج الرصد قد اقتصرت على مشاهدة الكواكب السريعة فقط إلى جانب الشمس والقمر.كانت المهمة الرئيسية للأعمال التي يضطلع بها المرصد تتمثل في إقامة جداول فلكية جديدة لكل الكواكب مبنية على أرصاد حديثة. وكان هناك ميل واضح نحو تصنيع آلات تزداد حجمًا على مر الزمن ونزوع إلى توفير هيئة عاملة متميزة، وذلك بموجب التقدم الذي أمكن تحقيقه في هذا الاتجاه أيضًا، ومن شأن التطورات أن تعمل على تعزيز اعتقاد مفاده أن نشأة المراصد، باعتبارها مؤسسات، ترجع في أصلها إلى الخلفاء والملوك.ويُعَدُّ المرصدُ الذي شيده السلطان السلجوقي (ملك شاه) في بغداد مرحلة أخرى من مراحل تطور العمل في المراصد، وإن لم يتوافر لدينا إلى الآن معلومات كافية حول عمل هذا المرصد، وظل هذا المرصد يعمل لفترة تزيد على عشرين عاماً، وهي فترة زمنية طويلة نسبيًّا بالنسبة لعمر المراصد، وقد رأى الفلكيون آنذاك أنه يلزم لإنجاز عمل فلكي فترة زمنية لا تقل عن 30 عاماً.
مرصد المراغة : ويعد القرن السابع الهجري أهم حقبة في تاريخ المراصد الإسلامية؛ لأن بناء مرصد المراغة تم هذا القرن، لأنه يعد واحدًا من أهم المراصد في تاريخ الحضارة الإسلامية.
وتقع المراغة بالقرب من مدينة تبريز, وبُني المرصد خارج المدينة، ولا تزال بقاياه موجودة إلى اليوم، وقد أنشأه "مانجو" أخو "هولاكو". كان مانجو مهتمًا بالرياضيات والفلك، وقد عهد إلى جمال الدين بن محمد بن الزيدي البخاري بمهمة إنشاء هذا المرصد، واستعان بعدد هائل من العلماء منهم: نصير الدين الطوسي، وعلي بن عمر الغزويني، ومؤيد الدين العرضي، وغيرهم كثير.ظل العمل جاريًا في المرصد إلى عام 1316م وشهد حكم سبعة سلاطين اهتموا به وبرعايته.
وتكمن أهمية هذا المرصد أيضا في النشاط التعليمي الهام الذي قام به، فقد تم تعليم العديد من الطلبة في المرصد علم الفلك والعمل على الآلات الفلكية. كما كان بالمرصد مكتبة ضخمة ضمت آلاف المخطوطات في شتى مجالات المعرفة.
بعض الانجازات وأشهر العلماء:
اكتشف ابن الهيثم طبيعة الغلاف الجوي حول الأرض وقدر ارتفاعه 15 كيلو متر وهو الصحيح .
وقد ابتكر المسلمون تقاويم شمسية فاقت في ضبطها وإتقانها كل التقاويم السابقة وحسبوا أيام السنة الشمسية بأنها 365 يوماً وست ساعات وتسع دقائق وعشر ثوان فكان الخطأ في حسابهم بمقدار دقيقتين و 22 ثانية.
وقد اكتشف ابن رشد الكلف على وجه الشمس وفسره بأنه بسبب عبور عطارد أمامها وفسر ابن الهيثم الكثير من الظواهر الفلكية والفضائية والضوئية مثل الكسوف والخسوف والطيف وقوس قزح.
ويعتبر عباس بن فرناس العالم الأندلسي (المتوفى سنة 887م) إلى جانب أنه قدم أول فكرة للطائرة والطيران, فهو أول مخترع للقبة الفضائية فقد أقام في ساحة بيته قبة ضخمة جمع فيها النجوم والأفلاك في مواقعها ومثل الشهب والنيازك والبرق والرعد
العالم شرف الدين بن محمد الطوسي الذى صمم جهاز مصمم لرسم مجسم للكون ثلاثي الأبعاد طول وعرض وارتفاع وليس كما كان سابقاً يرسم الكون على صحيفة ثنائية الأبعاد طول وعرض فقط . العالم خلف بن الشكاز الأندلسي صمم صحيفة سميت باسمه (الصفيحة الشكازية),وهى صحيفة تعطي مقطعًا عموديًّا للكون طرفاه القطبان بخلاف الإسطرلابات العادية التي تتخيل الضوء منطلقًا من القطب الجنوبي ويسقط على خط الاستواء.
البتاني (235-317هـ / 850 -929م (11)وهو أبو عبد الله محمد بن جابر بن سنان البتاني، رياضي وفلكي اشتهر في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، وعرف بلقب ( بطليموس العرب ). قام البتاني بحساب مواعيد كسوف الشمس وخسوف القمر بقدر كبير من الدقة. وحقق مواقع كثير من النجوم، وصحح بعض حركات القمر والكواكب السيارة، وصحح بطليموس في إثبات الأوج الطولي للشمس.
- ويعد البتاني أول من سخر حساب المثلثات لخدمة الفلك، فكان أسبق العلماء, كما ابتكر مفاهيم جيب التمام, هذا الى جانب الكثير من الابتكارات والاختراعات وأيضا المراجع والمؤلفات القيمة.

- الخجندي (000-390هـ / 000 -1000م ) حامد بن الخضر أبو محمود الخجندي. عالم رياضي وفلكي اشتهر في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي. تمكن الخجندي من صنع بعض الآلات مثل آلة السدس التي أطلق عليها السدس الفخري وهي آلة لقياس زوايا ارتفاع الأجرام السماوية.
سند بن علي (000-218هـ / 000 -833 م) أبو الطيب سند بن علي المنجم، عالم فلكي ورياضي اشتهر في القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي.
تلك الانجازات وهؤلاء العلماء أثرو علم الفلك باكتشافاتهم واختراعاتهم ومؤلفاتهم. وقد أوردنا بعض هذه الانجازات على سبيل المثال وليس الحصر.
مشــ لك يابوي ـتاقة غير متواجد حالياً  
قديم 02-12-2012   رقم المشاركة : [ 13 ]

منتسب مميز

 
الصورة الرمزية مشــ لك يابوي ـتاقة
 
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 1743
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 978
الجنس : أنثى
عدد النقاط : 258

مشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the rough
بيانات الطالب:
الكلية: الأداب
التخصص: علم الاجتماع
المستوى: الثامن
مركز الاختبار: الـخـفـجـي


افتراضي

المحاضرة الحادية عشر
أبرز أثار الحضارة الإسلامية في الحضارة الغربية
كانت المعابر السابقة أدوات مهمة في عبور الثقافة العربية الإسلامية فعكست أثراً واضحا على جميع جوانب الحياة في أوروبا لتشكل لها بذلك المقومات الفعلية لحضارتها الحديثة . ويمكن حصر أبرز هذه المؤثرات في الجوانب التالية : -
الادارة والتنظيم :- كان التأثير في هذا الجانب عظيماً ، وسُنتطرق لأبرز هذه المؤثرات : - البناء الإداري لمؤسسات الدولة ، من حيث وجود الوزراء الذين يتبعهم عدد من المؤسسات الإدارية التي يعنى كل منها بجانب معين من الخدمات التي تقوم بها الدولة ، كالاهتمام بشؤون الزراعة أو البريد أو المنشآت الخدمية وغير ذلك.
النظم التعليمية : كتنظيم المؤسسات التعليمية وضوابط العمل فيها ومبدأ شيوع التعليم في المجتمع وإتاحة الفرصة للجميع بحيث يطبق عليه مبدأ الفرص المتكافئة .

التشريعات ، حيث استفادت التشريعات الأوروبية من نظيرتها عند المسلمين في كثير من مجالاتها . ويكفي أن نشير هنا إلى القانون التجاري والقانون المتعارف عليه في التجارة الدولية . والشاهد على ذلك العديد من المصطلحات مثل ( Mohatra) المأخوذة من كلمة (مخاطرة ) العربية ، وهي التحايل على تفادي الفائدة عن طريق البيع المزدوج وكلمة شيك( Cheque) من كلمة (صك) بالعربية وغير ذلك .
ومما يجدر ملاحظته هنا أن المسحيين الأندلسيين الذين عرفوا بالمستعربين أخذوا يستعملون في وثائقهم وعقودهم الصيغ المتبعة في الوثائق الإسلامية . واحتفظوا بهذه الطريقة في مدينة طليطلة لمدة تقارب القرنين بعد سقوطها في أيدي الأسبان سنة 478/ 1085 م .
الحياة الاجتماعية :- تأثر الأوروبيون في بعض جوانب حياتهم الاجتماعية بالمظاهر الاجتماعية الوافدة عليهم من المشرق الإسلامي ، وأبرز هذه المؤشرات يمكن حصرها في العناصر الآتية: -
- الأدب الاجتماعي : تقول المستشرقة الألمانية زيغريد هوتكه " إن عادة إهداء الزوج لزوجته قطعة من الحلي هي عادة استوردت من الشرق ، ويمارسها الناس كل يوم ولا يعرفون لها مصدراً . كذلك لو أنك كتبت لسيد أو سيدة خطاباً وأنهيته بالمخلص فلان أو خادمك المطيع فأنت تعترف بسيادة العرب لأنك أخذت عنهم هذه الكلمات ، ولم يكن أجدادك في الغرب يعرفون شيئاً منها. .

كل ذلك من عادات العرب المسلمين الذين استطاعوا بما حملوه من تشريعات إسلامية عظيمة ، ومن حس حضاري مرهف ، القضاء على شعور العداء للمرآة ، وجعلوا من منهجهم مثالاً يحتذي به الغرب ولا يملك الآن أن يتبرأ منه. و أصبح الاستمتاع بالجمال والغزل جزء من حياة الأوروبيين شاءوا أم أبوا...
أما الفروسية بما تمثله من أخلاقيات المروءة والنجدة والأثرة ، فهي سلوك عربي هذبه الإسلام وتعلمه الأوروبيون بعد ذلك.
- النظافة والعناية بالمظهر مثل الاغتسال كسلوك اجتماعي ، والعناية بالمظهر في اللبس من حيث تناسق الألوان ، واستخدام أدوات الزينة للنساء ، كل ذلك مظاهر تعلمها الأوروبيون من المسلمين .
النشاط الاقتصادي : إن مظاهر الثراء الذي شهدته بعض المدن الأوروبية وبخاصة تلك المطلة على البحر الأبيض المتوسط أو الملاصقة للحدود الإسلامية البيزنطية أو القريبة منها ، كلها تدين بثرائها للعلاقات الاقتصادية التي كانت تربطها بالعالم الإسلامي، ويظهر الأثر الاقتصادي للعالم الإسلامي في المجالات التالية :
- التجارة: ارتبط العالم الإسلامي بالغرب المسيحي من خلال مجالين تجاريين رئيسي يتخلصان في : -
الأول هو : بيزنطة حيث فرض الموقع الجغرافي للعالم الإسلامي على بيزنطة علاقاتها التجارية لأنه كان يطوقها من الشرق والجنوب ، وكل سلع آسيا أو إفريقيا كانت إما منتجاً في هذا العالم أو أنها تمر عن طريقه .

وقد أسهم هذا الوضع في أن تقوم الإمبراطورية البيزنطية بدور الوسيط بين الشرق والغرب ، وأضحت مدنها القريبة من الحدود الإسلامية أو عاصمتها القسطنطينية ، مناطق عبور للتجارة الدولية، وكان في العاصمة القسطنطينية ، جالية عربية من التجار السوريين الذين كان لهم فيها مسجد خاص بهم .
كانت هذه التجارة منتظمة بحيث تكفل للتجار المسلمين تصريف كامل بضائعهم مما كانت كميتها ونوعيتها . فإذا تخلت نقابات التجار البيزنطيين المشترين عن جزء من البضائع المعروضة من قبل التجار المسلمين ، فإنه كان على حاكم المدينة أن ينقلها إلى السوق و أن يبحث لها عن تسويق مناسب .
الأمر الثاني : كان يتكون من أقوام أوروبية كان مستواها الاقتصادي لا يزال متخلفاً ، وكذلك أنماطها الحضارية كواقع أشمل ، يبد أن وجود الحواضر الإسلامية الكبرى في صقلية والأندلس ، واحتكاك الأوروبيين بها وبالمشرق الإسلامي خلال الحروب الصليبية ، رفع من المستوى الحضاري لتلك الشعوب فتزايد إقبالها تبعا لذلك على المنتجات المتنوعة القادمة من العالم الإسلامي.

ومن ابرز المنتجات التي كانت تصدر من العالم الإسلامي إلى الغرب الأقمشة المصنوعة بإتقان كبير جداً من الحرير والأقطان والصوف بالإضافة إلى المعاجين الطبيعية, وأدوات الزينة ، والملابس ، والأواني بأنواعها المختلفة من الخزف والزجاج ،والمعادن، والورق بأنواعه ،والعطور بأنواعها ،بالإضافة إلى الآلات وأدوات الجراحة والإسطرلابات بالإضافة إلى الصناعات مثل السكر وغيره من المنتجات الصناعية .
وكان العالم الإسلامي يستورد الأحجار الكريمة واللؤلؤ والعاج ، كما كان العالم الإسلامي يستورد من الغرب الأصواف والمعادن والأخشاب والرقيق .
هذه المبادلات الواسعة النطاق أسهمت في نمو الخبرات التجارية في الغرب ، وما ارتبط بذلك من نمو مدن وأساطيل تجارية كبرى ، وأسهمت في تزايد الثراء لدى الغرب وما تربت عنه من نهضة اقتصادية وحضارية وأبرز الأدلة على ذلك أنه عثر في جزيرة جوتلاند السويدية وحدها أكثر من ثلاثين ألف قطعة نقدية من العملات الإسلامية ،علاوة على ما وجد في غيرها من البلاد الأوروبية .
الزراعة : نقل العالم الإسلامي الكثير من خبراته في الزراعة إلى الغرب ، ويمكن حصر أهم هذه الخبرات في الجانبين التاليين :

- الأساليب الزراعية : مثل بناء المصاطب الزراعية على سفوح الجبال وهو أسلوب نقله المسلمون إلى بلاد الأندلس قبل أن ينتشر في أوروبا ، ومن الأساليب الزراعية التي عرفها الأوربيون عن طريق المسلمين في الأندلس استخدام القنوات الأرضية في نقل الماء .
· أدخل المسلمون إلى جنوب أوروبا زراعة الأرز والقطن وقصب السكر والبرتقال والليمون وأنواع مختلفة من الخضار والحبوب .
الصناعة :- تأثرت الصناعات الأوروبية في عصر النهضة بالصناعات الإسلامية . فصناعة الرعادات (الصورايخ) و القنابل والمدافع والبنادق هي صناعة إسلامية ، صنعها المسلمون لمواجهة الحملات الصليبية المتتابعة على المشرق الإسلامي ، وقد كتب أحد الأوربيين المرافقون لإحدى الحملات الصليبية يقول :" إنه كلما انطلقت قذيفة في الفضاء ، كان يبلغ التأثير بملك فرنسا مبلغاً كبيراً فيصيح بأعلى صوته " سيدي الحبيب احمني وشعبي من الكارثة "
وعن طريق ترجمات لاتينية وصلت أولى المعلومات عن أنواع المواد المتفجرة وعن الألعاب النارية إلى أوروبا فتلقفها الدارسين العسكريين في أوروبا.
أما المدافع والصواريخ والقنابل ، فلقد عرفتها أوروبا عن طريق عرب الأندلس ، الذين استخدموا هذه الأسلحة بفعالية كبيرة في حروبهم قبل أن يقتبس الأوروبيون هذه الخبرات المعرفية ، ويأخذوا في تطويرها.
ومن الصناعات التي نقلها الأوروبيون عن العرب صناعة الورق، حيث كان التجار والحجاج الأوروبيون يذهبون إلى الأندلس أو إلى المشرق الإسلامي ويعودون محملين برزم من الورق الناعم ، وظل الأمر على هذه الحال في أوروبا حتى بدأت إيطاليا في صناعة الورق سنة 1340م ثم تبعتها ألمانيا في سنة 1389 م وقد استعان الأوروبيون بصناع عرب ومسلمين لبناء مطاحن الورق الأولى بل إنهم تعلموا من العرب جميع أنواع الطواحين
مثل الطواحين المائية والهوائية .

لقد بدأت صناعة الورق والخشب وغير ذلك في أوروبا في شكل صناعات مقلدة للصناعات الإسلامية قبل أن تتجه إلى تبني أساليبها الخاصة في الصناعة فمنذ القرن 6-7 هـ / 12-13 م بدأ النساجون الأوروبيون يجتهدون في محاولاتهم لتقليد النسيج المصنوع في العالم الإسلامي. فكانت بولندا من المراكز المهمة لصناعة النسيج المقلد للنسيج الإسلامي.
أما صناعة المعادن فى بولندا بدأت أيضا منذ القرن 6هـ كما تظهر في الأواني الرومانية الطراز التي صنعت على هيئة حيوانات كمثيلاتها الإسلامية وطوت النحاس المطعم بالميناء ، وكانت تصنع في ليموج بفرنسا وتعرف بالتوائم ، ويظهر تأثرها الواضح بمثيلاتها المصنوعة في العالم الإسلامي . وغيرها من الصناعات الأخرى في النسيج والمعادن.
و كان لانتشار التطعيم على المعادن في العالم الإسلامي أثر الكبير على أوروبا وخاصة منذ القرن 9هـ /15 م حيث شاع هذا الأسلوب في صناعة المعادن في أوروبا ، وظهر على عدد كبير الأواني والأطباق الكبيرة والأباريق والشمعدانات المصنوعة في البندقية وربما في مدن أوروبية أخرى ، وعلى الوتيرة نفسها سار الأمر في الصناعات الأوروبية الأخرى الخزفية والزجاجية والخشبية .
مشــ لك يابوي ـتاقة غير متواجد حالياً  
قديم 02-12-2012   رقم المشاركة : [ 14 ]

منتسب مميز

 
الصورة الرمزية مشــ لك يابوي ـتاقة
 
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 1743
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 978
الجنس : أنثى
عدد النقاط : 258

مشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the rough
بيانات الطالب:
الكلية: الأداب
التخصص: علم الاجتماع
المستوى: الثامن
مركز الاختبار: الـخـفـجـي


افتراضي

المحاضرة الثانية عشر
معابر انتقال الحضارة الإسلامية إلى الغرب

عوامل نهضة الحضارة الإسلامية
تميزت تشريعات الإسلام بأنها ترتقي بالمستوى العقلي لمتلقي هذا الدين حيث نظمت جوانب الحياة المختلفة وفق قواعد عامة تمكن من استيعاب المتغيرات الحياتية المختلفة ، وتوجيهها بما يحافظ على المقاصد العامة للشريعة ، والتي تهدف إلى الحفاظ على الدين والنفس والمال والعقل والعرض .
وقد استفادت الحضارة الإسلامية من الحضارات السابقة سواء تلك التي دخلت تحت مظلة الحضارة الإسلامية أو تواصلت معها واحتكت بها .

فالمنطقة التي نشأت فيها الحضارة الإسلامية، هي المركز الأساسي والمجمع الرئيس لمعظم الحضارات الأساسية القديمة فقدماء المصريين أحرزوا تقدماً ملموساً في علوم الفلك والحساب والطب والصيدلة والهندسة والزارعة وغيرها ، كما أنهم مهروا في الرسم والنحت والعمارة والتحنيط . ولهم باع طويل في التعدين والصناعة بأنواعها المختلفة . وعرفت بلاد الهلال الخصيب حضارات متعددة تركت موروثاً كبيرا في الطب والهندسة والزراعة والصناعة والتنظيمات التجارية .

تضافرت العوامل السابقة مع بيئة علمية مناسبة ، ففي العصر الذهبي للحضارة الإسلامية اعتنى كثير من الخلفاء والعلماء بالحركة العلمية ، وهيئوا الجو الصالح لازدهار العلم بطرق متنوعة مثل إنشاء المدارس والمكتبات وغيرها ، وبذلوا الكثير للحصول على المؤلفات والمصنفات بأنواعها المختلفة ، كما بذلوا الكثير من الأموال على العلماء الذين سموا بمكانتهم ورفعوا من قدرهم ، فقربوهم في مجالسهم . فالخليفة المأمون على سبيل المثال كان يعطى حنين بن إسحاق وزن الكتب التي يترجمها ذهباً .
ومن بين عوامل ازدهار النهضة العلمية في العصر الإسلامي ، المكتبات الضخمة التي انتشرت في العالم الإسلامي وخاصة في العصر العباسي ، ومن أمثله ذلك دار الحكمة في بغداد، وكانت تضم ما يقارب المليون ونصف مليون كتاب ، وعلى الوتيرة نفسها كانت مكتبة دار الحكمة في القاهرة ، أما مكتبة المسجد الجامع في قرطبة فيقدر عدد كتبها بثلاثة أرباع مليون كتاب . وكانت بعض المكتبات الخاصة للعلماء والأدباء يصل فيها عدد الكتب إلى مائة ألف كتاب ، وفي كثير من بيوت المسلمين في حواضر العالم الإسلامي كان الكتاب جزءاً رئيساً من مكونات تلك البيوت .
العمل الاقتصادي: فالعالم الإسلامي كان يضم مساحات واسعة امتدت من سمرقند إلى قرطبة في اسبانيا التي تعتبر أكثر أهمية وبخاصة على الصعيد الاقتصادي ، لما تملكه من خصائص مكانية وموروث حضاري عظيم انعكس على أوجه النشاط الاقتصادي في الزراعة والتجارة والصناعة ، حيث تميزت المنطقة بوجود أنهار عظيمة وارض وحقول خصبة ، تنتج أنواعا عدة من المنتجات الزراعية .
ويضاف إلى ذلك وفرة المعادن في القوقاز و أرمينية و الجزيرة العربية وشمال إفريقيا بالإضافة إلى مصادر الإنتاج الموجودة في العالم الإسلامي. سيطر المسلمون على الطرق المؤدية إلى مناجم الذهب الرئيسية في العالم ، أي إفريقيا الجنوبية الشرقية والسودان وآسيا الوسطى ، أما مراكز الصناعات الحرفية المتطورة فكانت في إيران وبلاد الرافدين والشام بالإضافة إلى مصر وهناك موانئ كبرى كانت تحت تصرف العالم الإسلامي بأرصفتها ودور صناعتها البحرية.

وهذه تضم ثلاث مجموعات : -
موانئ الخليج العربي والبحر الأحمر وكان قد تم افتتاح خطوطها الملاحية على أيدي الملاحين العرب والفرس نحو المحيط الهندي والتي كانت تتكامل بمنظومة الأسطول الهندي على نهري دجلة والفرات .

موانئ السواحل الشامية والمصرية ، وفي مقدمتها ميناء الإسكندرية والذي كان يزخر بالسفن البحرية والمراكب النيلية - موانئ مضيقي صقلية وجبل طارق مثل تونس وسبته, يضاف إليها الأسطول النهري على نهر الوادي الكبير الذي يخترق اشبيلية وقرطبة .
طرق القوافل في آسيا الوسطى وفارس والهلال الخصيب وجزيرة العرب ومصر وشمال إفريقيا .
كانت هذه المنظومة تضم شبكة من القوافل مع حيوانات النقل من إبل وجمال وغيرها وجهاز كامل من عمال مختصين في تسيير القوافل من خفراء و مجهزي القوافل . ويدير ذلك كله مجموعات تجارية كانت لديها تقاليد عريقة في التجارة.
كل ذلك تضافر، بتوجيه من قيم الدين الإسلامي ، لتحقيق نهضة اقتصادية عظيمة كان من مؤشراتها ازدهار التجارة التي كانت تربط بين العالم الإسلامي من الداخل وبين العالم القديم في جميع أرجائه .
وازدهرت الصناعة التي كانت تقدم منتجات متنوعة تعكس مستوى عالياً من الدقة والجودة والذوق الرفيع . وكذلك كان حال الزارعة حيث نشر المسلمون الكثير من المنتجات الزراعية وإعادة توزيعها في أرجاء مختلفة من العالم الإسلامي بالإضافة إلى تطويرهم لأساليب الزراعة ومن حيث أنماط الري والتسميد وغير ذلك . رافق ذلك نهضة عمرانية كبيرة ، شملت إنشاء عشرات المدن الجديدة في أجزاء مختلفة من العالم الإسلامي .

معابر انتقال الحضارة الإسلامية إلى الغرب
البحر الأبيض المتوسط : وقد تميز بمساحة واسعة سهلت التماس الحضاري بين الشرق والغرب وبالتالي بين الإسلام وحضارته وبين الغرب بمكوناته الدينية والثقافية ولذلك كانت المناطق الأقرب جغرافياً لأوروبا هي أكثر المناطق التي استوعبت المؤثرات الحضارية الوافدة إلى أوروبا من المجال الحضاري الإسلامي .
جزيرة صقلية : وتعد من الشواهد المؤثرة في هذا المجال ، حيث أنشأ فيها المسلمون حضارة عريقة استمرت فترة كبيرة، قبل أن تسقط هذه الجزيرة في يد النورمان، لتتحول إلى أكبر ثروة حضارية عرفها الغرب في تلك الأزمنة. ،
فنظراً لان ملوك النورمان كانوا معجبين بالحضارة الإسلامية وراغبين في الانغماس فيها ، وتشرب ثقافتها ومعرفتها ، فكانت دولتهم تدار بالأسلوب الذي تدار به الدولة الإسلامية من قبل رجال ينتمون للحضارة الإسلامية سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين. أما الصناعات والحرف والعمارة والزخرفة فجميعها كانت تتم على يد مسلمي صقلية ، ولذلك كانت قصور ملوكهم ومستلزماتها من أثاث وغير ذلك وملابسهم تنتمي بمجموعها للحضارة الإسلامية .
ولم يعمل هؤلاء الملوك على ترجمة العلوم من العربية فحسب ، بل حرصوا على استقطاب بعض العلماء العرب وإكرامهم والطلب منهم تصنيف المؤلفات العلمية .
مثل هذه السياسة الحكيمة حولت صقلية إلى نقطة نشاط حضاري قوي حيث امتزجت فيها الحضارة العربية الإسلامية مع الثقافات الأوروبية لتسهم في خلق نهضتها الحديثة .

- أما اسبانيا ، فقد تأصلت فيها الحضارة العربية الإسلامية وحققت إنجازات حضارية عظيمة تعكس رخاء اقتصادياً فائقاً .
يقول أحد أساقفة قرطبة حينذاك " كثيرون من أبناء ديني يقرأون أشعار العرب وأساطيرهم ويدرسون ما كتبه علماء الدين وفلاسفة المسلمين " إن كل الشباب منصرف الآن لتعلم اللغة والأدب العربيين فهم يدفعون أموالهم في اقتناء الكتب العربية ويتحدثون في كل مكان بأن الأدب العربي جدير بالدارسة والاهتمام.
الكثير من العرب عملوا كمربين لأطفال الملوك الأوربيين أو كأطباء أو كتبة في بلاطهم في برشلونة وغيرها . فكانوا حملة مشاعل الثقافة والأدب الأندلسي ، وصاروا بسلوكهم ومظهرهم الحسن مثالا يحتذي به .

كما عمل الأسرى من المسلمين أيضا على نقل الحضارة العربية لأمراء شمال اسبانيا .
ولم تكن بلدان شمال اسبانيا على صله بالأندلس في الجنوب فحسب ، بل كانت أيضا على صلة دائما ببلدان أوروبا سياسياً وتجارياً ، ولم تكن جبال البرانس لتمنع تلك الصلات ، ومن هنا وجدت الحضارة الإسلامية طريقها إلى الغرب .
وعندما احتل الفونس السادس طليطلة عام 1085 م ساهم معه في الاستيلاء على المدينة العربية وحصارها فرسان آلمان وايطاليون وفرنسيون بل أن أول أسقف لها كان فرنسياً .

وظلت مدرسة المدينة التي أسسها ريموند بمجموعاتها الهائلة من الكتب العربية تجذب آلاف الأوروبيين من مختلف البلدان .
وقد حمل مشعل الحضارة العربية عبر الأندلس آلوف من الأسرى الأوروبيين الذين عادوا من قرطبة وسرقسطة وغيرها من مراكز الثقافة الأندلسية ، كما مثل التجار في ليون وجنوا و البندقية ونورمبرج دور الوسيط بين المدن الأوروبية والمدن الأندلسية .
واحتك ملايين الحجاج من المسيحيين الأوروبيين بالتجار العرب وبالحجاج المسيحيين القادمين من شمال الأندلس كما ساهم سيل الفرسان والتجار ورجال الدين المتدفقين سنوياً من أوروبا على أسبانيا في نقل أسس الحضارة الأندلسية إلى بلادهم .
وكان للأندلس الدور الرائد في الترجمة من العربية وخاصة طليطلة التي كانت رائدة في هذا المجال .
الحروب الصليبية : كانت وسيلة للتأثير الشرقي الذي أدى إلى تفتح عقول الأوروبيين وأنها كانت من العوامل المهمة التي أدت إلى تقدم أوربا ، لأن وجود المسيحيين في المشرق الإسلامي جعلهم معبراً من معابر الحضارة العربية الإسلامية إلى أوروبا .

فالحرب المعلنة آنذاك بين المسلمين والصليبيين لم تمنع حدوث الاتصالات السلمية على مستوى الشعب والقادة. أما على مستوى القادة فإننا نرى أنه في سنة 562هـ /1166م قامت بين شاور الوزير الفاطمي وبين الصليبيين علاقات ودية أسفرت عن إقامة مجموعة صليبية في القاهرة والإسكندرية تقرب من عامين .
ولم تكن تخلو قصور الزعماء الصليبين من العرب . وهذا الأمر يعطينا صورة جلية عن الحياة اليومية التي كان يسودها التفاعل بين الفريقين مما جعل الوجود الصليبي في المشرق وسيلة لنقل عادات المسلمين وعلومهم وآدابهم إلى أوروبا .

فبواسطة الصليبين عرفت أوروبا الكثير عن الشرق, والصليبيون المقيمون في المشرق الإسلامي كانوا قد أصبحوا شرقيين في طبائعهم وثقافتهم .
ويذكر المؤرخ الفرنسى نوشيه دي شارت الذي أرخ للحملة الصليبية الأولى والذي عبٌر عن مدى تأثر الصليبيين بالحياة الجديدة حيث قال :" الآن صرنا نحن الذين كنا غربيين شرقيين ومن كان منا إيطالياً أو فرنسياً أصبح في هذه البلاد جليلياً أو فلسطينياً .لقد نسينا الأماكن التي ولدنا فيها أو أكثرنا لا يعرفها بل لم يسمع بها ولكل منا بيته وأهله كما لو أنه ورثه من أبيه أو عن شخص سواه وتزوج بعضنا من سوريات وأرمينيات.
يضاف إلى المعابر السابقة عوامل أخرى من أبرزها التجارة فالطابع الرئيس في المناخ الاقتصادي الذي تطور منه إنتاج العالم الإسلامي كان الطلب على الاستهلاك المتنوع الناجم عن نشوء مدن ضخمة ذات حاجات كثيرة ومتنوعة وملحة في بعض الأحيان ، سواء من حيث الكمية أو النوعية ، بسبب ارتفاع مستوى المعيشة في تلك المدن وبالإضافة إلى الاستهلاك المترف الناتج عن متطلبات ومستلزمات القصور الملكية والطبقات الغنية من السكان . وهذا يترتب عنه زيادة كبيرة في الإنتاج الذي تحول إلى صادرات وترتب عنه تزايد الحاجة في العالم الإسلامي للمواد الخام والتي كان يتم استيراد بعضها من المناطق المجاورة وما وراءها من مناطق قادرة على تلبية الطلب المتزايد للمواد الخام .

علاوة على ذلك أن موقع العالم الإسلامي كان يتوسط منطقة مهمة للتجارة والنقل والتوزيع وبخاصة منتجات الشرق الأقصى وجنوب شرق آسيا والتي كانت حاجة أوروبا في تنام مستمر لاستهلاك منتجاتها وعلى وجه الخصوص البهارات . لذلك نمت المبادلات التجارية بين العالم الإسلامي وبيزنطة وأعماق أوروبا ، مما أدي إلى نشوء منظومات تجارية متكاملة ومراكز تجارية في جنوب أوروبا.
وكانت هناك جاليات إسلامية كبيرة ، تنقل خبراتها وأدواتها وعلومها إلى الغرب . وفي المقابل كان التجار الأوروبيون يجوبون المدن الإسلامية على سواحل البحر الأبيض المتوسط ، في رحلات كانت الواحدة منها تستغرق في بعض الأحيان ستة أشهر متواصلة . فكانت فرصة كبيرة لهم لتلقى ثقافة العالم الإسلامي وحضارته ونقلها عند عودتهم إلى الغرب الأوروبي .
طلاب العلم: أيضا كان لهم دور فعال في نقل الحضارة الإسلامية حيث كانوا يفدون إلى العالم الإسلامي لطلب العلم وتلقى المعرفة. ويكفى أن نذكر هنا ما يذكره ابن جبير أنه شاهد في عكا بعض طلاب العلم الصليبين المقيمين في الشام والوافدين من أوروبا ، يلتحقون بالمدارس العربية ، يتلقون العلوم بلغة العرب.

ومن هؤلاء الذين تعلموا في العالم العربي أولا رداف بات ، الذي زار مصر والقدس في سنة 1104م وتتلمذ على أيدى العلماء المسلمين في الفلك والرياضيات . وبعد عودته إلى انجلترا عُين معلماً للأمير هنري الذي أصبح فيما بعد الملك هنري الثاني .
العلوم : الأثر العلمي للحضارة الإسلامية على الغرب كان كبيراً جداً ، وللأسف الشديد حتى الوقت الحاضر فإن هذا الأثر لم يتم دراسته واستيعابه بدرجة كافية . ولعل من أسباب ضعف الاستيعاب ما أثبتته الدراسات الحديثة عن بواكير المؤلفات اللاتينية التي ظهرت بعد البدايات الأولي للترجمات من العربية إلى اللاتينية في القرن الرابع للهجرى حيث ثبت أنها إنما كانت مجرد نقول من الكتب العربية و لم يتم الإشارة إلى أصحابها بسبب عوامل العداء والكراهية التي كانت في الغرب لكل ما هو إسلامي .
في القرن 7 هـ / 13 م بدأت تظهر مؤلفات ، هي في الواقع مقلدة للكتب العربية وليس فيها جديد ، بل أنها في كثير من الأحيان تقل في المستوى عن مصادرها العربية ، وذلك من حيث درجة فهم الموضوعات وطريقة العرض وترتيب الموضوع والإيجاز وربما الأمانة ، ولم يمنع ذلك من ظهور ترجمات عملت على النقل بأمانة من العلوم العربية إلى اللاتينية ، فأدى ذلك إلى أن تصبح هذه الكتب هي مفاتيح العلم في الغرب وقد تناولنا رواد كثيرون فى مختلف أفرع العلوم.
مشــ لك يابوي ـتاقة غير متواجد حالياً  
قديم 02-12-2012   رقم المشاركة : [ 15 ]

منتسب مميز

 
الصورة الرمزية مشــ لك يابوي ـتاقة
 
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 1743
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 978
الجنس : أنثى
عدد النقاط : 258

مشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the rough
بيانات الطالب:
الكلية: الأداب
التخصص: علم الاجتماع
المستوى: الثامن
مركز الاختبار: الـخـفـجـي


افتراضي

المحاضرة الثالثة عشر
مراجعة عامة

الحضارات قبل الإسلام
الحضارة الإسلامية، مثل غيرها من الحضارات، لم تنشأ من فراغ ، ولم تظهر من العدم أو من تلقاء نفسها، بل سبقتها حضارات عريقة أخرى في هذه المنطقة من العالم، تواصلت معها وأثرت فيها.
الحضارة اليونانية : الاسكندر وفكرة البانهيلينزم
الحضارة الهندية: حاول الملك الهندي أشوكا Ashoka في القرن الثالث قبل الميلاد، أن يجعل من البوذية دينا عالميا, لإقامة وحدة عالمية.
الحضارة الإسلامية
سبقت الحضارة الاسلامية عدد من الحضارات منها ما كان قريبا فى المكان ومنها ما كان قريبا فى الزمان . وقد اتسمت الحضارة الاسلامية بسعة الافق واستيعاب الحضارات والمختلفة وتطوريها بما يفيد البشرية كافة وليس المسلمون فقط.
التأثير الفارسي: أقوى في مجال الأدب (كليلة و دمنة).
التأثير اليوناني: ذات تأثير قوي في العلوم العقلية في مجال الفلسفة و في مجال الطب وأبرز مظاهر التأثير اليوناني كانت خلال العصر الهلينستي .
التأثير الهندي: و من العلوم التي اخذ فيها المسلمون عن الهنود: الرياضيات و الفلك .
نشأة حركة الترجمة في الحضارة الإسلامية
حركة الترجمة في العصر الأموى
حركة الترجمة في العصر العباسي
تطور حركة الترجمة و ازدهارها: وقد ازدادت حركة الترجمة إلى العربية تزداد قوة في العصر العباسي بفضل :
تشجيع الخلفاء العباسيين و رعايتهم لهم و قد فتحوا بغداد أمام العلماء. .

انجازات العلماء المسلمين في ميادين العلوم
علم الكيمياء: اعتنى المسلمون بالعلوم الطبيعية؛ حيث قاموا بترجمة المؤلفات اليونانية. يُعدّ علم الكيميا علما إسلاميا عربيا اسما وفعلا.
لم تكن الكيمياء قبل الحضارة الإسلامية سوى محاولات فاشلة لتحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب وفضة، معتمِدة في ذلك على العقل والاستدلال المنطقي، واستبعاد المنهج العلمي القائم على التجربة والملاحظة.
وتُجمع آراء الباحثين على أن جهود الإغريق في الكيمياء كانت ضئيلة ومحدودة؛ لأنهم درسوا العلوم من النواحي النظرية والفلسفية.
والحقيقة أن العرب هم أول من بدأ هذا العلم بداية جديدة على مبدأ التجربة والمشاهدة.
فجابر بن حيان هو الذي جعل التجرِبة أساس العمل
وكان علم تحوُّل المعادن إلى ذهب، الذي أخذه المسلمون من مصر هو الذي أوصلهم إلى علم الكيمياء الحق
الرازي
اختراعات المسلمين في الكيمياء
وبصفة عامَّة فقد كشف علماء المسلمين أهمَّ أُسُس الكيمياء وأسرارها، وكان من أهمِّ اختراعاتهم فيها ماء الفضة (حامض النيتريك)، وزيت الزاج (حامض الكبريتيك)، وماء الذهب (حامض النيترو هيدرو كلوريك)، وحجر جهنم (نترات الفضة)، والسليماني (كلوريد الزئبق)، والراسب الأحمر (أكسيد الزئبق)، وملح البارود (كربونات البوتاسيوم)، وكربونات الصوديوم، والزاج الأخضر (كبريتيد الحديد)، واكتشفوا: الكحول، والبوتاس، وروح النشادر، والزرنيخ، والإثمد، والقلويات التي دخلت إلى اللغات الأوربية باسمها العربي .
إنجازات المسلمين في الفيزياء والرياضيات
توصلوا من خلال بحثهم إلى بعض القوانين المائية، وكانت لهم آراء في الجاذبية الأرضية، والمرايا المحرقة وخواص المرايا المقعّرة، والثقل النوعي، وانكسار الضوء وانعكاسه وعلم الروافع .
الخوارزمي وكتابه (الكتاب المختصر في حساب الجبر والمقابلة) الذي قدم العمليات الجبرية التي تنظم إيجاد حلول للمعادلات الخطية والتربيعية.
من أهم انجازات العرب إدخال الصفر في الترقيم.
اهتمام المسلمين بعلم الحساب والجبر:
وجّه القرآن الكريم نظر الإنسان إلى العدّ والحساب في آيات كثيرة، فلقد وجه الله سبحانه وتعالى الإنسان إلى العد على أنه حقيقة واقعة في حياة الإنسان فيقول تعالى: [وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ] {الحج: 47} .

ويعتبر الخوارزمي أبو عبد الله محمد بن موسى هو مؤسس علم الجبر وأول من استعمل لفظ الجبر ووضع أصوله و قوانينه هو ولد عام 232 هـ وكتابه في الجبر بعنوان ( المختصر في حساب الجبر والمقابلة).
الاحصاء
وقد طبق المسلمون في زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الإحصاء عن طريق تأسيس الدواوين.
ولعلَّ القاعدة القرآنية العظيمة في قوله تعالى: "وكذلك جعلنكم أمة وسطا" هي التي سار عليها المسلمون، وانتهجوها خطًّا في سياساتهم الحسابية، ومعاني الوسطية في اللغة الاعتدال والاتزان والتوازن والعدل ووسطية المكان، ومن هنا يتبين لنا المفهوم الإحصائي الأساسي الذي أسَّسه القرآن ألا وهو الوسط الحسابي والمعدل.
مشــ لك يابوي ـتاقة غير متواجد حالياً  
قديم 02-12-2012   رقم المشاركة : [ 16 ]

منتسب مميز

 
الصورة الرمزية مشــ لك يابوي ـتاقة
 
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 1743
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 978
الجنس : أنثى
عدد النقاط : 258

مشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the roughمشــ لك يابوي ـتاقة is a jewel in the rough
بيانات الطالب:
الكلية: الأداب
التخصص: علم الاجتماع
المستوى: الثامن
مركز الاختبار: الـخـفـجـي


افتراضي

المحاضرة الرابعة عشر
مراجعة عامة
إنجازات المسلمين في علم الطب
حظي علم الطب باهتمام بالغ من المسلمين في ظل الحضارة الإسلامية، ولقي تشجيعا كبيرا وعناية واسعة من خلفاء المسلمين وسلاطينهم على مر العصور الإسلامية. وتجلى ذلك في الاهتمام الكبير بهذا العلم تعليما وتعلما وتطوير هذا العلم بمدارسه وفروعه وتشجيع المنتمين له.
تميزت الحضارة الإسلامية بظهور مدارس أنشئت خصيصا لتدريس هذا العلم، لم يكن لها غرض آخر غير تدريس الطب يشرف عليها أساتذة متخصصون ويدرس فيها رؤساء الطب المتميزون ويطبق فيها نظام تعليمي دقيق، مما كان له الأثر الواضح في تطور الدراسات الطبية وارتقائها.
حظي علم الطب باهتمام بالغ من المسلمين في ظل الحضارة الإسلامية، ولقي تشجيعا كبيرا وعناية واسعة من خلفاء المسلمين وسلاطينهم على مر العصور الإسلامية. وتجلى ذلك في الاهتمام الكبير بهذا العلم تعليما وتعلما وتطوير هذا العلم بمدارسه وفروعه وتشجيع المنتمين له.
تميزت الحضارة الإسلامية بظهور مدارس أنشئت خصيصا لتدريس هذا العلم، لم يكن لها غرض آخر غير تدريس الطب يشرف عليها أساتذة متخصصون ويدرس فيها رؤساء الطب المتميزون ويطبق فيها نظام تعليمي دقيق، مما كان له الأثر الواضح في تطور الدراسات الطبية وارتقائها.
ورغم وجود ما يعرف بالطب النبوي إلا أن المسلمين لم يقفوا عند حدود ذلك الطب النبوي (مع إيمانهم بنفعه وبركته).. بل أدركوا مبكرًا أن العلوم الدنيوية – والطب أحدها - تحتاج إلى دوام البحث والنظر.
وقد تميز علماء الطب المسلمون بأنهم أول من عرف التخصص؛ فكان منهم: أطباء العيون، ويسمَّون (الكحالين)، ومنهم الجراحون، والفاصدون (الحجامون)، ومنهم المختصون فى أمراض النساء.
وكان من سمات هذا العصر (العصر الاموى) إنشاء المستشفيات النظامية.
وما كادت عجلة الأيام تدور في العصر العباسي حتى أجاد المسلمون في كل فرع من فروع الطب، وصححوا ما كان من أخطاء العلماء السابقين تجاه نظريات بعينها.
ويعتبر الرازي سباقًا في تشخيصه للجدري والحصبة.
كما تطور عند المسلمين طب العيون (الكحالة), وكانوا سباقين فيه.
ويقرر المؤرخون أن علي بن عيسى الكحال (ت 400 هـ) كان أعظم طبيب عيون في القرون الوسطى برمتها.
أبو القاسم الزهراوي (ت 403 هـ) الذي تمكن من اختراع أولى أدوات الجراحة كالمشرط والمقص الجراحي. ويعتبر كتاب الزهراوي: (التصريف لمن عجز عن التأليف) موسوعة طبية متكاملة .
برزت كذلك شخصيات إسلامية أخرى لامعة في ميدان علم الطب من أمثال ابن سينا (ت 428 هـ).
حفل سجل الأمجاد الحضارية الإسلامية بالعشرات بل المئات من الرواد الذين تتلمذت عليهم البشرية قرونًا طويلة, وشهد بفضلهم وسبْقهم الأعداء قبل الأصدقاء
إنجازات المسلمين في علم الصيدلة : ولقد اعترف كثير من علماء الغرب بالمكانة المرموقة التي وصل إليها المسلمون في علم الصيدلة.
علي بن العباس المجوسي : كتبه كانت المرجع الرئيسي لعلم التشريح في بإيطاليا وفي غيرها في البلاد ما بين عامي (1070-1170م) .
ثم جاء الزهراوي أبو القاسم ليُكمل مسيرة علي بن العباس. فهو أوَّل مَنِ استعمل ربط الشرايين لمنع النزف.
علم العقاقير عند المسلمين:
ابن زهر في كتابه (التيسير في المداواة والتدبير)، والذي ذكر كذلك في نهايته وصايا وإرشادات في تركيب الأدوية المركبة واستعمالها، ووصفات من الأدوية المركَّبَة.
كما اهتمَّ علماء المسلمين باستخلاص العقاقير المناسبة من النباتات المختلفة في طول البلاد وعرضها.
انجازات المسلمين في علم الجيولوجيا والجغرافيا
علم الجيولوجيا في القرآن الكريم
وقد اتجه علماء المسلمين إلى التأمُّل والاستنتاج والبحث عن الحقيقة بالطريقة العلميَّة الصحيحة.
يعدُّ المسلمون أول من وضع خطوط الطول وخطوط العرض
أول من قام بمحاولة قياس أبعاد الكرة الأرضية الخليفة العباسي العالم المأمون (ت: 218هـ- 833م).
ثلاثة من علماء المسلمين كانوا أول من ناقش فكرة دوران الأرض في القرن الثالث عشر الميلادي (السابع الهجري) وهم "علي بن عمر الكاتبي" و"قطب الدين الشيرازي" من الأندلس و"أبو الفرج علي" من سوريا.
لا يُنكِر أحد أن الغرب قد استفاد من جهود المسلمين في علم الجغرافيا بشكل كبير وأساسي , فقد كان أطلس الإسلام أو الخرائط الإسلامية كانت في مقدمة مظاهر التأثير الإسلامي المباشر في الحضارة الغربية.
والإنجازات الكبيرة والعظيمة لعلماء الجغرافيا المسلمين لا تتجسد فقط في الجديد الذي قدَّموه للعالم.. وإنما تتجسد هذه الإنجازات بشكل واضح كذلك في التصويب والتعديل الذي عاد به عباقرة الجغرافيين المسلمين على التراث الجغرافي اليوناني.
- أخطاء بطلميوس : بالغ كثيرًا في تحديد طول البحر المتوسط..
• وبالغ في تحديد امتداد الجزء المعمور من الأرض المعروف
وجعل المحيط الهندي والهادي بحيرة وذلك عندما وصل جنوبي آسيا بجنوبي أفريقيا.وبالغ في تحديد حجم جزيرة "سيلان.
الزلازل – الأحجار الكريمة ويعد عطارد بن محمد الحاسب أوَّل من ألَّف كتابًا في الأحجار باللغة العربيَّة .
البحار والمدُّ والجزر - التضاريس
المتيورولوجيا
انجازات الحضارة الإسلامية في علم الفلك
حظي علم الفلك بعناية كبيرة فى الحضارة الإسلامية, كما كانت الكثير من الآيات القرآنية تحث المسلمين على التأمل في ملكوت الخالق عز وجل وفى الكون حولهم.
الآيات القرآنية بأسماء فلكية
وكان لهذه الآيات أبلغ الأثر في نفوس الباحثين والفلكيين المسلمين، لدراسة علم الفلك بكافة تخصصاته وفروعه.
الفلك عند العرب قبل الإسلام مقترنا بالتنجيم
ويعود إلى المسلمين فضل تحرير علم الفلك وتطهيره من الشعوذة والدجل.
واشتغل بالفلك وكتب عنه الأطباء أمثال الرازي وابن سينا والفلاسفة أمثال ابن رشد والبيروني والفقهاء والأدباء والشعراء أمثال ابن الخيام .
وكان العلماء المسلمون يرون في علم الفلك علماً رياضيّاً مبنياً على الرصد والحساب.
وينسب إلى العرب والمسلمين اختراع آلات الرصد، وقياس ارتفاع الكواكب، وتحديد مطالع البروج، واختراع جهاز الإسطرلاب أحد منجزات العقل الاسلامى في هذا المضمار، وجعله علماً.
بعض الانجازات وأشهر العلماء
اكتشف ابن الهيثم طبيعة الغلاف الجوي حول الأرض وقدر ارتفاعه 15 كيلو متر وهو الصحيح .
وقد ابتكر المسلمون تقاويم شمسية فاقت في ضبطها وإتقانها كل التقاويم السابقة وحسبوا أيام السنة الشمسية بأنها 365 يوماً وست ساعات وتسع دقائق وعشر ثوان فكان الخطأ في حسابهم بمقدار دقيقتين و 22 ثانية.
وقد اكتشف ابن رشد الكلف على وجه الشمس وفسره بأنه بسبب عبور عطارد أمامها وفسر ابن الهيثم الكثير من الظواهر الفلكية والفضائية والضوئية مثل الكسوف والخسوف والطيف وقوس قزح
معابر انتقال الحضارة الإسلامية إلى الغرب
البحر الأبيض المتوسط
جزيرة صقلية
اسبانيا
الحروب الصليبية
يضاف إلى المعابر السابقة عوامل أخرى من أبرزها التجارة و طلاب العلم.
مشــ لك يابوي ـتاقة غير متواجد حالياً  
 

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
[ م 11 و 12 ] الحضارة الاسلامية المناهل ارشيف المستوى الخامس 1 30-11-2011 12:43 AM
[ م 6 الى 10] الحضارة الاسلامية المناهل ارشيف المستوى الخامس 2 24-11-2011 03:40 AM
[ م 1] الحضارة الاسلامية المناهل ارشيف المستوى الخامس 8 20-11-2011 03:36 PM
[ م 4 - 5 ] الحضارة الاسلامية المناهل ارشيف المستوى الخامس 6 20-11-2011 02:29 PM
[ م 1-2-3 ] الحضارة الاسلامية المناهل ارشيف المستوى الخامس 2 04-11-2011 12:43 AM

Bookmark and Share

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 05:48 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc
الدعم الفني : مجموعة الياسر لخدمات الويب المتكاملة
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education